ابنتي الحبيبة وقطعة من قلبي.. مبارك باب الجامعة
بسم الله الرحمن الرحيمابنتي الغالية، يا فخر قلبي وثمرة عمري..صديقتي وغاليتي وابنتي الحبيبة جاء اليوم الذي لا أخفي عليك سِرَّاً حين أقول لك إنه منذ أن اكتحلت عيني برؤياك وأنا أتعهدك بالتربية والرعاية طاعة لأمر الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً ﴾ وطاعة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم: " كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ " ومن واقع هذه المسئولية وحفظاً لهذه الأمانة أحرص على حسن تربيتك وتوفير كل ما من شأنه إسعادك تقرباً إلى الله تعالى وطمعاَ في أن تكوني الولد الصالح الذي يتقبل الله تعالى منه الدعاء لي بعد الممات. فان من حقك علي أن أقدم لك خبرة السنين وعصارة الفكر والتجارب وإن من حقي عليك أن تحسني السمع وتحسني الاستجابة وأن تثقي في كل كلمة أقولها فيكون لها صداها المناسب وثمرتها المرجوة. ابنتي الحبيبة لقد انتهيت بفضل الله تعالى من شوط كبير من حياتك الدراسية وها أنت مُقبلة على مرحلة جامعية جديدة أدعو الله تعالى أن يُسدِّد فيها خُطاك وأن يَحفظك ويَرعاك ابنتي الغالية أعلم يقيناً أنه بوصولك لهذه المرحلة وبهذا التفوق الدراسي أن الله تعالى قد حباك من الفطنة ورجاحة العقل ما يجعلانك تفهمين كل ما أقصد وتَعِين كل ما أقول اليوم أراكِ تقفين على عتبة مرحلة جديدة كلياً من حياتكِ مرحلة طالما انتظرتِها وسعيتِ لها بجد واجتهاد حتى نلتِ نجاح التوجيهي الذي رفع رؤوسنا عالياً لكن تذكري دائماً يا بنيتي، أن النجاح الحقيقي ليس في الوصول إلى قمة الجبل فحسب، بل في كيفية الثبات عليها. والجامعة اليوم ليست مجرد قاعات للدراسة، بل هي ميدان للحياة، ومدرسة كبرى لتشكيل شخصيتكِ وعقلكِ ومستقبلكِ.لهذا، أضع بين يديكِ هذه الوصايا، لا قيوداً، بل هي جناحا طائر ترفعين بهما عالياً بسلام وأمان:• صلاتكِ هي حصنكِ الأول: لا تقطعي حبل الوصل بينكِ وبين خالقكِ مهما كانت ظروف المحاضرات أو ضغوط الدراسة. من حافظ على صلاته حفظه الله، ومن كان في معية الله فلن يضل أبداً ولن يخيب.• الجامعة للعلم وحده: تذكري جيداً لماذا أرسناكِ إلى هناك؛ هدفكِ الأول والأساسي هو التفوق والعلم وبناء مستقبلكِ لتكوني تلك الإنسانة المستقلة القوية التي تترك أثراً عظيماً أينما حلّت. استمري كما عهدناكِ دائماً؛ صاحبة التقديرات العالية والعقل الراجح.• إخوتكِ.. سندكِ وصديقاتكِ الأقربون: تذكري دائماً أنكِ الكبيرة والقدوة التي ينظر إليها إخوتكِ بعين الفخر. كوني لهم الأخت الحنونة والصديقة الوفية التي يلجأون إليها، واجعلي بيتكِ وصندوق أسراركِ هنا بيننا ومعهم؛ فليس أصدق من قلب العائلة ولا أطهر من محبة إخوتكِ لكِ. واعلمي أن حبنا لكم جميعاً متساوٍ في القلب، ولكل واحد منكم مكانة لا تضاهى، وبنجاحكِ اليوم أنتِ تفتحين الباب لهم ليكونوا مثلكِ وأفضل.• الحذر ثم الحذر، ولا تأمني لكل احد: الدنيا مدرسة واسعة، والناس ألوان وأطياف. كوني لطيفة وخلوقة ومحبة للناس جميعاً، ولكن بقلب يعقله العقل والحذر. إياكِ أن تمنحي ثقتكِ المطلقة لمن لا يستحقها، واعلمي أن السر يبقى سراً ما دام في صدركِ وحدكِ، أو في صدر من يحبونك بصدق من عائلتك.• رفقة السوء: اختاري صديقاتكِ بعناية شديدة؛ الصالحة منهن تكون لكِ ظهراً وسنداً ودليلاً للخير، واحذري كل الحذر من رفقاء السوء الذين يزينون الباطل أو يشتتون بوصلتكِ. الصديق الحقيقي هو من يقربكِ إلى ربكِ وإلى أهدافكِ.• كوني على قدر المسؤولية: أنتِ اليوم شابة ناضجة، نمتلك كل الثقة في حكمتكِ ورجاحة عقلكِ. كوني كما عهدناكِ، وكما يعرفكِ كل من حولكِ؛ عزيزة النفس، عالية الهمة، كريمة الأخلاق، وعند حسن ظننا وظن إخوتكِ وكل من يحبكِ.ابنتي الحبيبة.. اعلمي أننا لسنا بعيدين عنكِ، نحن خلفكِ في كل خطوة، سنداً وعوناً وملاذاً آمناً لكِ ولإخوتكِ في كل حين. نثق بكِ، ونفخر بكِ، وندعو لكِ في ظهر الغيب أن يوفقكِ ويحرسكِ بعينه التي لا تنام.إلى الأمام دائماً يا مهجة الروح، واجعلي نجاحكِ وقيمكِ هما عنوانكِ الأبدي.والدكِ / والدتكِ المحب لكِ دائماً،والدك وصديقك وحبيت قلبهباسل العلوان يوصي ابنته وهو يوصلها إلى باب الجامعة
مدار الساعة ـ











