أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة الموقف جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

ثبات على الحق والعدل!


د. يعقوب ناصر الدين

ثبات على الحق والعدل!

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

محطتان مهمتان على طريق التحرك الدولي لجلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، إنهما باريس وبراغ، والمسافة التي يقطعها جلالة الملك بين العواصم، بعضها قريب وبعضها بعيد يختصرها في نهاية المطاف عند النقاط التي يلتقي عندها الجميع من أجل استعادة الاستقرار في المنطقة، بعدما أدركوا أن أمن العالم واستقراره مرتبط بشكل وثيق بالشرق الأوسط، سواء على ضفتي المتوسط أو بشرايين الاقتصاد العالمي من نفط وغاز وممرات مائية، وغير ذلك من خطوط التجارة والتعاون الدولي.

في غياب القانون الدولي كعنصر حاسم لحل النزاعات في المنطقة، وفي مناطق أخرى من العالم يسعى جلالة الملك إلى إعادة الاعتبار للشرعية الدولية كي تمارس دورها ومسؤولياتها القانونية والأخلاقية لإقرار الحق والعدل وإنهاء النزاعات بالتفاوض السلمي، الذي يضع الأطراف المتنازعة على مسافة واحدة من الهدف الأسمى، والمتمثل في الكرامة الإنسانية وتحقيق طموحات الشعوب في التنمية والبناء بدل القتل والهدم والدمار.

في باريس حيث شكل الاجتماع المشترك بين جلالة الملك والرئيس اللبناني العماد جوزيف عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعما مشتركا لجهود وحدة لبنان وسلامة أراضيه بما في ذلك تمكين الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي من تحقيق هذا الهدف، وهنا يبرز موقف جلالة الملك الداعي إلى معالجة الواقع اللبناني من خلال معالجة الصراع الأوسع نطاقا والمرتبط بكل من إيران وإسرائيل، والحرب القائمة في المنطقة بأشكالها وأساليبها المتعددة وبما يعرف بوحدة الجبهات، وتناقض التحالفات والمصالح والخلفيات.

في براغ حيث تؤدي جمهورية التشيك دورا داعما من خلال عضويتها في الاتحاد الأوروبي لحل الدولتين لمنح الشعب الفلسطيني حقه في إقامة دولته المستقلة عن طريق التفاوض بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وبالرغم من أن البحث في مجالات التعاون الأردني التشيكي بأبعاده الاقتصادية والتجارية والأمنية قد فتح آفاقا جديدة لتعزيز وتعميق العلاقات الثنائية، فإن جلالة الملك ركز في محادثاته مع الرئيس التشيكي بيتر بافيل على الجهود المشتركة التي يمكن القيام بها لإعادة الاحترام للقانون الدولي، سواء تعلق الأمر بالملف الإيراني والاعتداءات الإيرانية على الأردن ودول الخليج العربي، أو بالتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، وتصاعد عنف المستوطنين والتهجير القسري من غزة أو من الضفة الغربية، ومحاولات إسرائيل لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس، واعتبر ذلك كله تهديدا مباشرا للأمن الإقليمي، الأمر الذي يرفضه الأردن رفضا قاطعا، ويريد أن يقتنع الجميع بأن أساس الصراع واحتمالاته القادمة يتعلق بالظلم الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني، وفي انتهاك إسرائيل للقوانين والاتفاقيات الدولية، وإنكار حقوقه المشروعة إلى جانب عدوانها المتواصل على غزة وجنوب لبنان وسورية.

لقد لفتت محادثات جلالة الملك لباريس وبراغ انتباه وسائل الإعلام الفرنسية والتشيكية إلى الأهمية البالغة للقضايا التي كانت مدار بحث معمق باعتبار الأردن وسيطا إقليميا موثوقا وشريكا دفاعيا أساسيا للبلدين وللاتحاد الأوروبي، وإلى أن ثباته على مواقفه المتمسكة بالحق والعدل مبني على فهمه لطبيعة الصراع القائم في المنطقة، وأثره المباشر على السلم العالمي وإلى أن مفهوم الوساطة لسد الفراغ لم يعد مناسبا ولا قادرا على إحداث تغيير إيجابي أو هدوء مؤقت، فما أوضحه جلالته هو أنه قد حان الوقت لمعالجة الصراعات - كل الصراعات - بقوة القانون الدولي وطرح حلول حاسمة بناء على ذلك، فالتهديدات والمخاطر أصبحت تمس مصالح جميع الدول بلا استثناء.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