أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الشركس عن حوالات الأردنيين المغتربين: ثالث أقوى مصادر النقد الأجنبي

مدار الساعة,أخبار اقتصادية,البنك المركزي الأردني,البنك المركزي,الذكاء الاصطناعي
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - أكد محافظ البنك المركزي الأردني، الدكتور عادل الشركس، أن حوالات الأردنيين العاملين في الخارج تشكل ركيزة مهمة في دعم القطاع الخارجي وتعزيز استقرار الاقتصاد الوطني، في ظل دورها المتنامي في رفد المملكة بالعملات الأجنبية، وإسناد دخول الأسر، وتوسيع الموارد المالية المتاحة للاستهلاك والادخار والاستثمار.

وتأتي أهمية هذا الدور مع استمرار الحوالات في تسجيل مستويات مرتفعة؛ إذ بلغت نحو 4.5 مليار دولار خلال عام 2025، بنمو نسبته 4.5 بالمئة مقارنة بعام 2024، قبل أن تتسارع وتيرتها خلال أول سبعة أشهر من العام الحالي، مسجلة نحو 2.97 مليار دولار، بارتفاع سنوي بلغ 14.1 بالمئة.

وقال الشركس، إن الحوالات تحتل المرتبة الثالثة بين مصادر النقد الأجنبي المرتبطة بالحساب الجاري، بعد الصادرات والدخل السياحي، ما يعكس وزنها في هيكل التدفقات الخارجية وأهميتها في تعزيز قدرة الاقتصاد الأردني على التعامل مع المتغيرات الاقتصادية والإقليمية والدولية.

وأوضح أن أهمية الحوالات لا تقتصر على حجمها المالي، بل تمتد إلى طبيعتها بوصفها تدفقات ترتبط بانتشار الكفاءات الأردنية في أسواق العمل الخارجية، وتصل آثارها مباشرة إلى الاقتصاد المحلي، من خلال دعم قوة الأسر الشرائية، وتوفير موارد يمكن أن تتحول إلى مدخرات واستثمارات تسهم في تمويل النشاط الاقتصادي.

وبلغت نسبة الحوالات الواردة إلى الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2025 نحو 7.3 بالمئة، فيما سجل تموز الماضي وحده حوالات بقيمة 470.2 مليون دولار، بنمو سنوي نسبته 13.1 بالمئة، ما يعكس استمرار الزخم الذي شهدته التدفقات منذ بداية العام الحالي.

وشدد الشركس على أن متانة الاقتصاد الأردني تستند إلى تكامل عدد من المقومات، في مقدمتها مرونة القطاع الخارجي، وسلامة الجهاز المصرفي، واستمرار الإصلاحات الاقتصادية والمالية، والسياسات النقدية الهادفة إلى المحافظة على الاستقرار.

وفي هذا السياق، تكتسب الحوالات أهميتها من كونها من الموارد المنتظمة للعملات الأجنبية التي تتكامل مع الصادرات والدخل السياحي والاستثمارات والتدفقات الأخرى، بما يدعم قدرة المملكة على تلبية احتياجاتها الخارجية ويعزز مرونتها في التعامل مع التقلبات.

وتبرز دلالة هذا المورد بصورة خاصة في اقتصاد منفتح يرتبط بعلاقات تجارية ومالية واسعة مع محيطه الإقليمي والدولي؛ إذ يسهم تنوع مصادر النقد الأجنبي في الحد من الاعتماد على مورد منفرد، ويمنح الاقتصاد قاعدة أوسع للتكيف مع تغيرات قد تصيب بعض القطاعات أو الأسواق.

وأشار الشركس إلى أهمية تنوع الأسواق التي يعمل فيها الأردنيون، باعتباره عاملا يدعم استمرارية الحوالات ويخفف من ارتباط أدائها بالتطورات الاقتصادية في دولة واحدة، مع الأخذ في الاعتبار تأثر هذه التدفقات بطبيعة أسواق العمل الخارجية ومستويات دخول العاملين وتوقيت إرسال الأموال.

