أخبار الأردن اقتصاديات دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

أصداء البيان!


د. يعقوب ناصر الدين

أصداء البيان!

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

ما زالت ردود الأفعال والتعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي وفي أرجاء العالم تتوالى منذ أن ألقى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكلها تجمع على أن ذلك الخطاب التاريخي تعدى منطق الإفهام أو الإقناع ليصير بيانا للناس كافة بما تضمنه من إيضاح وكشف عن المعنى الخفي للتخلي وعدم الانتباه لكل تجاوز على القانون الدولي، وكل انتهاك لكرامة الإنسان وحقوقه المشروعة في الأمن والاستقرار والتطور والنماء.

لقد كان حديث جلالته بحضوره القوي وتعابيره الصادقة بمثابة صعقة للضمير الإنساني كي يصحو من غفوته، وتحذير لقادة العالم كله من مغبة التغاضي عن محاسبة المعتدين من أمثال قادة إسرائيل والمستوطنين على جرائم الحرب والفصل العنصري التي يمارسونها في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، إلى جانب العدوان المستمر على لبنان وسورية، والتهديد الدائم للسلم الإقليمي والدولي، والتمرد على إرادة المجتمع الدولي الذي يساند الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في نيل استقلاله وإقامة دولته المستقلة على أرضه بعاصمتها القدس الشريف.

يتفق المراقبون على أن ذلك الخطاب قد شحذ همم العديد ممن تحدثوا في بقية جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة لكي يسموا الأشياء بمسمياتها فكانت إدانتهم للنهج الإسرائيلي، خاصة في قطاع غزة واضحة وصارمة، وكان تأييدهم لحل الدولتين قاطعا بالقدر الذي يستحقه الموقف من شجاعة في قول الحق ونصرة السلام القائم على العدل، وبمعنى أدق يمكن القول إن مضامين ومعاني بيان جلالة الملك قد سادت أجواء قاعة الاجتماعات الكبرى وأروقة الأمم المتحدة لتبثها وسائل الإعلام العالمية باعتبارها تحولا ملفتا في سياق ما تم الاعتياد عليه منذ أن تم الالتفاف على الشرعية الدولية عن طريق تشكيل أحلاف عسكرية خارج إرادة وقرارات مجلس الأمن الدولي!

معظم ما كتبه المعلقون السياسيون أو تحدثوا به عبر محطات الإذاعة والتلفزيون لامس تلك الأبعاد العميقة لبيان جلالة الملك، لكن الأبعاد التي لامست وجدان الأمة هي تلك التي عبر عنها ملايين من أبناء وبنات أمتنا العربية وعلى امتداد عالمنا العربي، وحيث ما وجدوا على خريطة العالم ليكون الجامع المشترك بينهم هو الشعور بالفخر والاعتزاز بجلالة الملك، زعيما عالميا، وقائدا قوميا ينتصر لكرامتهم وقضاياهم العادلة، لا يخشى في الحق لومة لائم ولا يتنازل عن حق أمته في الحرية والاستقلال والتقدم والازدهار، بل ويحذر من سوء الفهم لدى أولئك الذين يظنون بأن التمسك بالدبلوماسية هو دليل ضعف، ليتبع ذلك بالتوضيح والتحذير من أن الأردن لن يسمح بتهديد أمنه ومصالح شعبه تحت أي ذريعة كانت، وهذا مبدأ يشمل البلاد العربية كلها، ضمن مفهوم الأمن القومي المشترك.

لقد وجه هؤلاء الأحبة من أمتنا رسالة نبيلة لنا نحن الأردنيين ملؤها المحبة الصادقة والتضامن الأخوي، وقد أصبح مصطلح (النشامى) أكثر فهما لجزء أصيل من عروبتهم، مزروعين في أرض الرباط، أهل شجاعة وكرامة وشهامة ومروءة، يذودون عن حمى بلدهم وعن حمى وطنهم العربي الكبير، وقد تشارك معظمهم في توجيه التهنئة لنا بقائدنا وفارسنا العربي الهاشمي الشريف، مقرنين مشاعرهم النبيلة بالدعاء إلى الله العلي القدير أن يحفظه ويحفظ بلدنا وجيشنا والساهرين على أمننا والساعين من أجل تعزيز قوته وصموده ونهضته!

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