أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

سوريا… ثلاث دول؟


المهندس زيد نفاع
الأمين العام لـ حزب عزم

سوريا… ثلاث دول؟

المهندس زيد نفاع
المهندس زيد نفاع
الأمين العام لـ حزب عزم
مدار الساعة ـ

ربما لا نرغب في سماع مثل هذا الطرح، خصوصًا ونحن نتحدث عن إحدى الدول المؤسسة لجامعة الدول العربية.

نعم، الجامعة العربية التي تأسست عام 1945، والتي كان لتأسيسها، بالتأكيد، أهداف نبيلة تتجاوز بكثير مفهوم التحالفات الاقتصادية التي نراها اليوم لاتحاد دول عدة ، فقد قامت في جوهرها على عقيدة عربية آمنت بالقومية العربية، ووحدة العرب، واتحادهم، وقوتهم، ولغتهم، وهويتهم، وعلى حلمٍ كان يرى بلاد الشام وطنًا ممتدًا من الشام إلى بغداد.

نعم نعم يا بارودي …. لسان الضاد فعلا ونعم نعم ..

عدنان وغسان… !!!

إذن، لماذا ثلاثة دول؟

منذ عقود، تفقد الأوطان العربية، وللأسف، أجزاءً من أراضيها ومقدراتها، كما يفقد الإنسان أعضاء جسده واحدًا تلو الآخر ،حتى يصل الأمر إلى القلب والكبد والرئتين، ولا يبقى من الأمة إلا جسدٌ أنهكته الجراح، وثرواتٌ منهوبة، وعقاراتٌ وحساباتٌ مصرفية، فيما لا أحد يعرف من سيكون الوريث.

وربما لم تُكتب الوصية بعد.

وقد لا تُكتب إلا بعد إطلاق الرصاصة الأخيرة على جسد أمةٍ أنهكها الصراع.

وحينها، وحده التاريخ سيكتب… وربما لن نصدق ما سيكتبه.

سوريا والتقسيم

لم يكن مشروع تقسيم سوريا وليد الأحداث المعاصرة، ولم يظهر فجأة مع أزمات اليوم. لا، أبدًا.

فالمخططات كانت حاضرة قبل تأسيس إمارة شرق الأردن، حين مُنع الإنجليز العرب من نصرة سوريا ومواجهة الاستعمار الفرنسي، ومنذ ذلك التاريخ بدأت تتكشف حقيقة الخصومات والمصالح الدولية.

فالمعادلة كانت دائمًا:

أنا وأخي على ابن عمي، وأنا وابن عمي على الغريب.

لكن الأخطر أن الخصوم الظاهرين، الإنجليز والفرنسيين، لم يكونوا بالضرورة خصومًا عندما تعلق الأمر بمصالحهم ومشاريعهم في المنطقة، بل اجتمعت مصالحهم في كثير من المراحل على حساب العرب وأرضهم ووحدتهم.

ومن هنا بدأت حلقات مشروع طويل: تقسيم الأوطان، إضعاف المجتمعات، تفكيك المنطقة، ونهب ثرواتها، وصولًا إلى تكريس واقع يخدم المشروع الصهيوني وأطماع إسرائيل الكبرى.

تقسيم سوريا، وذبح العرب، ونهب ثرواتهم، وتهجير علمائهم، وتجويع شعوبهم، ليست مفاجآت طارئة في تاريخ المنطقة؛ بل هي، في كثير من صورها، امتداد لمخططات وسياسات عرفتها المنطقة عبر عقود طويلة.

لكن السؤال اليوم ليس فقط: مَن خطط؟ ومَن نفذ؟

السؤال الأخطر هو:

إلى متى يستطيع هذا الجسد العربي أن يبقى حيًا، بينما يُستنزف جسده، ويُستهدف قلبه، ويُجزّأ وطنه، ويُنهك شعبه؟

وهنا تبقى الحقيقة التي لا يجوز أن تغيب:

الأمة التي تفقد وحدتها تفقد قوتها، والأمة التي تفقد قوتها يصبح تقسيمها ممكنًا، والأمة التي تنسى تاريخها قد تستيقظ يومًا لتكتشف أن التاريخ كتب عنها ما لم تكن تريد أن يكتب.

ولذلك، فإن سوريا ليست مجرد خريطة أو حدود سياسية؛

سوريا جزء من قلب بلاد الشام، وجزء من الذاكرة العربية، وجزء من الأمن القومي العربي.

والقلب العربي، مهما أثقلته الجراح، سيبقى رغم انف الجميع ينض.

مدار الساعة ـ