أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم
صورة بألف صورة…

صورةٌ بألف صورة…


عبدالله فارس العلاونة
مستشار بريادة الأعمال والتمكين للشباب

صورةٌ بألف صورة…

عبدالله فارس العلاونة
عبدالله فارس العلاونة
مستشار بريادة الأعمال والتمكين للشباب
مدار الساعة ـ

في لحظةٍ تبدو هادئةً لمن يمرّ عليها سريعًا، كانت هناك حكايةٌ أخرى لا تلتقطها عدسة الكاميرا؛ حكايةُ نظرةٍ فتحت لنفسها نافذةً بعيدة، نافذةً لا تطل على مكان، بل على وطن.

الملك وولي العهد مع فريق العمل ما بين الاجتماعات في مقر الامم المتحدة في نيويورك..

كأن العين غادرت حدود اللحظة، ومضت حيث لا تستطيع الصورة أن تصل؛ إلى الأردن بكل ما فيه… إلى أرضٍ تحمل ذاكرة وطن، وإلى شعبٍ يحمل في ملامحه معنى الشرف، وإلى جنودٍ يقفون حيث تنتهي الخرائط وتبدأ مسؤولية الحماية، وإلى بيوتٍ لا تريد من وطنها سوى أن يبقى آمنًا، عزيزًا، مطمئنًا.

هناك نظراتٌ عابرة، وهناك نظراتٌ تحمل وراءها وطنًا.

وهذه، في تقديري، واحدةٌ منها.

فحين تكون المسؤولية بحجم وطن، لا تعود التفاصيل الصغيرة قادرةً على احتلال المشهد طويلًا؛ يأخذ الفكر مداه، وتمتد العين أبعد من المكان، ويصبح الحاضر جسرًا بين ذاكرةٍ يجب أن تُصان، ومستقبلٍ يجب أن يُحمى.

وأمام خطابٍ كان الإنسان فيه في قلب المعنى، بدت الصورة وكأنها تقول شيئًا آخر بصمتها؛ أن قوة الدولة ليست في صلابة حدودها وحدها، وإنما في الإنسان الذي يعيش خلف تلك الحدود، وفي كرامته وأمنه ومستقبله.

ثم تمضي النظرة أبعد… كأنها ترسم في فضاء الخيال خطًا لا يُرى، يمتد من شمال الأردن إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه؛ ليس خطًا على خارطة، وإنما عهدٌ في الوجدان.

هنا الأردن.

هنا الأرض التي لا تُختصر بمساحتها، والشعب الذي لا يُقاس بعدده، والتاريخ الذي لا يُقرأ في الكتب وحدها، بل يُرى في علاقةٍ متجذرة بين الهاشميين والأردنيين؛ علاقةٍ صنعتها السنين، ورسّخها الوفاء، وأصبح فيها الوطن مسؤوليةً مشتركة، وأمانةً لا يملك أحد رفاهية التفريط بها.

لا نعرف ماذا كان يمر في خاطر الملك في تلك اللحظة، ولا تملك الصورة أن تكشف ما في القلب. لكن بعض الصور لا تحتاج إلى أن تتحدث؛ يكفي أنها تترك فيك ذلك الشعور بأن وراء الهدوء شيئًا ثقيلًا، وأن خلف النظرة مسؤوليةً أكبر من اللحظة.

ربما كانت العين ترى شيئًا لا تراه العدسة…

وطنًا كاملًا.

ولهذا كانت الصورة، بالنسبة لي، أكثر من صورة؛ كانت لحظةً تختصر معنى المسؤولية، وتذكّرنا بأن بعض الرجال يحملون الوطن معهم حتى في أكثر لحظاتهم هدوءًا.

صورةٌ بألف صورة…

ونظرةٌ يسكن خلفها وطن.

من قوّتك يا أبا الحسين، وربنا يقوّي عزيمتك، ويحفظ الأردن، أرضًا وقيادةً وشعبًا، ويبقي رايته عاليةً عزيزةً بين الأمم.

  • Madar Al-Saa Images 0.9270927560919276
مدار الساعة ـ