حين يعلن الحوثيون استهداف المطارات السعودية، فإن الخطر لا يقتصر على المنشآت والمرافق الجوية، بل يمتد إلى أرواح المدنيين الذين يستخدمون هذه المطارات، ومن بينهم معتمرون قدموا من مختلف أنحاء العالم لأداء مناسك العمرة وزيارة الحرمين الشريفين.
فالمطارات ليست مجرد مدارج للطائرات وصالات للمسافرين، بل بوابات عبور يسلكها المسلمون في رحلتهم إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، حاملين أشواقهم إلى بيت الله الحرام والمسجد النبوي الشريف. وقد يكون بين هؤلاء مسنٌّ طال انتظاره لهذه الرحلة، أو أسرة ادّخرت المال لسنوات حتى تؤدي العمرة، أو إنسان لم يحمل معه سوى نية العبادة والرجاء في رحلة آمنة.إن استهداف المطارات السعودية قد يعرّض هؤلاء للخطر، حتى إن لم تكن مكة المكرمة أو المدينة المنورة هدفاً مباشراً للهجمات. فسلامة الوصول إلى الأماكن المقدسة ترتبط، إلى حد كبير، بأمن وسائل النقل والمرافق التي يعتمد عليها المعتمرون في رحلاتهم.وهنا يبرز سؤال جوهري: هل يدرك مطلقو الصواريخ أن تداعيات استهداف المطارات قد تطال أبرياء لا علاقة لهم بالصراعات السياسية والعسكرية؟ إن المعتمر الذي يشد الرحال إلى الأراضي المقدسة لا يأتي طرفاً في مواجهة، ولا ينبغي أن يتحول إلى ضحية لصراع لم يختر المشاركة فيه.إن حماية المدنيين ليست مسألة ثانوية، ولا يجوز التعامل مع أرواح المسافرين باعتبارها خسائر محتملة يمكن تجاهلها. فالقانون الدولي الإنساني يفرض حماية المدنيين، ويشترط في الهجمات الالتزام بقواعد التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب إلحاق الأذى بهم.كما أن للمملكة العربية السعودية مكانة دينية خاصة لدى المسلمين، لاحتضانها الحرمين الشريفين واستقبالها ضيوف الرحمن من شتى بقاع الأرض. ومن ثم، فإن الحفاظ على أمن المطارات وسلامة المسافرين قضية تتجاوز حدود السياسة، وتمس مشاعر المسلمين الذين يتطلعون إلى أداء مناسكهم في أمن وطمأنينة.ولا يعني ذلك أن استهداف مطار يساوي بالضرورة استهداف مكة أو المدينة مباشرة، لكنه يعني أن المخاطر قد تمتد إلى المسافرين المتجهين إليهما، وهو ما يستوجب تقدير العواقب الإنسانية لأي هجوم.إن أرواح المعتمرين ليست ورقة ضغط، وسلامة ضيوف الرحمن ليست تفصيلاً هامشياً في حسابات الصراع. فمهما اشتدت الخلافات، يبقى المدنيون خارج دائرة الاستهداف، وتظل حماية حياتهم مسؤولية لا يجوز التهاون بها.إن الطريق إلى الحرمين الشريفين يجب أن يبقى طريقاً للعبادة والسكينة، لا ممراً للخوف والخطر. فخلف كل رحلة إنسان له حق في السلامة، وخلف كل معتمر أ نهايةسرة تنتظر عودته، وأمنية تستحق أن تتحقق بعيداً عن أهوال الحروب.فلا تجعلوا طريق المعتمرين إلى مكة والمدينة طريقاً محفوفاً بالموت؛ فحرمة الدماء يجب أن تبقى فوق كل خلاف سياسي أو عسكري.استهداف المطارات السعودية.. حين تصبح أرواح المعتمرين في دائرة الخطر
مدار الساعة ـ