تابعت "مدار الساعة" قصة انسانية تسلط الضوء على رحلة علاج الشاب اسامة ، الذي لم يكمل عامه الثامن عشر، بعد اكتشاف اصابته بحالة نادرة في عظمة القدم، رحلة امتدت لنحو ثمانية اشهر وشهدت محطات علاجية عدة، قبل ان تنتهي باستئصال الورم في مركز الحسين (للإنسانية) للسرطان، فيما يواصل اسامة مراجعاته الدورية ويتماثل للشفاء، واليكم تفاصيل رسالة والده :
قبل ما يقارب ثمانية اشهر، لم يكن احد في عائلة الشاب "أسامة" يتوقع ان تبدأ الحكاية من قدمه اليسرى؛ كان الامر في بدايته يبدو بسيطا؛ انتفاخ وتورم ظهر على ظاهر القدم، ثم بدأ يكبر تدريجيا، الى ان صار واضحا بما يكفي ليدفع والديه الى البحث عن السبب؛ اجريت الصور الشعاعية اللازمة، وتابعت التقارير طريقها حتى ظهرت الحقيقة التي لم تكن العائلة تتوقعها؛ اسامة يعاني من حالة نادرة تسمى ANEURYSMAL BONE CYST في العظمة الثانية لمشط القدم.لم يكن اسامة قد اكمل الثامنة عشرة من عمره، وكان في مرحلة التوجيهي (السنة الأولى – الصف الحادي عشر)، تلك المرحلة التي تحمل معها ما يكفي من الضغط على طالب في هذا العمر، ومع مرور الوقت لم يعد الورم مجرد تشخيص مكتوب في تقرير، بل بدأ يفرض نفسه على حياته اليومية؛ كبرت الكتلة، وتأثرت قدرته على المشي بصورة طبيعية، وتعطلت قدرته على الذهاب المعتاد الى الدراسة.في البداية، كانت المتابعة في مستشفى البشير مع رئيس قسم العظام الدكتور جاسر الزبيدي؛ كان التقدير وقتها ان تتم مراقبة الحالة لمدة ثلاثة اشهر، مع الاعتقاد بأن الورم ربما يزول مع المتابعة والعلاج؛ مرت الاشهر الثلاثة، لكن ما كان ينتظره الجميع لم يحدث؛ الورم لم يختف.بل ازداد حجما، وازدادت معه المشكلة، واصبح واضحا ان الانتظار لم يعد كافيا؛ عاد والده الى الدكتور الزبيدي باحثا عن حل لمشكلة ابنه، فجاءت التوصية بإجراء جراحة؛ وافق الاب على الفور؛ لكن الطريق لم يكن قد وصل بعد الى نهايته.بعد ذلك تم تحويل اسامة الى اختصاص جراحة اورام العظام في مستشفى الجامعة، الى الدكتور عماد الحداد، المختص في جراحة اورام العظام؛ ذهب الاب اليه مباشرة، حاملا معه املا جديدا، لكنه وجد ان الدكتور عماد في اجازة سنوية تمتد لثلاثة اسابيع، ولا يمكن لاحد ان ينوب عنه في مثل هذه الحالات؛ ثلاثة اسابيع قد تبدو فترة قصيرة في حياة انسان، لكنها بالنسبة الى طفل ينتظر علاجا، وام واب يحملان القلق كل يوم، كانت تعني تأخرا جديدا في رحلة لا تحتمل الكثير من التعطيل.لم يجد الاب امامه سوى ان يتابع الحالة مع اطباء القطاع الخاص توجه الى الدكتور هاشم القضاة، والدكتور حازم الدروبي، والدكتور رامي ياغي، والدكتور عدنان محفوظ؛ كان رأيهم متقاربا؛ الحالة نادرة، وهي خارج نطاق اختصاصهم، والجهة التي ينبغي ان تتولى علاجها هي اختصاصيو جراحة اورام العظام في مركز الحسين للسرطان، وهكذا اتجهت العائلة الى المكان الذي اصبح لاحقا محطة اساسية في رحلة اسامة.وبمساعدة من ادارة وكالة مدار الساعة للتواصل مع دكتور الغلابة طيب الذكر "منذر الحوارات"، تمكن الاب من الحصول على تحويلة الى مركز الحسين للسرطان؛ ومن هنا، بدأ مسار جديد؛ استقبل الدكتور "احمد شحادة"، المختص في اورام العظام، وفريقه الطبي اسامة، واجريت له الفحوصات والصور الشعاعية اللازمة، ثم اجريت الخزعة التي اكدت لديهم التشخيص نفسه؛ هذه المرة لم تكن العائلة امام تشخيص فقط، بل امام خطة واضحة؛ وضع الدكتور "احمد شحادة" خطة علاج لاستئصال الورم؛ البداية ستكون مع اطباء الاشعة التداخلية لقطع التروية عن الورم، ثم بعد نحو اسبوعين، تجرى الجراحة اللازمة لازالته.بدأت الامور تأخذ شكلا اكثر وضوحا؛ تنسقت الجهود بين الجميع؛ اطباء التخدير، واطباء الاشعة التداخلية، وزملاء التمريض الذين كانوا جزءا من هذه الرحلة، وكان الممرض اسماعيل الصالحي من بين الذين تركوا لدى العائلة اثرا خاصا باحترامه ومهنيّته؛ وفي تلك المرحلة، كان يمكن للعائلة ان ترى، للمرة الاولى منذ بداية القصة، ملامح طريق يقود الى الشفاء؛ لكن رحلة العلاج لم تخل من عثرة اخرى.