أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

يريدون أن نغرق بالجدل حول أولويات مغشوشة


حسين الرواشدة

يريدون أن نغرق بالجدل حول أولويات مغشوشة

مدار الساعة (الدستور الأردنية) ـ

تصور (!)، على مدى أسبوع كامل توجهت نقاشاتنا العامة إلى قرية «ساكب» في جرش، تم استدعاء «الحجاب» في مدرسة لا يوجد فيها طالبة بلا حجاب، في الأثناء أبرق أحد الأحزاب الذي تولى إدارة هذا النقاش المغشوش برسالة إدانة إلى أذربيجان حول الحجاب أيضاً، (لاحظ: لم يسبق ان أبرق احتجاجًا ضد إيران والحوثيين وهم يضربون بلدنا وعمقنا العربي).

لا أريد أن أدخل في التفاصيل فهي مزدحمة بصور أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها مخجلة، أشير فقط إلى أننا أخطأنا جميعا؛ ادارات الدولة ونخب المجتمع، حين استسلمنا لهذا الأمر الواقع وكأنه قدر لا خلاص منه، لم نتحرك لإسقاط الوصايات التي يريد البعض أن يفرضها علينا، لم نزجر الذين اختطفوا الدين واستخدموه لمصالحهم، لم نُحمّر أعيننا بهؤلاء الذين باعوا العفة والكرامة في أسواقنا وهم يعرفون أننا أهلها منذ آلاف السنين.

‏لا يستطيع أحد أن يزاود عليّ، وغيري من الأردنيين، بالدفاع عن الاحتشام والعفة، والالتزام بالقيم الدينية والاجتماعية، لكن هذا ليس موضوع النقاش الذي أريده في هذا التوقيت بالذات، سبق وحذرت من محاولات تهشيم صورة الدولة باستخدام الدين ورفع المصاحف والمساجد (أقصد مساجد الضرار) في وجه كل من كشف طبقة «حراس الدين» الذين استخدموه ولم يخدموه..

الآن، أحذّر من خطاب وممارسات تستهدف تقسيم المجتمع على ذات المسطرة، (نحن وأنتم)، طاهرون وانجاس، أخيار واشرار، أهل العفة وأهل الفحش.. وهكذا دواليك، هذا التقسيم لا يحمل فقط نزعة مثقلة بالاستعلاء والإقصاء والاستقواء على مجتمع بلغ سن الرشد، وإنما يحمل أيضا إهانة بالغة للذات الأردنية والكرامة الوطنية.

‏هل هذه هي أولويات نقاشاتنا العامة في هذا التوقيت الملغوم بالإخطار التي تستهدف بلدنا؟ لا أريد أن اتهم من يتولى التوجيه والتحريض لإغراقنا في دوامة مثل هذا الجدل العقيم الذي لا مردود منه سوى إدامة الصراع والانقسام والإلهاء وإفراز أسوأ ما فينا من احتقانات.

أريد أن أوجه النقاش إلى ما يجب أن نفكر به ونتحاور حوله؛ أولوياتنا الوطنية وما اكثرها، داخلية كانت أو خارجية، غير معقول أبداً أن تتقاسم نخبنا وتياراتنا السياسية وأحزابنا الأدوار: صدارة الجاهات الاجتماعية، صدارة التفجيرات الدينية، صدارة المحاصصات السياسية، صدارة الأجندات الخارجية، فيما غيرنا يفكر بمواجهة أسئلة الصمود والمنعة، العمل والإنتاج، الحاضر والمستقبل، أليس الاولى أن نفكر بأسئلة الأردن الكبرى الذي يواجه أخطر منعطف في تاريخه منذ تأسيسه.

‏أخاطب الأردنيين الحريصين على بلدهم: لا تشاركوا في هذه المونديالات التي ينظمها من لا يضمرون خيرا للأردن، لا تصفقوا لأي فريق يريد أن يستخدم بلدكم «كرة» مطاطية لتسجيل أهدافه في مباريات غير ودية، افتحوا أعينكم على أولويات الأردن وقضاياه الحقيقية ودافعوا عن وجهه الجميل، لا تسمحوا لأحد أن يفرض عليكم أجنداته تحت أي عنوان، أو ينصب نفسه وصياً على وعيكم، أخرجوا من عباءات الذين لا يرونكم إلا رقما في جداولهم الانتخابية، أو تلاميذ على مقاعد المتفرجين أو المشاغبين، ضعوا الأردن، الأردن فقط، في ضمائركم، فهو، اليوم، أحوج ما يكون إليكم.

مدار الساعة (الدستور الأردنية) ـ