أخبار الأردن اقتصاديات دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

وقود يتجدد في القشرة الأرضية: هل يشعل الهيدروجين الطبيعي ثورة الطاقة في القرن الحادي والعشرين؟

مدار الساعة,أخبار خفيفة ومنوعة
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -قد تكون واحدة من أكبر مفاجآت قطاع الطاقة في القرن الحادي والعشرين مختبئة على عمق آلاف الأمتار تحت أقدام البشر، وهو الهيدروجين الطبيعي أو الجيولوجي، الذي يتشكل داخل القشرة الأرضية بصورة طبيعية، وتتنافس شركات ودول عدة حول العالم لاكتشاف مكامنه واستخراجه.

القصة بدأت بصورة شبه عفوية في عام 1987، عندما كان عمال في قرية بوراكِبوغو في مالي يحفرون بئرا بحثا عن المياه، قبل أن يعثروا على غاز اشتعل بفعل شرارة، وأظهرت التحاليل لاحقا أن الغاز كان "هيدروجينا" تصل درجة نقاوته إلى 98%.

ومنذ عام 2012، تعتمد محطة كهرباء محلية بقدرة 300 كيلوواط على هذا المورد لتزويد القرية بالطاقة، فيما تقول شركة Hydroma، التي تدير المشروع، إن الهيدروجين لا يزال يتدفق من المكمن، في مؤشر على احتمال تجدد المورد بصورة طبيعية.

مورد يتجدد تحت الأرض؟

يعتقد العلماء أن الهيدروجين في بوراكِبوغو يتكوّن نتيجة تفاعلات كيميائية بين المياه والصخور الغنية بالحديد، ومن بينها صخور السربنتينيت، وإذا استمرت هذه التفاعلات، فقد تتحول بعض مكامن الهيدروجين الطبيعي إلى موارد قادرة على التجدد بدلا من كونها مخزونات محدودة فقط.

وهنا تكمن أهمية هذا النوع من الهيدروجين، فهو يختلف عن الهيدروجين المنتج من الغاز الطبيعي، والذي ترتبط بعض طرق إنتاجه بانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، أما الهيدروجين المستخرج مباشرة من باطن الأرض، فلا يحتاج في مرحلة الاستخراج إلى حرق الوقود الأحفوري.

وتشير تقديرات إلى أن القشرة الأرضية قد تنتج سنويا ما بين مليون و10 ملايين طن من الهيدروجين، بينما يبلغ الاستهلاك العالمي الحالي نحو 95 مليون طن سنويا.

أستراليا تدخل السباق

لم تعد مالي الحالة الوحيدة التي تلفت الأنظار، ففي جنوب أستراليا، أجرت شركة Gold Hydrogen عام 2023 عمليات حفر استكشافية في مقاطعة يورك، وأظهرت عينات الغاز وجود هيدروجين بنسبة وصلت إلى 73.3%.

وتستعد الشركة لمزيد من عمليات الحفر، بينما اتخذت سلطات الولاية خطوات تشريعية لتسهيل عمليات استكشاف الهيدروجين الجيولوجي.

وتقدّر Gold Hydrogen أن مكامن الهيدروجين المحتملة في مقاطعة يورك قد تصل قيمتها إلى مليار دولار أسترالي، ما يعكس حجم الرهانات الاقتصادية المرتبطة بهذا المورد الناشئ.

5.6 تريليونات طن تحت الأرض؟

وفي الولايات المتحدة، يتسارع السباق أيضا، فقد جمعت شركة Koloma الناشئة في عام 2024 نحو 246 مليون دولار لتمويل عمليات البحث عن الهيدروجين الطبيعي، بمشاركة مستثمرين من بينهم Breakthrough Energy Ventures التابعة لبيل غيتس وشركة Amazon.

وتزداد جاذبية هذا القطاع مع تقديرات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية التي أشارت في عام 2024 إلى احتمال وجود ما يصل إلى 5.6 تريليونات طن من الهيدروجين تحت سطح الأرض.

لكن الرقم الضخم لا يعني بالضرورة أن هذه الكميات قابلة للاستخراج اقتصاديا، فجزء كبير منها يوجد على أعماق كبيرة أو موزع بكثافات منخفضة، ما يجعل الوصول إليه واستغلاله تحديا تقنيا واقتصاديا.

وفي كانساس، نفذت شركة Natural Hydrogen Energy عام 2019 عملية حفر وصلت إلى عمق 3.4 كيلومترات، وأكدت الاختبارات وجود الهيدروجين، لكن عملية استخراجه واجهت صعوبات.

أوروبا تلاحق الفرصة

ولا تقف المنافسة عند حدود أفريقيا وأستراليا والولايات المتحدة، ففي فرنسا، حصلت شركات على تصاريح لاستكشاف الهيدروجين في منطقة لورين، فيما تقدّر شركة Française de l'Énergie أن المنطقة قد تحتوي على نحو 46 مليون طن من الهيدروجين.

وفي إسبانيا، تخطط شركة Helios Aragón لاستكشاف المنطقة المحيطة بحوض إيبرو، بينما تدرس مشاريع في ألمانيا وهولندا والدنمارك استخدام البنية التحتية الجوفية لتخزين الهيدروجين.

بين الحلم والواقع

ورغم الإمكانات الكبيرة، لا يزال الهيدروجين الجيولوجي في مرحلة مبكرة. فتكاليف الاستكشاف والاستخراج مرتفعة، والبنية التحتية الخاصة بالنقل محدودة للغاية، كما أن العثور على مكمن واعد لا يعني بالضرورة إمكانية استغلاله تجاريا.

وفي الوقت الذي تتوقع فيه وكالة الطاقة الدولية ارتفاع الطلب العالمي على الهيدروجين إلى نحو 115 مليون طن سنويا بحلول عام 2030، يبقى الهيدروجين الطبيعي مساهما محدودا جدا في السوق الحالية، إذ يغطي أقل من 1% من الطلب.


مدار الساعة ـ