أخبار الأردن اقتصاديات دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

حاسوب داخل قطرة ماء: أيرلندا تفجر مفاجأة علمية بحوسبة الحمض النووي الجزيئية

مدار الساعة,أخبار التكنولوجيا، التقنيات
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -في إنجاز علمي لافت، نجح باحثون في جامعة ماينوث بأيرلندا في تطوير حاسوب جزيئي يعمل داخل قطرة ماء، بالاعتماد على مليارات جزيئات الحمض النووي بدلا من شرائح السيليكون والدوائر الإلكترونية التقليدية.

وطوّر الباحثون نظاما أطلقوا عليه اسم "حاسوب دي ان اي ذي الهيكل الداعم"، يستطيع إجراء مجموعة من العمليات الحسابية والمنطقية، ووصل في إحدى التجارب إلى معالجة حسابات تتضمن 100 بت من المعلومات.

ويعتمد النظام على مبدأ مختلف جذريا عن الحواسيب التقليدية، إذ لا تُجبر الجزيئات على تنفيذ سلسلة محددة مسبقا من العمليات، بل تُصمم بحيث تقود التفاعلات بينها بصورة طبيعية إلى الحالة الأكثر استقرارا من الناحية الطاقية، والتي تمثل الإجابة الصحيحة.

جزيئات تبحث عن الإجابة بنفسها

يبدأ الحاسوب الجزيئي بخيط طويل من الـDNA يعمل كهيكل داعم، ترتبط به خيوط أقصر تُعرف باسم "بلاطات الحساب"، ويُبرمج النظام من خلال تصميم تسلسلات DNA تحدد كيفية ارتباط هذه البلاطات ببعضها.

وعندما ترتبط البلاطات بشكل غير صحيح، يصبح التكوين الناتج أقل استقرارا من الناحية الطاقية، ما يسمح للخيط غير المتطابق بالانفصال واستبداله بآخر، ومع تكرار العملية، تتحرك المنظومة تدريجيا نحو الترتيب الأكثر استقرارا، وهو الترتيب الذي يمثل النتيجة الصحيحة للحساب.

ويشبه الباحثون هذه العملية بلغز جزيئي ضخم، إذ تمثل كل قطعة فيه جزءا من قواعد الحساب.

وتُحوّل الأرقام إلى النظام الثنائي المكوّن من 0 و1، بينما تحدد تسلسلات الحمض النووي كيفية انتقال المعلومات من خانة إلى أخرى، بما في ذلك عمليات "الحمل" المستخدمة في الحسابات.

أكثر من 700 عملية حسابية

اختبر الفريق النظام من خلال أكثر من 700 عملية حسابية موزعة على 10 برامج مختلفة، شملت الضرب في ثلاثة، والقسمة على اثنين، واختبارات التكافؤ باستخدام 8 بتات، إلى جانب مسائل منطقية أخرى.

وأظهرت الاختبارات أن النظام أنتج النتائج المتوقعة في نحو 95% من الحالات خلال التجارب التي اعتمدت على أربع خانات.

وفي إحدى التجارب البسيطة، تمكن حاسوب الحمض النووي من جمع العددين 10 و3 والوصول إلى النتيجة الصحيحة، وهي 13، خلال نحو 30 ثانية.

لكن عند الانتقال إلى حسابات أكبر، ارتفع الزمن المطلوب بصورة كبيرة، إذ استغرقت بعض العمليات التي تضمنت 100 بت ما يصل إلى 14 ساعة.

حاسوب جزيئي قابل لإعادة الاستخدام

ومن أبرز ما توصل إليه الباحثون أن النظام لا يعمل لمرة واحدة فقط، بل يمكن إعادة استخدامه.

فقد تمكن الفريق من تشغيل ثلاثة برامج مختلفة بين 9 و25 مرة، مع استغراق نحو 12 دقيقة لتحضير وتشغيل كل عملية حسابية جديدة.

كما أظهر النظام قدرة على البقاء لفترات طويلة، وعندما عاد الباحثون إلى إحدى العينات بعد نحو عام ونصف العام، وجدوا أنها جفت جزئيا، لكن إضافة الماء إليها سمحت لحاسوب الحمض النووي بالعمل وإجراء التجربة مرة أخرى.

بعيد عن منافسة الحواسيب التقليدية

ورغم النتائج الواعدة، لا يزال حاسوب الحمض النووي بعيدا عن منافسة الحواسيب القائمة على السيليكون من حيث السرعة، كما تتطلب التجارب تسخين عينات الـDNA ثم تبريدها، بينما استغرقت بعض الحسابات الكبيرة ساعات طويلة.

ويرى الباحثون أن أهمية الإنجاز لا تكمن في تطوير حاسوب أسرع من الأجهزة الحالية، وإنما في إثبات إمكانية تنفيذ عمليات حسابية من خلال السلوك الفيزيائي الطبيعي للجزيئات، بحيث تتفاعل وتعيد ترتيب نفسها للوصول إلى حالة مستقرة تمثل الحل.

وهي خطوة قد تفتح الباب أمام تطوير أشكال جديدة من الحوسبة الجزيئية منخفضة الاستهلاك للطاقة، مستوحاة جزئيا من الطريقة التي تعالج بها الأنظمة البيولوجية المعلومات.


مدار الساعة ـ