أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم
الخطاب الذي أربك تل أبيب.. من

الخطاب الذي أربك تل أبيب.. من الدبلوماسية الى الإنذار ..


طلال بواعنة
باحث وكاتب ومحامي

الخطاب الذي أربك تل أبيب.. من الدبلوماسية الى الإنذار ..

طلال بواعنة
طلال بواعنة
باحث وكاتب ومحامي
مدار الساعة ـ

بالقدر الذي استمع فيه الأردنيون لخطاب جلالة الملك المعظم في الأمم المتحدة بكثير من الفخر والاعتزاز ، كانت عيون وآذان مراكز القرار في تل أبيب تقرأ الخطاب بنوع من القلق كونه أثار موجة غير مسبوقة من الارتباك في الأوساط السياسية والإعلامية والأمنية الإسرائيلية.

مبررات هذه "الدربكة" يمكن تفسيرها وربطها بشراسة الخطاب واللهجة القاسية وتخليها عن طابع النقد التقليدي الى الانتقال الملكي المباشر إلى تشخيص السلوك الإسرائيلي كـ "تهديد إقليمي عابر للحدود". والتركيز على الممارسات الإسرائيلية في جنوب سوريا، والأمن المائي، والتحذير من أن "الأردن لن يشيح بنظره ولن يتردد في حماية مياهه وأمنه القومي"، كل ذلك حرك غرف التحليل العسكري والاستخباري هناك. حيث اعتبر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)في تقييمه الاولي بأن الخطاب يكرس انقطاع الثقة الكامل بين عمان وحكومة تل ابيب .

وللتأكيد على ان الخطاب كان له تاثير بالغ تعرضه للهجوم من قبل قطعان اليمين المتشدد التي اعتبرت التحذيرات الأردنية تجاه ما يجري في (جنوب سوريا) وجنوب الضفة الغربية، هي "متطلبات أمنية سيادية" لا تخضع لفيتو .

من جانبها ، سارعت وسائل الإعلام الإسرائيلية، مثل "تايمز أوف إسرائيل" والصحف العبرية الكبرى، للتوقف عند نبرة الخطاب غير المسبوقة، واعتبر المحللون العسكريون أن جلالة الملك وضع خطوطاً حمراء جديدة ومباشرة أمام حكومة اليمين، مفادها أن الاستقرار المعقود على الاتفاقيات لا يعني التسليم للتمدد الجغرافي أو المائي.

وما زاد من إرباك الموقف الإسرائيلي هو نقد الملك الصريح لـ "الإفلات من العقاب" ومقارنة الموقف الدولي من تل أبيب بموقفه من أزمات عالمية أخرى يُفرض فيها الحظر وتُجمد فيها الأصول، وهو ما رأته أوساط أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي تعرية دبلوماسية خطيرة تزيد من عزلة إسرائيل وتضغط على حلفائها الغربيين.

اهم عناوين الرسالة الملكية وصلت تل أبيب بوضوح وبشكل قاطع، ومفادها : "ان تمسك الأردن بالدبلوماسية ليس ضعفاً، وحماية أمنه المائي والقومي خط أحمر لا يحتمل التخمين أو إساءة التقدير".

لقد وضع جلالة الملك المعظم المجتمع الدولي من جهة والداخل الاسرائيلي من جهة ثانية امام مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية وأصر على ان لغة السلام هي الحل وان مفاهيم القوة والغطرسة لن تجلب الهدوء والاستقرار للمنطقة والعالم

مدار الساعة ـ