أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

كيف تحولت طائرة عسكرية أردنية متقاعدة إلى موطن بحري في أعماق خليج العقبة

مدار الساعة,أخبار خفيفة ومنوعة,أخبار السياحة في الأردن,سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة,الملكية الأردنية,القوات المسلحة,سلاح الجو الملكي
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة (ترجمات)- أغرق الأردن عام 2017 طائرة نقل عسكرية متقاعدة من طراز «سي-130 هيركوليز»، يبلغ طولها نحو 30 مترًا، قبالة ساحل العقبة بهدف إنشاء شعاب اصطناعية. وتستقر الطائرة حاليًا على عمق يقارب 16 مترًا، حيث أصبحت موطنًا للشعاب المرجانية والأسماك وغيرها من الكائنات البحرية.

وحظيت الطائرة العسكرية بحياة ثانية غير مألوفة تحت مياه البحر الأحمر، بعدما أُغرقت عمدًا قبالة العقبة في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، على مسافة نحو 300 متر من الشاطئ.

وتستقر طائرة «لوكهيد سي-130 هيركوليز» على قاع البحر على عمق يتراوح بين 16 و17 مترًا، وأصبحت وجهة مميزة لهواة الغوص، إلى جانب دورها في توفير بيئة جديدة للحياة البحرية، وفقًا لتقرير صادر عن أكاديمية العقبة للغوص.

وبدلًا من تفكيك الطائرة بعد انتهاء خدمتها العسكرية، جرى تحويلها إلى موطن اصطناعي ضمن جهود تنمية البيئة البحرية في المياه الساحلية للعقبة.

ونفذت المشروع سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، بالتعاون مع القوة البحرية والزوارق الملكية الأردنية ومؤسسة الموانئ في العقبة.

وقبل إغراق الطائرة، أزال المسؤولون الوقود والزيوت والطلاء وغيرها من المواد التي قد تشكل خطرًا على البيئة. ثم نُقلت من مقر سلاح الجو الملكي الأردني في عمّان إلى العقبة، لتبدأ مهمتها الجديدة تحت الماء.

من طائرة عسكرية إلى شعاب اصطناعية

طائرة «سي-130 هيركوليز» هي طائرة نقل عسكرية مزودة بأربعة محركات توربينية مروحية، وتستخدمها القوات المسلحة في دول عديدة لنقل الأفراد والمعدات والإمدادات.

لكن الطائرة الموجودة في العقبة لم يعد مقدرًا لها التحليق، إذ اختار المسؤولون موقعًا تحت الماء يسمح بوضعها فوق قاع رملي، لتوفر سطحًا صلبًا يمكن أن تنمو حوله بيئة بحرية جديدة.

ويقع الموقع بالقرب من معالم غارقة أخرى، من بينها حطام مدرعة عسكرية من طراز «إم-42 داستر»، ما أوجد منطقة أوسع يمكن للغواصين استكشافها.

ويبلغ طول الطائرة نحو 30 مترًا، فيما يصل امتداد جناحيها إلى نحو 40 مترًا، ما يجعلها هيكلًا ضخمًا على قاع البحر. ويتيح عمقها المحدود للغواصين الترفيهيين الوصول إليها، من دون أن تقتصر زيارتها على محترفي الغوص التقني في الأعماق الكبيرة.

وتقوم فكرة الشعاب الاصطناعية على توفير أسطح صلبة ومناطق للحماية غير متاحة عادةً في القيعان الرملية المفتوحة. وتستخدم الأسماك الفراغات المحيطة بالهيكل وداخله للاختباء، فيما تنمو الطحالب والشعاب المرجانية وغيرها من الكائنات تدريجيًا على سطحه.

وكان للمشروع أيضًا بُعد سياحي، إذ وفر مشهد طائرة نقل عسكرية مستقرة تحت الماء موقعًا للغوص يختلف عن الشعاب المرجانية الطبيعية المعروفة في العقبة.