وتصدرت الإمارات العربية مصادر الحوالات الواردة إلى المملكة خلال أول سبعة أشهر من العام الحالي، بحصة بلغت 20.9 بالمئة، تلتها الولايات المتحدة الأميركية بنسبة 19.3 بالمئة، ثم السعودية بنسبة 17.7 بالمئة، وقطر بنسبة 10.5 بالمئة، والكويت بنسبة 5.5 بالمئة، فيما توزعت النسبة المتبقية، البالغة 26.1 بالمئة، على دول أخرى.

ولا تعكس هذه الخريطة مجرد التوزيع الجغرافي للتحويلات، بل تكشف أيضا عن امتداد الحضور المهني الأردني في أسواق عربية ودولية متعددة، وهو امتداد يحمل أهمية للاقتصاد الوطني من زاويتين؛ الأولى تتصل بتدفق الدخل إلى المملكة، والثانية ترتبط بتوسيع فرص العمل والخبرة أمام الموارد البشرية الأردنية.

وسجلت الحوالات الواردة من قطر ارتفاعا نسبته 25.8 بالمئة، فيما نمت الحوالات من الولايات المتحدة بنسبة 13.3 بالمئة، والسعودية بنسبة 11 بالمئة، والإمارات بنسبة 10.7 بالمئة.

وفي هذا الإطار، أكد الشركس أهمية تطوير تنافسية الكفاءات الوطنية وقدرتها على مواكبة احتياجات أسواق العمل، ولا سيما في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة ودخول تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى قطاعات إنتاجية وخدمية متعددة.

واعتبر أن تطوير المهارات والتخصصات عامل أساسي في الحفاظ على فرص الأردنيين في الأسواق الخارجية وتوسيعها، بما ينعكس على استدامة التدفقات المرتبطة بدخولهم، مشيرا إلى في هذا السياق إلى المنصة القطرية لتشغيل الأردنيين بوصفها مثالا على القنوات المنظمة التي تربط الكفاءات الوطنية باحتياجات أصحاب العمل وتفتح فرصا إضافية للتشغيل.

وأوضح الشركس أن البنك المركزي يعمل على تطوير بيانات الحوالات الإحصائية ضمن ميزان المدفوعات، من خلال تحديث منهجية الاحتساب وتوسيع قاعدة البيانات المتاحة، بما يعزز القدرة على رصد حركة التحويلات وتوزيعها الجغرافي وتحليل اتجاهاتها بصورة أكثر دقة.

وبين أن هذا التطور يتيح فهما أعمق لمصادر الحوالات ومدى تركزها في أسواق محددة، ويساعد في تقييم استمرارية التدفقات ومدى تأثرها بالتغيرات في أسواق العمل الخارجية، فضلا عن توفير قاعدة إحصائية أكثر تفصيلا لدراسة دورها في دعم القطاع الخارجي والاقتصاد الوطني.

وبينما تمثل الحوالات الواردة من أهم موارد النقد الأجنبي، فإن تقييم أثرها على القطاع الخارجي يستدعي النظر أيضا إلى التدفقات الخارجة من المملكة، للوصول إلى صورة أشمل عن حركة التحويلات في الاتجاهين.

ووبلغ الحوالات الخارجة من الأردن خلال عام 2025، لتصل إلى نحو 1.8 مليار دولار، فيما بلغت خلال أول سبعة أشهر من العام الحالي 1.14 مليار دولار.

واستحوذت مصر على 42.1 بالمئة من إجمالي الحوالات الخارجة خلال أول سبعة أشهر من العام الحالي، تلتها بنغلادش بنسبة 11.8 بالمئة، ثم الفلبين بنسبة 4.8 بالمئة، واليمن بنسبة 3.9 بالمئة، فيما توزعت النسبة المتبقية على دول أخرى.

وباحتساب الفارق بين الحوالات الواردة والخارجة، سجلت المملكة صافي تدفقات موجبا بلغ نحو 2.7 مليار دولار خلال عام 2025، ونحو 1.8 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026.

ويعكس هذا الفائض أهمية الحوالات في دعم الموارد الخارجية للمملكة، ويقدم قراءة أكثر اكتمالا لأثرها مقارنة بالاكتفاء بالنظر إلى إجمالي المبالغ الواردة، خصوصا عند تحليل التدفقات المالية وعلاقتها بالاستقرار الاقتصادي.

