أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

أمام معالي وزير الداخلية: بلطجة على الصحراوي والطرق الخارجية من نوع آخر


أ.د محمد الفرجات

أمام معالي وزير الداخلية: بلطجة على الصحراوي والطرق الخارجية من نوع آخر

مدار الساعة ـ

نفخر بمعالي وزير الداخلية، ابن القوات المسلحة الباسلة، والرجل الذي نال ثقة جلالة الملك ومحبة المواطنين، وأسهم في إنجازات مهمة لصون أمن المواطن وكرامته، في ظل توجيهات سيد البلاد، حفظه الله ورعاه.

معاليكم،

لقد أصبح السفر على الطرق الخارجية في المملكة، والطريق الصحراوي على وجه الخصوص، محفوفاً بمظاهر خطيرة من الاستهتار والعدوانية التي تهدد حياة المواطنين، وكأن بعض السائقين يتعاملون مع الطريق باعتباره ملكية خاصة لهم، وليس مرفقاً عاماً تحكمه القوانين وتحفظ فيه حقوق الجميع.

سرعات جنونية لا تراعي حياة البشر، وحركات بهلوانية وتجاوزات بين المركبات، ومضايقات متعمدة للسيارات من الخلف باستخدام الأضواء المبهرة، والتلاصق الخطير، والضغط على السائقين لإجبارهم على إخلاء الطريق، وكأننا أمام نوع جديد من البلطجة، لكن هذه المرة على الإسفلت، وفي مركبات تتحول بفعل أصحابها إلى أدوات تهديد للمواطنين الأبرياء.

معاليكم،

إن هذه التصرفات ليست مجرد مخالفات مرورية عابرة، بل سلوكيات عدوانية قد تنتهي بحوادث مروعة تحصد الأرواح وتدمر الأسر، وتحوّل رحلة المواطن إلى مصدر قلق وخوف على نفسه وأطفاله ومن معه.

ومع غياب منظومة نقل جماعي حديثة وآمنة تربط المدن والقرى والمحافظات، يجد المواطن نفسه مضطراً إلى استخدام سيارته الخاصة، ليسافر على مضض، فيما يحمل معه هاجس الخطر على الطرق الخارجية، ولا سيما الطريق الصحراوي الذي باتت بعض الممارسات عليه مصدر قلق حقيقي لكل من يسلكه.

ولا بد هنا من الإشادة بجهاز الأمن العام ورجاله الذين نراهم في دورياتهم على الطرق ليلاً ونهاراً، يبذلون جهوداً مشكورة لحماية الأرواح وضبط المخالفين، ويقومون بواجبهم في خدمة الوطن والمواطن.

لكن معاليكم، يبدو أن جهود الضبط وحدها لا تكفي إذا لم تقترن بعقوبات رادعة تتناسب مع خطورة السلوك المرتكب، وتمنع تكراره، وتحمي المجتمع من السائق الذي يستهتر بأرواح الناس.

لطالما تابعنا أخبار ضبط مركبات تسير بسرعات جنونية، وسائقين يمارسون سلوكيات خطيرة أثناء القيادة، وشاحنات ومركبات دفع رباعي ومركبات «البيك أب» تتجاوز بصورة عدوانية، أو تلتصق بالسيارات وتضغط على سائقيها بسرعات عالية، فضلاً عن ممارسات أخرى لا تقل خطورة.

ولكن السؤال الذي يفرض نفسه: ماذا بعد الضبط؟

عندما يُحال المخالف إلى الجهات القضائية المختصة، فإن القضاء يقوم بدوره وفق أحكام القانون والصلاحيات الممنوحة له. غير أن المطلوب هو مراجعة مدى كفاية التشريعات والعقوبات النافذة لردع هذه السلوكيات الخطيرة، والعمل على سد أي ثغرات تسمح للمستهترين بالعودة إلى الطريق وكأن شيئاً لم يكن.

معالي وزير الداخلية،

نتطلع إلى حزمكم في مواجهة هذه الظاهرة، وإلى اتخاذ ما ترونه مناسباً، بالتنسيق مع الجهات المعنية، لتعزيز الأمن المروري على الطرق الخارجية، وتكثيف الرقابة الذكية والدوريات، وتفعيل رصد السرعات والسلوكيات العدوانية، ومتابعة المركبات التي تتكرر مخالفاتها، والعمل على تطوير الإجراءات القانونية والعقوبات بما يحقق الردع ويحفظ أرواح الناس.

إننا لا نطالب بأكثر من حق المواطن في طريق آمن، ولا نريد أن تتحول القيادة إلى ساحة استعراض للقوة أو وسيلة لترهيب الآخرين. فمن يستهتر بحياة الناس لا يجوز أن يشعر بأن الطريق متاح له ليفعل ما يشاء دون عواقب رادعة.

ولقد اشتكى لي عدد من السياح والزوار الأجانب من هذه المظاهر على طرق المملكة، وهو أمر يستحق الاهتمام؛ فسلامة الطرق ليست شأناً مرورياً فحسب، بل هي أيضاً جزء من صورة الأردن الآمن، وتجربة الزائر الذي نحرص على استقطابه، وسمعة بلد نفخر بأمنه واستقراره.

أما الطريق الصحراوي، فهو شريان وطني حيوي يربط الجنوب بالعاصمة والشمال، ويربط محافظات الجنوب بعضها ببعض، كما تمر عبره حركة نقل البضائع وصادرات المملكة ووارداتها من ميناء العقبة وإليه. ولذلك فإن حماية هذا الطريق والمحافظة على سلامته وانسيابية الحركة عليه مسؤولية وطنية واقتصادية، لا تحتمل التهاون أو ترك المجال للممارسات التي تهدد مستخدميه وتعطل مصالحهم.

لقد شهد الطريق الصحراوي، إلى جانب طرق خارجية أخرى، حوادث مؤلمة وقاتلة خلال الفترة الماضية، ولا يجوز الاستهانة بأي سلوك مروري خطير قد يكون سبباً في وقوعها أو في تفاقم نتائجها.

معاليكم،

نراهن على حزمكم وقدرتكم على التعامل مع هذا النوع من البلطجة المرورية، ونتطلع إلى إجراءات ملموسة تعيد الطمأنينة إلى نفوس المواطنين، وتؤكد أن الطريق العام ليس ساحة للفوضى، وأن هيبة القانون لا بد أن تكون حاضرة في كل شارع وطريق، داخل المدن وخارجها.

أرواح الأردنيين أمانة، وحمايتها مسؤولية لا تقبل التأجيل.

حمى الله الأردن، وحفظ قيادته وشعبه، وأدام على وطننا نعمة الأمن والأمان.

مدار الساعة ـ