لاتبحث روسيا الاتحادية عن الحروب ، و لم تبدأ حربا يوما ما في عمق التاريخ ، و عبرتاريخها المعاصر منه وحتى الان ، لكن الحروب كانت تلاحقها و لازالت إلى يومنا هذا . ولا تتضمن العقيدة السياسية و العسكرية شن حروبا على دول العالم ، خاصة على دول الغرب التي تمثل حلف ( الناتو ) ، و في عام 2000 عرضت روسيا – بوتين على أمريكا – كلينتون دخول حلف ( الناتو) المعادي لها ، بهدف لجم الحرب الباردة ، و سباق التسلح ، و للتفرغ مع دول العالم شرقا و غربا لمواصلة البناء التنموي لما فيه كل الخير للبشرية جمعاء .
لم تغزو روسيا فرنسا عام 1812 ، و إنما غزاها نابليون بونابارت بهدف وقف التجارة الروسية – البريطانية ، و لمنع اقتراب روسيا من بولندا حسب تقديره ، فهزمته روسيا بعد نصف عام من اجتياحه لها . وفي الحرب العالمية الأولى دخلت روسيا الحرب عام 1914 بعد مهاجمة ألمانيا لها ، و حافظت على توازنها و لم تهزم .وفي الحرب العالمية الثانية 1941 – 1945 هوجمت روسيا و عموم الاتحاد السوفيتي من قبل النازية الألمانية ، و تمكنوا معا من دحرها لعمق برلين ، ومن ثم رفع العلم السوفيتي فوق مبنى الرايخ ( البرلمان ) و إعلان النصر بعد فاتورة من الشهداء بلغت نحو 28 مليون نسمة . وفي حرب أفغانستان عام 1979 تصدت روسيا قائدة الاتحاد السوفيتي ، و بصورة مشتركة لحلف الناتو ، و لكي لا يرسو هناك وسط سعير الحرب الباردة وسباق التسلح ، و رغم مغادرة المكان عام 1989 إلا أنها و السوفييت حققوا ما أرادوا ، و شكلوا جدارا مانعا لزحف الغرب شرقا . وفي حربي الشيشان 1994 و 1999 تصدت روسيا للاختراق الغربي لسيادتها ، و نجحت . و لم تبدأ الحرب مع أوكرانيا كما تشيع ماكنة إعلام ( كييف ) و عموم ماكنات إعلام الغرب ، لكنها أي روسيا راقبت التحول السياسي الذي انتهجه نظام كييف مع اندلاع الثورات البرتقالية ، و قدوم نظامي بيترو باراشينكا و فلاديمير زيلينسكي ، و غرقهما التدريجي في الوحل الغربي ، و في مستنقعات حلف ( الناتو ) ، وعبر افشال اتفاقية ( مينسك ) 2015 ، ثم حوار أنقرة و افشاله ، وثم حوار اسطنبول و افشاله ، و كل ذلك بأيدي غربية . ولم تقبل روسيا توسع الناتو أن يتوسع شرقا تجاه حدودها ، وواصلت التصدي له ،و تتحداه إن أخطأ و تجرأ الهجوم و الحصار.و روسيا التي حركت عمليتها العسكرية الدفاعية ، التحريرية عام 2022 بقرار جماعي رئاسي ، أعيان و نواب ، و بتوقيع وشحه الرئيس فلاديمير بوتين ، وهدفت الحرب لأنهاء الحرب التي امتدت بداية داخل أوكرانيا من جهة الغرب تجاه الشرق و الجنوب ، و حصدت أرواح الأوكران و الروس معا ، و بطريقة عبثية مجنونة . و لم تحرك روسيا عمليتها العسكرية أولا ، لكنها حركت صناديق الأقتراع في القرم و الدونباس بنتيجة لصالح الأنضمام لروسيا و دخول الدستور الروسي ، و رفض التعامل مع نظام كييف ، ومع النظام الغربي المحرض على الحرب برمته . و روسيا الان منتصرة على الأرض و فوق الطاولة الرملية العسكرية ، و هي تقترب من تحرير كامل الدونباس بعد تحريرها للقرم ، و عينها على خاركوف ، و أوديسا حتى نهر الدنيبر، و بحجم يتجاوز ال 20% من الأراضي الأوكرانية ، و قد تحدق نظرها صوب العاصمة كييف ، و لا يوجد ما يمنعها ، أو يوقف حراكها ، فكل أوكرانيا في التاريخ المعاصر هي روسيا خاصة العاصمة ( كييف) التي كانت تسمى بكييفسكا روس ، أي كييف الروسية . ولقد قالها الرئيس بوتين نحن في روسيا و الأوكران شعب واحد ، بمعنى أوكرانيا لنا .