أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات مغاربيات دين بنوك وشركات خليجيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

'ثورة ضد أباطرة السيليكون': اليمين الأمريكي يحتشد أمام عمالقة التقنية دفاعاً عن الطاقة

مدار الساعة,أخبار خفيفة ومنوعة,شركات التكنولوجيا,الذكاء الاصطناعي
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -نظم نشطاء يتبعون حركة «لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً» مظاهرة احتجاجية أمام مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والمقرات الرئيسية لشركات التكنولوجيا الكبرى في مدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا، في خطوة تعكس تصاعد الرفض الشعبي للتوسع العشوائي في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وقادت المظاهرة منظمة تدعى «البشر أولاً»، برئاسة الناشطة المحافظة البارزة إيمي كريمر، حيث طالبت المجموعة بفرض ضوابط تنظيمية أكثر حزماً على بناء مراكز البيانات وتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، مشددة على ضرورة إشراك المجتمعات المحلية في قرارات التخطيط والتوسع العمراني وتجنب فرض هذه المشاريع بشكل قسري دون موافقة السكان المحليين.

وجاءت هذه الاحتجاجات في ختام جولة برية ماراثونية قطعت خلالها الحافلة السياحية للمنظمة، التي حملت شعار «ثورة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي»، مسافة تجاوزت 8000 ميل عبر الولايات المتحدة، وشملت أكثر من 35 محطة في مختلف الولايات خلال خمسة أسابيع.

وتوقفت الحافلة أمام مقرات عمالقة التقنية ومكاتب شركات Anthropic وOpenAI وGoogle وMeta وNvidia، لتسليط الضوء على المخاوف المتزايدة من التأثيرات البيئية والاقتصادية لمراكز البيانات، مثل الارتفاع الحاد في أسعار الكهرباء والتعدي على المناطق السكنية والمناطق الريفية. ورغم تأسيس منظمة «البشر أولاً» في البداية كتحالف يجمع بين نشطاء من اليمين واليسار المحافظين والتقدميين لتنظيم قطاع التكنولوجيا، إلا أنها تحولت لاحقاً إلى مبادرة ذات طابع محافظ تركز على حشد الشارع الأمريكي لحماية السيطرة المجتمعية على تخطيط المشاريع التكنولوجية الضخمة.

ايمي كريمر

ايمي كريمر

وطرحت المنظمة ميثاقاً يتألف من 13 بنداً يركز على حماية حقوق المواطنين، وتأكيد التحكم المحلي في توزيع وتشييد المنشآت، ورفض استغلال مراكز البيانات في أنشطة المراقبة غير الدستورية. وقالت رئيسة المنظمة إيمي كريمر، التي تعد واحدة من منظِمي حركة حزب الشاي السابقة والفاعلين في الأوساط المحافظة: إن الهدف الرئيسي للرحلة الميدانية هو التصدي لأباطرة التكنولوجيا الذين يفترضون قدرتهم على إقامة بنية تحتية بمليارات الدولارات بمعزل عن إرادة السكان، مؤكدة أن منح المجتمعات المحلية حق المشاركة في التخطيط يمثل جوهر القيم الأمريكية. ومن جانبها، أوضحت كايلي جين كريمر، كبيرة المستشارين بالمنظمة، أن تحركهم لا يستهدف معاداة التقنية أو الذكاء الاصطناعي بحد ذاته، بل يطالب بأن يعود التوسع التكنولوجي بالفائدة على المجتمعات التي تستضيف هذه المنشآت بدلاً من أن يكون عبئاً عليها.

كايلي جين كريمر

كايلي جين كريمر

وترافقت هذه الاحتجاجات الميدانية مع تصاعد السجال والمخاوف بشأن المخاطر الوجودية والتأثيرات الاجتماعية للذكاء الاصطناعي، خصوصاً بعد تحذيرات أطلقها باحثون سابقون في هذا المجال حول الاندفاع غير المحسوب لشركات التقنية نحو تطوير نماذج شديدة التعقيد. وفي هذا السياق، أثارت رئيسة المنظمة جوانب فلسفية ودينية معارضة لمفهوم «وعي الآلة» خلال مشاركتها في حلقة نقاشية مع خبراء ومتخصصين في مدينة بيركلي، حيث رفضت تماماً الفكرة القائلة إن أنظمة الذكاء الاصطناعي يمكن أن تكتسب أرواحاً أو وعياً مستقلاً، مشيرة إلى أن المحاولات الجارية لإضفاء صفات إنسانية على الآلات تعكس خلو الحياة الرقمية لبعض المطورين من البعد الروحي والتوافق الفطري.