الحياة البحرية تستوطن حطام الطائرة

لم تبقَ الطائرة فارغة طويلًا؛ فمع مرور الوقت بدأت الأسماك تستخدم حطامها والمساحات المحيطة به ملاذًا لها، فيما استوطنت الشعاب المرجانية وكائنات بحرية أخرى أجزاء من هيكلها.

وتصف روايات الغواصين أسرابًا من الأسماك وهي تتحرك حول الطائرة، إلى جانب نمو الكائنات البحرية فوق جناحيها وتحتهما.

وتوفر قمرة القيادة وجسم الطائرة مساحات مغلقة ومظللة متعددة، ما يخلق مواطن بيئية صغيرة ومتنوعة داخل الهيكل الكبير. كما يجعل موقعها فوق القاع الرملي شكلها مختلفًا بوضوح عن تكوينات الشعاب الطبيعية في أجزاء أخرى من خليج العقبة.

ويبدو هذا التحول لافتًا بصورة خاصة لأن الطائرة صُممت أصلًا للحركة، بينما أصبحت وظيفتها الجديدة معاكسة تمامًا؛ فهي ثابتة على قاع البحر، فيما تستوطنها الكائنات البحرية تدريجيًا.

وكان الهدف من الشعاب الاصطناعية أيضًا الإسهام في تنويع المواطن المتاحة للكائنات البحرية في المنطقة. وقال مسؤولون أردنيون عند إغراق الطائرة إن إضافة مثل هذه الهياكل يمكن أن توفر مواطن جديدة وتسهم في زيادة التنوع الحيوي.

حطام يتحول إلى وجهة للغواصين

يستطيع الغواصون الترفيهيون الوصول إلى الطائرة بفضل استقرارها على عمق يتراوح بين 16 و17 مترًا. كما أن موقعها على مسافة تقارب 300 متر من الساحل يجعل الوصول إليها ميسرًا، مع توفير تجربة غوص غير تقليدية.

ويمكن للغواصين مشاهدة جسم الطائرة الضخم وجناحيها وقمرة القيادة تحت سطح الماء، فضلًا عن تجمعات الأسماك والنمو البحري الذي يغيّر مظهر الحطام بمرور الوقت.

وأصبحت الطائرة جزءًا من مجموعة أوسع من المعالم الغارقة في العقبة، المعروفة أصلًا بشعابها المرجانية ومواقع الغوص. وقد أضاف وضع المعدات العسكرية تحت الماء نوعًا جديدًا من السياحة يجمع بين استكشاف الحطام ومشاهدة الحياة البحرية.

وليست «سي-130» الجسم الوحيد الذي وضعه الإنسان في المنطقة، إذ تضم مواقع الغوص في العقبة معدات وآليات عسكرية أخرى أُغرقت عمدًا، لتشكل مشهدًا بحريًا يستطيع فيه الغواصون مشاهدة المدرعات والمركبات إلى جانب المواطن المرجانية الطبيعية.

الحياة الثانية للطائرة

لم يكن قرار إغراق «سي-130» مجرد وسيلة للتخلص من طائرة قديمة؛ فبعد إزالة المواد الخطرة منها، تحولت إلى هيكل دائم في أعماق خليج العقبة.

ووفّر إطارها المعدني أسطحًا جديدة لنمو الكائنات البحرية، بينما جعلها حجمها وشكلها المميزان عامل جذب فوريًا للغواصين.

وتغير شكل الحطام أيضًا بمرور السنوات، إذ تسببت عاصفة قوية عام 2020 في إتلاف الطائرة وتمزيق أجزاء من هيكلها، وفقًا لروايات الغوص من الموقع. ومع ذلك، لم تنه الأضرار دورها بوصفها موطنًا بحريًا ومقصدًا لهواة الغوص.

واليوم، تستقر طائرة النقل التي كانت تعمل سابقًا في صفوف سلاح الجو الملكي الأردني على قاع البحر، محاطة بالأسماك والكائنات البحرية، بعد أن تحولت من وسيلة للنقل العسكري إلى شعاب اصطناعية نابضة بالحياة.


مدار الساعة ـ