في الثامن والعشرين من أيلول من كل عام، يحتفل العالم باليوم الدولي لتعميم الانتفاع بالمعلومات، باعتبار أن الوصول إلى المعلومات العامة يشكل ركناً أساسياً في الشفافية والمساءلة والمشاركة في الحياة العامة.
وفي الأردن، لم يعد حق الحصول على المعلومات مجرد مبدأ عام، بل أصبح حقاً منظماً بموجب قانون ضمان حق الحصول على المعلومات وتعديلاته، التي وضعت إجراءات ومواعيد محددة لطلب المعلومات والرد عليها، وأقرت آليات للتظلم عند رفض الطلب أو عدم الاستجابة له.لكن قيمة أي حق لا تقاس بوجوده في النصوص وحدها، وإنما بمدى سهولة ممارسته في الواقع.فالمعلومة المتعلقة بالشأن العام ليست ملكاً شخصياً للموظف أو للمؤسسة، وإنما هي جزء من المعرفة التي يحتاجها المواطن حتى يفهم القرارات والسياسات العامة، ويمارس دوره في الرقابة والمساءلة.ومن هنا فإن الأصل في المعلومات العامة ينبغي أن يكون (الإتاحة)، لا (الحجب)، ما لم يوجد سبب قانوني واضح يبرر عدم الإفصاح عنها.كما أن نشر المعلومات بصورة استباقية من قبل المؤسسات العامة يختصر الكثير من طلبات المواطنين، ويحد من الشائعات والتفسيرات المتضاربة، ويسهم في بناء الثقة بين الدولة والمجتمع.إن حق الحصول على المعلومات ليس حقاً للصحفي وحده، ولا للباحث وحده، ولا لمن لديه مصلحة خاصة؛ بل هو حق للمواطن، لأنه لا يمكن أن تكون هناك مساءلة حقيقية من دون معرفة، ولا مشاركة واعية من دون معلومات.وفي هذه المناسبة، ربما يكون السؤال الأهم ليس: (هل لدينا قانون لحق الحصول على المعلومات؟)بل:(هل أصبحت ثقافة الإفصاح عن المعلومات جزءاً من ممارسة الإدارة العامة؟)فالقانون يضع الإطار، لكن الثقافة المؤسسية هي التي تمنح الحق حياته الحقيقية.وفي النهاية، لا تحتاج الدولة إلى أن تخشى المواطن الذي يسأل، كما لا يحتاج المواطن إلى أن يخشى السؤال.فالمعلومة العامة حين تكون متاحة، تصبح جسراً بين الدولة والمجتمع، وحين تُحجب بلا مبرر، تتحول المسافة بينهما إلى فجوة.في اليوم الدولي لحق الحصول على المعلومات
مدار الساعة ـ