وقد أثارت هذه التظاهرة والحملة الحافلة بالرسائل الشعبية اهتماماً واسعاً في وسائل الإعلام الأمريكية، التي رصدت التداعيات السياسية والاقتصادية لتشكل تحالفات شعبية ضد البنية التحتية للذكاء الاصطناعي:

فمن جانبها، سلطت صحيفة «وول ستريت جورنال» الضوء على البعد الاقتصادي حول الصداميات والتوسع التقني في الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن استثمارات مراكز البيانات التي تقدر بمليارات الدولارات -مثل الاستثمارات المعلنة من Google وAmazon في مجتمعات صغيرة بولاية ميسوري بدأت تصطدم بمقاومة جادة من المجتمعات المحلية. وأوضحت الصحيفة أن القلق من الضغط على شبكات الكهرباء المحلية والارتفاع المتوقع في فواتير الطاقة للسكان بات يشكل نقطة التقاء ونواة لحراك محلي عابر للأحزاب، يهدد بإبطاء وتيرة تشييد مراكز البيانات اللازمة لتشغيل النماذج المتقدمة.

وفي السياق ذاته، تناولت شبكة «سي إن إن» الانعكاسات السياسية للحراك داخل التيار المحافظ وموقف الحركة من توجهات قيادة الحزب الجمهوري، لافتة إلى أن هذا التحرك يكشف عن وجود تباين واضح بين القواعد الشعبية لحركة «لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً» والتصريحات الصادرة عن الرئيس دونالد ترامب الذي وصف الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات مراراً بأنهما «دجاجة تبيض ذهباً» واقتصاداً حيوياً يجب اقتناصه. وأشار تقرير الشبكة إلى أن النشطاء المحافظين يقودون هذا الحراك بالرغم من توجهات ترامب، محملين مستثمري التكنولوجيا المسؤولية عن الضغط لإلغاء القيود التنظيمية ومؤكدين أن القواعد الشعبية ترفض وجود مراكز البيانات في أحيائها السكنية.

من جهتها، أفادت صحيفة واشنطن بوست بأن المظاهرات أمام شركات التقنية الكبرى مثل Anthropic وOpenAI تعكس تحولاً نوعياً في طبيعة المعارضة للذكاء الاصطناعي، حيث أصبحت القضايا البيئية واستغلال الأراضي المحلية وسيلة للربط بين المخاوف الفلسفية والأخلاقية من القوة المتزايدة للشركات التقنية وبين حياة المواطنين اليومية. وأضافت الصحيفة أن التكتيكات الإعلامية التي اعتمدتها الحملة عبر قطع آلاف الأميال واستغلال التجمعات الميدانية أظهرت وجود شرائح واسعة من المواطنين في مختلف الولايات تشعر بالعزلة والتهميش أمام التوسع السريع لشركات التكنولوجيا الكبرى.

وأكدت مجلة «وايرد» المتخصصة في الشؤون التقنية أن الاحتجاجات تسلط الضوء على الصراع القادم بين متطلبات الطاقة الهائلة التي تحتاجها نماذج الذكاء الاصطناعي من جهة، والقدرة الاستيعابية للبنية التحتية والمجتمعات المحلية من جهة أخرى. ولفتت المجلة إلى أن قيام الشركات بتنفيذ مشاريع ضخمة عبر اتفاقيات عدم إفصاح أو شركات وهمية أدى إلى تعميق أزمة الثقة بين شركات «سيليكون فالي» والمواطنين في الولاية والمدن الداخلية، ما يُنذر بمزيد من المواجهات القانونية والشعبية في حال استمرار النهج الحالي لتطوير مراكز البيانات.

واختتم فريق منظمة «البشر أولاً» جولته الميدانية في سان فرانسيسكو بالتأكيد على مواصلة حشد الرأي العام وإيصال صوت المجتمعات المحلية إلى صناع القرار والمؤسسات التشريعية، متعهدين بالعمل على إجبار شركات التكنولوجيا على إشراك المواطنين في تخطيط البنية التحتية، ومؤكدين أن إرادة الشارع والعمل الجماعي قادران على فرض الضوابط اللازمة والتصدي للهيمنة المطلقة لأباطرة التكنولوجيا على المستقبل الرقمي.


مدار الساعة ـ