أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم
رجال حول الملك.. هذا ما حدث

رجال حول الملك.. هذا ما حدث في نيويورك


عبدالهادي راجي المجالي
abdelhadi18@yahoo.com

رجال حول الملك.. هذا ما حدث في نيويورك

مدار الساعة ـ

.... في نيويورك تشاهد الملك، يتجول في أروقة الأمم المتحدة...

ثمة رجال تحيط به: مدير مكتب الملك، رئيس التشريفات، المرافق العسكري، وبعض من كبار موظفي الديوان.

من يعملون مع الملك، يظهرون على الشاشات فقط، هم لا يقدمون تصريحات إعلامية، ولا يعقدون مشاورات منفردة أو لقاءات، هم في خدمة القصر فقط.

مدير مكتب الملك ..شخصية مهمة جدا في المشهد ، فتلك المرة الأولى التي يقدم فيها نفسه كموظف في خدمة العرش فقط ، وليس مركز قوة ...أو نفوذ ، مدير مكتب ولي العهد بذات السوية .

أنا لا أكتب في إطار جعل الشخص (أسطورة) ، أو في إطار التمجيد ، ولكني أكتب في إطار الحقيقة التي نلمسها ، نسبة كبيرة من الصحفيين والنخب السياسية والعشائرية صارت تذهب للحسينية ، نسبة كبيرة من الناس تعرف رقم علاء البطاينة وتهاتفه ويرد على كل مكالمة ، ونسبة كبيرة من الصحفيين تتواصل بشكل يومي مع ريم الجازي وتحصل على المعلومة والدعم .

أنا لم أشاهد رئيس التشريفات الملكية في مطعم من مطاعم عمان ، أشاهده دائما في بيوت العزاء يقدم الواجب فقط ، ولم أشاهد مدير مكتب الملك يوما في مطعم راق من مطاعم عمان يولم للأصدقاء ، علاء البطاينة من المكتب للنوم ..ومن ثم العودة للعمل مع أول بزوغ للفجر .

السؤال الذي يؤرقني ، هؤلاء الفريق استوعبوا الجميع ...وشكلوا مرحلة جديدة والمهم أنهم يخدمون بإخلاص ، دون تمييز ..ودون تقريب أحد أو ابعاد اخر ...والأهم من كل ذلك أن مدير مكتب الملك صاحب المنصب الأكثر حساسية ..لايوجد شخص في الأردن وذكرت اسمه أمامه إلا وقال عنه : ( محترم وابن ناس) ...تلك الكلمة على عفويتها وبساطتها إلا أنها كافية ، لأن ندرك أننا أمام رجل استطاع أن يخلق تغييرا في المشهد .

في اخر لقاء حضرته بقصر (الحسينية) وقد ضم كافة أصحاب ورؤوساء تحرير المواقع الإخبارية ، لم تكن القصة السلام على الملك فقط والإستماع لتوجيهاته ..بل كانت القصة تقدير الناس ، أحيانا الذهاب إلى قصر الحسينية وحده ..يجعلك تشعر بالفخر ويجعلك تؤمن أن هذا هو بيتنا جميعا بيت كل أردني ..ولكل أردني الحق أن يدخله.

والسؤال الذي يقض مضجعي ، لماذا نحن دوما نطوي المراحل ...لابد من أن ننظر للماضي ، لابد أن نعترف بأن هذا المكان الذي خدم فيه أهلنا وأجدادنا ، لايذكرنا فقط بأنه مقر القرار ومكتب الملك ، بل يذكرنا بتاريخ أهلنا وتاريخ الدولة والجيش ..يذكرنا بدم أجدادنا الذي سال من أجل حمايته وصونه ، وسؤالي هو : لماذا في لحظة تصرف البعض من موظفي هذا المكان النبيل بطريقة تقريب البعض وإقصاء البعض .

.. حسنا لقد غابوا الان وشمسهم انطفأت ، ولن نذكرهم في مجالسنا ولن تذكرهم الأيام .

البارحة وأنا أشاهد جلالة الملك وهو يمسك ويتكئ على يد عوده أبو تايه رئيس التشريفات لحظة خروجهم من القاعة في الأمم المتحدة ، شعرت بأن عاطفة الملك اتجاه من يعملون بمعيته هي عاطفة أب، عودة أبو تايه.. بدأ حياته موظفا في الديوان ، وحين تسلم الملك الراية كان فتى يافعا شاباً، تدرج في الموقع إلى أن وصل لهذا الموقع، سمرة عوده تحكي قصة البلد ، وهذا الشاب أجاد فن التواضع والبساطة.. ظل الوفي المؤتمن للعرش، والموظف في خدمة الملك.

البارحة في الأمم المتحدة ، لمحت وجوه الذين يعملون تحت إمرة الملك... وفي خدمة القصر، لم يكونوا رجالا فقط بل جبالا من الأخلاق والبساطة والتواضع..

وعلي أن أقدم شهادتي كصحفي أمضى (30) عاما في المهنة، تلك المرة الأولى التي نشاهد فيها فريقاً يقوده الوزير علاء البطاينة، يقدمون أنفسهم كموظفين في خدمة العرش وكجسر بين الناس والملك، ولايقدمون أنفسهم كمراكز قوة..

شكراً لهم جميعاً.

مدار الساعة ـ