أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

محمد موسى العبادي ' حنيش الدروع'


الدكتور طلال طلب الشرفات

محمد موسى العبادي ' حنيش الدروع'

مدار الساعة ـ

نعشق الجيش و"العسكر" لأنهم يأسروننا برجولتهم، ووطنيتهم، وصدقهم، وإنضباطهم، والجيش وحدهم ومن في حكمهم؛ يأنفون خطب ودّ السفارات، ولا يحتاجون الى اختبار في وطنيتهم، وليس لهم حقائب سفر، ولا تحوي خزائنهم البسيطة سوى بدلات "الفوتيك" المُعطّرة بالشرف، والمُخضّبة بالعرق والتضحيات، وهم دوماً في رحلة سرمديّة بين حماية الثغور وإنتظار نداء الواجب حتى لفظ انفاسهم الأخيرة، وأراهن أن "الفوتيك" والقايش" ما زالا يرافقان رحلة القائد العسكري الفذّ محمد موسى العبادي حتى وداعه اليوم.

عرفت "الباشا" ابا زيد قبل سنوات بلياسه العربي المهيب، ورزانته المُغلفة بصمته الحكيم في منزل معالي الدكتور أحمد زيادات الذي هو الآخر سالت دمائه الشريفة في معركة الدفاع عن الدولة ووجودها، والوطن ورسالته، والشرف الوطني ومعانيه، ولعل قيام " المعزّب" بتقديم " الباشا" ابا زيد لدعوة الضيوف للعشاء دليل على نبل صاحب البيت، ومكانة "حنيش الدروع" في ضميرنا الجمعي الذي يقدّم الشريف والشجاع والقائد المقدام.

محمد موسى العبادي أنتصر للكرامة الوطنيّة دون منّة، وعانق تراب الأردن الغالي دون ضجر او ضجيج، وأخلص للقيادة والعرش دون مساومة، وسار في قضاء حوائج الناس دون رياء، وسجّل سفراً وطنياً خالداً في صدق الإنتماء ورفقة الولاء، وغادر الدنيا الزائفة تقيّاً نقيّاً لا يبتغي سوى رضى الله، ونعاه رفاق السلاح في اقاصي الوطن شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً بالقول: وداعاً ايها القائد الشريف.

كم يتقزّم عشقنا للوطن أمام عظمة الجيش، ورفعة القادة والجنود، و "حنيش الدروع" كان مثالاً حيّاً على الرجولة، والإقدام، والنبل، والخلق؛ ورحيل هؤلاء القادة خسارة عظيمة للوطن لأنهم ملح الأرض، وعطرها الشريف، ولعل سيرته الشريفة، وسريرته النقيّة أكثر من كافية لأن ننعاه وقلوبنا تقطر دماً على قائد فذّ جسّد للجنديّة معناها، وللتضحية والإقدام في معارك الشرف، وردع العدوان رسالتها الشريفة.

هذا هو الأردن الذي يُدار بالحبّ، والحزن المشترك على كلّ فقد موجع، ورحيل "الباشا" ابا زيد ذروة الوجع في وقت يسود علينا "بغاث" لا يخاوفون الله فينا، ولعل رسالة جيشنا، ونبل قيادتنا، وأصالة شعبنا هي ما نراهن عليه لحماية وطننا في زمن "الرويبضة".

العزاء لعشائر عبّاد والعوامرة وذوي الفقيد، والرحمة؛ كل الرحمة " للباشا حنيش الدروع"، ولا حول ولا قوة الّا بالله.

انّا لله وانّا اليه راجعون

مدار الساعة ـ