نعم لن تهزم روسيا أبدا ، و سوف تنتصر لامحالة ، و تاريخها المعاصر و القديم يعج بالانتصارات ، وهي صاحبة حق ، و لم تكن يوما صاحبة باطل . و الروس و الأوكران إخوة و جيران المطاف ، و يعيشون حياة سلافية واحدة ، لكن الغرب يريد لهم أن ينقسموا و يتفرقوا ، و ينشروا العداء و سطهم ، و حلف الناتو المعادي لهم كذلك . لكن هيهات ، فالحلم الغربي سيفشل . و الان حرب أوكرانيا لم تنتهي بعد ، و بدأ الغرب يتحرش بمقاطعة ( كاليننغراد ) التي أصبحت في الحرب العالمية الثانية جزءا لا يتجزأ من روسيا الاتحادية العظيمة بعد انتصار السوفييت ، تماما كما جزر الكوريل اليابانية التي غدت و إلى الأبد روسية بعد مهاجمة اليابان للاتحاد السوفيتي نهاية الحرب الثانية . و بالمناسبة لقد أصبحت اليابان صديقة لأمريكا و تناست قصف أمريكا لها بالسلاح النووي ، و تماحك روسيا التي سمحت لها باستخدام أراضي الكوريل لأغراض سياحية و تجارية ، و ترفض توقيع السلام معها حتى اللحظة .فلماذا كاليننغراد الأن ؟ و لماذا لا يرغب الغرب استيعاب نتائج الحرب العالمية الثانية التي يطلق عليها الروس و عموم السوفييت لقب الوطنية العظمى ، التي لم يبدأوها ، و انتصروا فيها ، و مؤتمر بوتسدام نهاية الحرب بحضور الاتحاد السوفيتي ، والولايات المتحدة الأمريكية ، و المملكة المتحدة ، و شخصيات قيادية في مقدمتهم جوزيف ستالين ، و ميخائيل مولوتوف ، و أنطوني إيدن ، و إرنست يفين ثبت النصر السوفيتي التي تبني عليه روسيا كافة انتصاراتها إلى الأمام . و يبدو أن الغرب لا يفهم غير لغة الترسانة النووية العملاقة التي تمتلكها روسيا و تتبوأ فيها المرتبة الأولى عالميا ، و بوجودها لا تخشى حراك الغرب غير المشروع . ولقد هددت روسيا – بوتين ، و لافروف بإمكانية استخدام النووي العسكري حالة حصار الغرب ليكاننيغراد ، و بدأ الغرب يتراجع عن تصريحاته و مناوراته العسكرية . فهل وصلت الرسالة الروسية للغرب ؟ أملنا كبير بذلك .وفي المقابل ، يصر الغرب الذي كان واحدا ومثل الولايات المتحدة الأمريكية في عهد جو بايدن و بدايات عهد دونالد ترامب ، و المملكة المتحدة ( بريطانيا ) في زمن رئيس الوزراء باريس جونسون ، ثم انشطرت الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب عنه و توجهت لحوار موسكو من جهة و بيع السلاح للاتحاد الاوروبي من جهة أخرى لتصدير المسيرات ( الدرون ) للعاصمة الأوكرانية ( كييف ) ، و الصواريخ قريبة المدى بهدف ازعاج روسيا ، و تحريض الشعوب الروسية على نظامها السياسي ، و فشلت ، و تعمل روسيا على افشال مساعي الغرب و ( كييف ) العدائية عبر المضادات العسكرية المتطورة ، و المجهزة بتقنيات حديثة متطورة ، و عبر نجاحاتها العسكرية على الأرض و في ميادين القتال . وتعتبر روسيا الحرب الأوكرانية من طرفها عملية خاصة تسعى لأنهاء الحرب في الوقت القريب المناسب ، وتعلن بأن الحرب المضادة الدفاعية مع الغرب في حالة شنها حربا عليها ستكون قصيرة ، بمعنى نووية رادعة ساحقة ، عندها و كما صرح الرئيس بوتين مؤخرا لن تجد روسيا من تحاور لتوقيع السلام بعد التفاوض . وفي الختام هنا أدعو أطراف الصراع فهم روسيا و دراسة تاريخها و تفهمها للقانون الدولي ، و سلام ضعيف خير من حرب مدمرة للحضارات و البشرية أمر مطلوب ، و روسيا ذات الوقت تمد يدها لمصافحة الغرب إن رغب بذلك .حرب تلد أخرى – الأوكرانية و كاليننغراد
مدار الساعة ـ