لن تنجح التغييرات الإدارية في اتحاد الكرة القدم في إحداث تغييرات جوهرية تصحيحية، إلا إذا كانت هناك رغبة حقيقية في التغيير، وكان أيضا هناك خريطة طريق تتضمن سلوكا جديدا إيجابيا، وإرادة حقيقية في تصويب الأخطاء التي خلقت هوة كبيرة في الفترة الماضية بين الاتحاد والمجتمع المحلي بمختلف أطيافه.
وإذا ما تحدثنا عن نصائح نابعة من خبرات طويلة في المتابعة ومراقبة المشهد، فإن بداية التصويب تأتي بتواضع اتحاد الكرة ونزوله من برجه العاجي الذي وضع نفسه فيه في السنوات الأخيرة، ليحاور ويخاطب منظومة الكرة المحلية باحترام متبادل، لا بتكبر وتعال.وربما كان احترام الأندية بمختلف الدرجات، بداية عودة الثقة بين الاتحاد والأندية التي عانت في السنوات الأخيرة من التهميش والإقصاء وعدم احترام آرائها، بل وعدم النظر لمطالبها و»تطنيشها» ، بل إن الاتحاد بسياسته اختار الصدام مع الأندية، ما تسبب في تشويه سمعة الاتحاد في الخارج، خاصة في قضية نادي دوقرة، التي كانت درسا قاسيا للاتحاد وسياساته المتعالية.ورغم أن الاتحاد كان مبدعا في إطلاق العبارات الرنانة، مثل «الأندية والاتحاد في قارب واحد»، إلا أن أفعاله كانت تقول عكس ذلك، ما يفرض على أمانة السر الجديدة في الاتحاد ضرورة أن تكون الأقوال مقرونة بالأفعال.وإذا ما أراد الاتحاد الحالي بأمانة السر الجديدة، وبالمجلس الجديد الذي يتم الكشف عنه يوم 3 الشهر المقبل، أن يكون فاعلا وقويا، فعليه بعلاقة احترام متبادل مع الإعلام الأردني الذي كان وما يزال وسيبقى داعما للمنتخبات الوطنية، رغم أن الاتحاد كان يحاول دوما شيطنة الإعلام الذي لا يتماشى مع مصالحه، بل إن الاتحاد كان يسخر «الذباب الإلكتروني» لبث أفكاره ومهاجمة من يعتقد أنهم أعداؤه.ومن هناك يأتي الحديث عن ضرورة إجراء تغييرات جذرية حقيقية في إعلام اتحاد الكرة الذي ما يزال بدائيا، بدليل أن عبارة « ويتطلع الاتحاد الأردني من خلال توفير المعسكرات التدريبية والمباريات الودية للمنتخب إلى تحقيق أعلى مستويات التحضير.. ألخ»، حاضرة في الغالبية العظمى من أخبار الاتحاد، في مشهد إعلامي يسيء للاتحاد بدلا من الترويج له.كما أن ربط كل صغيرة وكبيرة باتحاد الكرة، يعد أمرا غير منطقي، فلا يعقل ألا يبث تصريح لمدرب أو مسؤول في الاتحاد، إلا بإذن وتوقيع أمين السر، ولا يعقل أن يتم عقد لجنة تحقيق عند تسريب أي خبر عن الاتحاد، لأن هذا الإجراء يضعف الثقة بين مسؤول بالاتحاد والموظفين، وهذا يشكل حالة غير صحية.الاتحاد الآن مطالب بشفافية حقيقية في تشكيل لجنة تحقيق، وعدم المراهنة على الوقت لقتل الموضوع، كما أن الاتحاد وبالتعاون مع وزارة الشباب، مطالب بتطبيق التعليمات لكل مرشح يرغب في الترشح لعضوية مجلس الاتحاد، فلا يعقل أن ينضم شخص لنادٍ قبل الانتخابات بأسبوع، من أجل الترشح عن هذا النادي.. هل تسمح تعليمات وزارة الشباب بذلك؟الحقيقة أنا شخصيا، لا أعرف إن كان تولي فرح بدارنة لمنصب الأمين العام لاتحاد الكرة قانونيا أم لا، في ظل عملها في اتحاد الكرة الطائرة، واتحاد غرب آسيا!سيادة القانون والتعليمات يجب أن تسود قبل اتخاذ أي خطوة باتجاه التصحيح.اتحاد الكرة وخريطة الطريق
مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