العطاء من القلب لا يحتاج إلى مبالغة مفرطة، فالقليل حين تسبقه نية صافية وصادقة قد تترك أثرا لا ينمحي عبر السنين. أجمل مافي العطايا أنها لاتلامس اليد فقط، بل تصل إلى القلب مباشرة، كلمة في وقتها، وموقف صادق نابع من القلب، واهتمام لا يطلب من أحد، ويد تكون ممدودة حين يحتاجها الآخرون.
فحين يكون العطاء من القلب، يصبح أثره أكبر من قيمته، فهناك عطايا لا نراها، لكنها تصل إلى قلوبنا مباشرة..... قد تمنح إنسانا وقتا من يومك، أو كلمة، أو دعاء ، أو موقفا صغيرا لا تظن أنه يعني الكثير، ثم تكتشف بعد سنوات طويلة أن ذلك الموقف البسيط كان بالنسبة له شيئا لا ينسى.ولعل أجمل ما في العطاء أن قيمته الحقيقية تتمثل بجملة جميلة جدا عندما تقترن بداخل الإنسان فجملة" تكون العطايا على قدر النوايا" جملة وصفت صفاء النية، واتساع أثر العطاء، حتى وإن كان قليلا في أعين من حولك.قد يهديك شخص ما شيئا ثمينا، لكنك لا تشعر نحوه بأي مشاعر، وقد يمنحك شخص آخر شيئا بسيطا، لكنه يبقى في ذاكرتك ما حييت، لأنك تشعر أن وراءه قلبا صادقا ونية صافية.ربما يكون العطاء فنجان قهوة أُعد بمحبة مطلقة، أو رسالة جاءت في وقت انكسارك وخيبة أملك، أو يدا امتدت إليك عندما لم يلتفت إليك أحد..... وربما تكون مجرد جملة بسيطة "أنا بجانبك" فتملأ حياتك بالطمأنينة.فيمكن لشخصين أن يفعلا الشيء نفسه، لكن يختلف أثره اختلافا كليا بانعكاسة عليك.أحدهما يعطي لأنه يريد أن يقال عنه كريم وسخي، والآخر يعطي لأنه لا يستطيع أن يرى محتاجا ثم يذهب وكأن شيئا لم يكن...... كلاهما أعطى ما بوسعه، لكن بين العطائين مسافة كبيرة لا يراها الناس، وتعرفها القلوب فقط.فالنية الصادقة هي الروح التي تمنح للفعل قيمة حقيقية...... وما أجمل أن يفعل الإنسان الخير ثم لا ينتظر تصفيقا ولا تطبيلا، ولا يبحث عن شاهد عيان، ولا ينتظر مقابلا لأنه يعرف تماما أن الخير الذي يخرج من القلب لا يحتاج إلى ضوضاء.هناك أوقات مهمه جدا في حياة الإنسان يصبح فيها القليل كثيرا، لأن الحاجة إليه كانت عظيمة لا يراها الا من أوجعته الأيام.ولهذا لا تؤجل لطفك عن أحد.... ولا تنتظر مناسبة لتقول كلمة طيبة، ولا تنتظر أن يطلب منك أحد المساعدة....... أحيانا يكون أجمل العطاء هو الذي يصل قبل السؤال.....قد تقول مثلا : ماذا أستطيع أن أقدم؟وأنا أقول أنك تستطيع أن تتحدث بكلمة طيبة، وتستطيع أيضا أن تستمع لمن حولك، وتستطيع أن تدعو لأحد بصدق من قلبك وقد تستطيع أن ترفع عن إنسان شيئا من وحدته وانعزله.إذن فهناك الكثير لتقدمه لمن حولك......فكم من قلب لم يكن يحتاج إلى من يحل مشكلته، بل إلى من يجلس بجانبه أثناء الأزمة......وكم من إنسان لم يكن ينتظر هدية، وإنما كان ينتظر أن يشعر بأنه ما زال مهما في حياة أحد......وما نزرعه اليوم في القلوب يعود إلينا يوما محملا بنتائج زرعنا......الحياة غريبة في حساباتها، قد تعطي اليوم ولا ترى شيئا، ثم يأتيك الأثر بعد زمن، ومن طريق لم تتوقعه أبدا.كلمة طيبة قلتها لشخص ربما بقيت في قلبه، وموقف فعلته ربما حفظه لك الزمن، ويد أمسكت بها ذات يوم قد تمتد إليك في يوم آخر عندما تحتاجها.لهذا، لا تجعل قيمة عطائك مرتبطة بسرعة المقابل.....والبحث عن النتيجة السريعة......ازرع الخير لأنك تحب أن يكون لك في هذه الحياة أثر جميل، لا لأنك تضمن متى سيعود إليك.......لهذا، كن كريم النية قبل أن تكون كريم اليد، وصادق القلب قبل أن تكون كثير العطاء......فقد تكون عطيتك صغيرة في عينيك، لكنها كبيرة جدا في عين شخص آخر.وتذكر دائما أن قيمة العطايا ليست فيما نمنحه فقط، بل في مقدار الحب الذي تضعه فيها… فالعطايا على قدر النوايا، والأثر على قدر الصدق.....فكن صادقا نقيا....لتجد المقابل ....وستكون النتائج أكثر جمالا مما تتوقع .....تكون العطايا على قدر النوايا… فما تخبئه اليوم في قلبك لا يضيع
مدار الساعة ـ