أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

المعلم.. رسالة تتجاوز حدود المهنة


م. وسام محمد البشتاوي

المعلم.. رسالة تتجاوز حدود المهنة

مدار الساعة ـ

حين نبحث عن أصحاب الفضل في نجاحنا، قد تمر أمام أعيننا أسماء كثيرة، لكن اسم المعلم يبقى حاضرًا وفضله لا ينسى..

هو الإنسان الذي يقف كل صباح أمام طلابه حاملاً رسالة أكبر من مجرد كتاب ودرس، ويمنح من وقته وعلمه وصبره، ويزرع في نفوس طلبته العلم والثقة والأمل و حب الوطن. قد تنتهي الحصة، وقد تغيب تفاصيل كثيرة من الذاكرة، لكن كلمة قالها معلم في لحظة مناسبة، أو ثقة زرعها في قلب طالب، قد تبقى معه طوال حياته.

وراء كل معلم حكايات من التعب لا يراها الجميع؛ ساعات طويلة من التحضير، وتصحيح الواجبات والامتحانات، ومتابعة الطلبة، ومحاولة الوصول إلى كل طالب بالطريقة التي تناس…

في حياة كل واحد منا معلم لا يمكن أن ينساه… معلم شجّعه في وقت كان يحتاج فيه إلى كلمة تشجيع، أو وقف إلى جانبه عندما تعثر، أو قال له يومًا: “أنت بتقدر.. حاول مرة ثانية.”

هذا هو الجانب الذي قد لا نراه دائمًا من حياة المعلم؛ التعب والضغط والمسؤولية الكبيرة، مقابل فرحة لا توصف عندما يرى طالبًا كان يعاني وقد بدأ ينجح ويتقدم.

وفي الأردن، كان التعليم وبناء الإنسان في مقدمة الاهتمامات الوطنية، وكان لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وجلالة الملكة رانيا العبدالله دور واضح في دعم مسيرة تطوير التعليم وتعزيز مكانة المعلم.

فالرؤية الملكية للتعليم لا تتوقف عند تطوير المناهج أو تحسين المدارس، وإنما تنظر إلى المعلم باعتباره أساسًا في أي عملية إصلاح وتطوير حقيقية. وهذا ما انعكس أيضًا في الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية التي أطلقها جلالة الملك عبدالله الثاني وجلالة الملكة رانيا عام 2016، والتي أولت تطوير المعلمين والقيادات التربوية اهتمامًا واضحًا. (Queen Rania Foundation)

ومن هذا الإيمان بأهمية المعلم جاءت مبادرات جلالة الملكة رانيا العبدالله في مجال التعليم، ومن أبرزها أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين التي تأسست عام 2009 بهدف تمكين المعلمين وتزويدهم بالمعرفة والمهارات التي تساعدهم على تطوير أدائهم داخل الغرفة الصفية. (Queen Rania Foundation)

إذا نظرنا حولنا، سنجد أن وراء كل طبيب ومهندس ومحامٍ ورجل أعمال وأستاذ جامعي، معلمًا أو معلمة كان لهم دور في بداية الطريق.

المعلم لا يعرف دائمًا أين سيصل الطالب الذي يجلس أمامه في الصف. لكنه يعطيه العلم، ويزرع فيه الثقة، ويعلّمه أن الفشل ليس نهاية الطريق، وأن المحاولة مرة أخرى قد تكون بداية النجاح.

وربما أجمل ما في مهنة التعليم أن نتائجها لا تظهر في نفس اليوم. قد ينتظر المعلم سنوات حتى يرى ثمرة جهده، وقد يلتقي بعد فترة طويلة بطالب كان يجلس في آخر الصف، فيسمع منه كلمة بسيطة:

“أستاذ، أنا ما نسيتك.”

هذه الكلمة بالنسبة للمعلم قد تساوي الكثير.

كل الاحترام لمعلمينا

في عيد المعلم، نحن لا نحتفل بمهنة فقط، وإنما نحتفل بأشخاص اختاروا أن يكونوا جزءًا من بناء أجيال كاملة.

نحتفل بالمعلم الذي يبدأ يومه مبكرًا، ويتحمل ضغط العمل، ويشرح ويعيد ويصحح ويتابع، ثم يعود في اليوم التالي ليبدأ من جديد.

ونقول له من القلب: شكرًا.

شكرًا على صبرك، وشكرًا على تعبك، وشكرًا على كل كلمة طيبة قلتها لطالب، وكل فرصة أعطيتها له، وكل مرة آمنت فيها بقدراته أكثر مما آمن هو بنفسه.

المعلم الأردني يستحق منا كل تقدير، لأن ما يزرعه اليوم في عقول وقلوب أبنائنا هو الذي سيصنع أردن الغد.

كل عام ومعلمينا ومعلماتنا بألف خير… وكل عام وأنتم أصحاب رسالة، وأصحاب أثر لا يُنسى.

مدار الساعة ـ