ظهرت معضلة جديدة، هذه المرة لا تتعلق بالورم نفسه، بل بالمكان الذي سينزل فيه اسامة اثناء العلاج؛ كان عمره اقل من ثمانية عشر عاما، بينما حالته المرضية تتعلق بأورام العظام، وليست حالة خاصة في الأطفال؛ لم يكن هناك سرير متاح له في قسم الاطفال، وتعطلت الخطوات لبعض الوقت.مرة اخرى، بدا ان العلاج وصل الى نقطة تحتاج الى حل خارج التفاصيل الطبية المعتادة؛ وصلت المعلومات الى عطوفة الدكتور "عاصم حمزة منصور"، المدير العام لمركز الحسين للسرطان، فقام مشكورا بتوجيه الامر لمن يهمه، لإدخال اسامة الى قسم الرجال ومتابعة الخطة العلاجية كما يلزم؛ وبفضل الله، ثم بفضل المتابعة الحثيثة من الدكتور "عاصم منصور" والدكتور "منذر الحوارات"، تم حل المعضلة؛ تخيلوا مدير عام مركز عالمي أن يتواصل مع ولي أمر طفل مريض ويخبره شخصياً من خلال اتصال بأن" تحياتي .. انا د. عاصم منصور ... سلامته أسامه .. ان شاء الله معاملته مشيت .. ربنا يشفيه" والدكتور منذر الحوارات يؤكد " تحياتي .. انا د. منذر الحوارات .. تم ادخال اسامه الى قسم الكبار تحت اسم الدكتور " احمد شحادة " .. تمنياتي له بالشفاء العاجل "؛ واستمرت خطوات العلاج، اجريت خطوات العلاج الشعاعي، ثم جاءت الجراحة اللازمة؛ وفي النهاية، تمت ازالة الورم من قدم أسامة بفضل الله تعالى.اليوم، اسامة ما يزال تحت المراجعات الدورية في مركز الحسين للسرطان، ويتماثل للشفاء بفضل الله تعالى، بعد رحلة امتدت لثمانية اشهر تقريبا، رحلة لم تكن سهلة على طفل في عمره، ولا على والديه، ولا على افراد اسرته الذين ظلوا يتابعون كل خطوة وكل نتيجة وكل موعد.وربما كانت اقسى لحظات هذه الرحلة تلك التي لم يكن فيها السؤال عن التشخيص فقط، بل عن الخطوة التالية؛ متى سيعالج، ومن سيعالجه، واين سيكون سريره، وهل يمكن ان تستمر الخطة ام تتعثر من جديد؛ لكن في الجهة الاخرى كانت هناك وجوه تتسم بالإنسانية والاحترافية المهنية و لم تتعامل مع اسامة كرقم في ملف؛ اطباء تابعوا حالته، وفريق طبي وضع الخطة ونفذها، وكوادر نسقت فيما بينها، وممرضون ادوا دورهم باحترام ومهنية، ومسؤول تدخل عندما ظهرت عقبة كان يمكن ان تؤخر العلاج.لهذا، لا تخرج كلمات الشكر من اسامة ووالده ووالدته وكل افراد عائلته باعتبارها مجرد عبارات امتنان، بل باعتبارها جزءا من قصة يعرفون تفاصيلها جيدا.قصة بدأت بتورم في قدم طفل لم يكمل الثامنة عشرة، ثم مرت بين مستشفى واخر، وطبيب واخر، وتشخيص ومراجعة وخطة علاج وانتظار، حتى وصلت الى مركز الحسين (للإنسانية) للسرطان، حيث اجتمعت الجهود حول هدف واحد؛ ان يعود اسامة الى حياته، وان تستعيد قدمه طريقها نحو التعافي.ويبقى لصاحبة السمو الملكي الاميرة غيداء طلال مكان خاص في قلوب مرضى مركز الحسين للسرطان وذويهم، لما تمثله من حضور انساني صادق، وما تبذله وإدارة مركز الحسين للسرطان من اهتمام متواصل في سبيل دعم مرضى السرطان والوقوف الى جانبهم في اصعب مراحل العلاج؛ وفي قصة اسامة، لا يمكن ان تمر هذه الرحلة دون استحضار الدور الكبير الذي ارتبط باسم سموها وبالمسيرة الانسانية التي جعلت من مركز الحسين للسرطان مساحة للأمل والرعاية والكرامة؛ من اسامة ووالده ووالدته وجميع افراد عائلته، نتقدم لسمو الاميرة غيداء طلال بجزيل الشكر وعظيم التقدير والامتنان، سائلين الله ان يحفظها، وان يجزيها عن كل مريض واسرة خيرا، وان يبقى ما تقدمه من عطاء ودعم سندا لكل من يطرق باب المركز حاملا وجعه ومتطلعا الى الشفاء ... وهنا تنتهي كلمات والد اسامه .. الدكتور ليث حسين سلامه.وكلمة مدار الساعة في هذا المقام "تتكرر كلمات الشكر لمركز الحسين للسرطان وللقائمين عليه، لكل من ساهم في هذه الرحلة، ولكل من كان جزءا من لحظة عبرت ب "أسامة" من مرحلة القلق الى مرحلة المراجعة والتعافي."ويبقى الدعاء الذي خرج من قلب عائلة عرفت معنى ان يتعلق الانسان بالأمل في وقت ضيق "ان يبقيكم الله تعالى مآلا ومخرجا من كل ضيق لكل مريض".
قصة أسامة ومركز الحسين (للإنسانية) للسرطان
مدار الساعة ـ