نعيش في هذه الأيام ذكرى السنة الثالثة لمعركة طوفان الأقصى؛ هذه المعركة العالقة في الأذهان، التي أربكت الكيان، وأطلقت العنان، وزرعت الوعي في الأذهان، وغيّرت معادلات المنطقة وقواعدها، وأشعلت فتيل الصراعات فيها. فماذا تغيّر؟ وما عمق أبعاد السابع من أكتوبر على الإقليم؟
إن السابع من أكتوبر كان قاطعًا صخريًا عميقًا حرّك الكتل القارية المكوّنة لدول المنطقة على خلافات جذرية طائفية، وأظهر مطامع لبعض الدول على الصعيد الديني والاقتصادي والإمبريالي، على حساب دويلات أصابها الوهن والضعف والضياع الناتج من خطة «كيفونيم» التي هدفت منذ عقود من الزمن إلى تقسيمها إلى دويلات متناحرة طائفيًا ليسهل السيطرة عليها. فاليوم أضحت دول المنطقة بين مطرقة الكيان الغاشم والاحتلال المستبد، وبين سندان الامتداد الشيعي الذي يستهدف المنطقة باحثًا عن استعادة إمبراطوريته.فبعد أن كانت هنالك في الخفاء مخططات تُحاك لأمتنا على الصعيد الديني والجغرافي والإمبريالي، ساهم السابع من أكتوبر في تعرية هذه المخططات للعامة، كما أعاد صورة الكيان الوحشية إلى وضعها المعهود، ووضعه في موقف المجرم أمام العالم أجمع، كما أوقف مشاريع التطبيع معه مع العديد من الدول، فبعد 80 عامًا يعود هذا المحتل الذي لا يملك شيئًا ليقتل الأفراد والمدنيين بصورة وحشية بلا هوادة.إن السابع من أكتوبر أظهر لنا عمق التطور التكنولوجي لجيش الكيان، وصورة أخرى للحروب المستقبلية المتمثلة بالتفجيرات الإلكترونية، وعلى صعيد متصل أظهر لنا عمق وهن الكيان الغاشم رغم إمكاناته المادية الرفيعة، كما أظهر لنا الوهن والضعف الشديد الذي أصاب أمتنا نتيجة الفرقة في الأهداف والمصالح والجغرافيا، فكلما تعاظم هذا التفرّق، كلما تنامى الوهن في أمتنا. إن السابع من أكتوبر أظهر وحشية هذه الحكومة اليمينية التي لا تكترث لشيء سوى إقامة طقوسها الدينية.إن السابع من أكتوبر أظهر لنا أهمية الجوامع كاللغة والعقيدة التي تبرز ثقافة جامعة متصلة بالصبغة الحضارية لحضاراتنا المتأصلة. حيث إن اليوم لا غطاء لنا إلا بوحدة المآل والمصير لأمتنا، فلا غطاء غربي؛ فكانت اتفاقية مكة وتفعيلها خطوة في الاتجاه الصحيح نحو بناء جدار قوي لدول منطقتنا، لا يترك المجال لأي مشروع أو مطمع آخر في استباحة أراضي وخيرات وطرق نقل المنطقة.كما أن دول منطقتنا بدأت تفهم أن المسير بشكل مطلق خلف الولايات المتحدة لا يكفي، خصوصًا وأنها الأب الروحي لسرطان المنطقة، الكيان الغاشم، الذي يطمع للتوسع على حساب أقطار المنطقة، فبدأت التحركات نحو التحالف والتعاون مع الدول المتقدمة الأخرى، والصين مثال على ذلك، حيث يُحسب لأردننا، بقيادته الهاشمية، هذه الخطوة.وختامًا، فالسابع من أكتوبر كشف هوية الصراع لكلا الطامحين الرافضي والصهيوني، فكلاهما يستهدف قبلاتنا؛ فالأول يستهدف هدم البيت الحرام، والثاني هدم مسرى رسولنا ومعراجه، فلا دفء لنا نستمده من أحضانهما، إنما القوة والمنعة والعز والتمكين لنا تكمن في الوحدة والإعداد والاعتماد على الذات، «فما حك جلدك مثل ظفرك».حفظ الله أمتنا ودولتنا وأردننا ومقدساتنا من كل فتنة وشرور.ثلاثة أعوام على طوفان الأقصى.. ماذا تغير في معادلات المنطقة
مدار الساعة ـ