وأكد الشركس أن البنك المركزي يواصل الالتزام بهدفه الأساسي المتمثل في المحافظة على الاستقرار النقدي، بالاستناد إلى مقومات عدة، من أبرزها كفاية الاحتياطيات الأجنبية، وسلامة القطاع المصرفي، واستقرار الأسعار.

وبلغت احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية نحو 28.38 مليار دولار، وهو مستوى يعزز هامش الأمان المتاح للاقتصاد الوطني في مواجهة الاحتياجات والالتزامات الخارجية.

وتكتسب الحوالات دورا مهما ضمن هذه المنظومة من خلال رفد الاقتصاد بالعملات الأجنبية، غير أن أثرها على الاحتياطيات ينبغي قراءته في إطار أشمل؛ فارتفاع الأموال المحولة إلى المملكة لا يعني انتقال قيمتها تلقائيا إلى رصيد احتياطيات البنك المركزي.

و تتمثل أهمية الحوالات في مساهمتها في تعزيز التوازن الخارجي وتوفير مورد إضافي ومستمر للعملات الأجنبية، ضمن منظومة اقتصادية تتطلب تكامل مصادر الدخل والتدفقات المالية، بدلا من الاعتماد على مصدر واحد.

وعلى المستوى الداخلي، تبرز الحوالات باعتبارها موردا ماليا ذا أثر مباشر في حياة الأسر الأردنية، إذ تساعد في تمويل الاحتياجات المعيشية والإنفاق على التعليم والصحة والسكن، وتدعم القدرة الشرائية، بما ينعكس على مستويات الطلب والنشاط في الأسواق المحلية.

ولفت الشركس إلى أهمية تعظيم الاستفادة الاقتصادية من هذه الأموال عبر أدوات وقنوات مالية تتيح تحويل جزء منها إلى مدخرات واستثمارات، بما يوسع أثرها من دعم الدخل الجاري إلى المساهمة في تمويل النشاط الإنتاجي.

وفي هذا الإطار، يبرز دور الجهاز المصرفي في حشد المدخرات وتوفير التمويل، بحيث يمكن للموارد المتدفقة من الخارج أن تسهم، إلى جانب استخدامها الاستهلاكي، في تعزيز السيولة المالية المتاحة وتمويل النشاط الاقتصادي.

ويعكس هذا التوجه أهمية التعامل مع الحوالات بوصفها موردا متعدد الآثار؛ فاستخدامها في الاستهلاك يسهم في تنشيط الطلب المحلي، بينما يوفر ادخار جزء منها موارد إضافية للمؤسسات المالية، ويمكن لتوجيهها نحو الاستثمار أن يعزز تكوين رأس المال ويوسع أثرها التنموي على المدى الأطول.

ولا يعني ذلك التقليل من أهمية الإنفاق الأسري، الذي يمثل أحد الأدوار الأساسية للحوالات، بل السعي إلى توفير خيارات مالية متنوعة وآمنة تتيح للمستفيدين إدارة مواردهم بما ينسجم مع احتياجاتهم وأهدافهم.

وتزداد أهمية تطوير الخدمات المالية المرتبطة بالحوالات في ظل التحول الرقمي المتسارع، الذي يتيح تحسين كفاءة قنوات التحويل، وتوسيع الخيارات المتاحة للمستفيدين، وتوفير بيانات أكثر تفصيلا عن التدفقات ومصادرها وتوزيعها الجغرافي.

وفي المقابل، تبرز ضرورة مواكبة التوسع التقني بأطر تنظيمية ورقابية ملائمة، وإدارة فعالة للمخاطر، ولا سيما تلك المرتبطة بالأمن السيبراني وحماية العمليات والبيانات المالية.

وتكشف مؤشرات عامي 2025 و2026 أن حوالات العاملين في الخارج لا تمثل مجرد تدفقات مالية متكررة، بل تجسد ارتباطا اقتصاديا مباشرا بين انتشار الكفاءات الأردنية في الأسواق العالمية وقدرة الاقتصاد المحلي على الاستفادة من هذا الانتشار.


مدار الساعة ـ