أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

'المراجعة السادسة'.. اختبار صعب للاقتصاد


سلامة الدرعاوي

'المراجعة السادسة'.. اختبار صعب للاقتصاد

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

تكتسب المراجعة السادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي بين الأردن وصندوق النقد الدولي، المرتقبة خلال الشهر الحالي، أهمية استثنائية، لارتباطها بالتزامات البرنامج، ولأنها تأتي في نهاية عام فرضت تطوراته الإقليمية على الاقتصاد الأردني ضغوطاً مالية واقتصادية استدعت مراجعة بعض الفرضيات التي بُنيت عليها الموازنة العامة.

فالتقلبات السياسية والأمنية والعسكرية تركت آثاراً مباشرة، من ارتفاع كلف الطاقة وانقطاع إمدادات الغاز خلال فترات معينة، إلى زيادة كلف الشحن والتأمين واضطراب سلاسل التوريد، ما انعكس على الإنتاج والاستيراد، وحمّل المالية العامة أعباء إضافية.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأردني قدرة على الصمود، بفضل السياسات النقدية والمالية وجهود الحكومة للمحافظة على الاستقرار والوفاء بالتزاماتها، فقد نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3 % في الربع الثاني من 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مع نمو الصناعة التحويلية 6.2 % والزراعة 7.8 %، فيما بلغ التضخم 2.26 % خلال الأشهر التسعة الأولى.

وتعزز المؤشرات الخارجية هذا الأداء؛ إذ بلغ إجمالي الاحتياطيات الأجنبية 28.47 مليار دولار بنهاية أيلول 2026، وارتفعت حوالات العاملين الواردة بنسبة 14.1 % إلى 2.97 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى، كما بلغ الدخل السياحي 5.56 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى، بزيادة 2.9 %، وارتفعت الصادرات الوطنية 4.6 % إلى 5.51 مليار دينار خلال الأشهر السبعة، حيث توفر هذه المؤشرات قاعدة اقتصادية تدعم موقف الأردن في المفاوضات وتساعد على استيعاب الضغوط الإضافية.

ويتمثل البعد الأول للمراجعة في التعامل مع الكلفة المالية للصدمات؛ فالتقديرات المطروحة تشير إلى أعباء إضافية تتجاوز 400 مليون دينار مقارنة بالمقدر، ما يضع الخزينة أمام اختبار إدارة العجز والإنفاق والتمويل، حيث ستكون المراجعة فرصة لمناقشة واقعية الفرضيات المالية وإمكانية تعديل المستهدفات بما يعكس الظروف الاستثنائية.

وقد تضمنت المراجعة الخامسة رفع مستهدف العجز الأولي للحكومة المركزية لعام 2026 إلى 1.4 % من الناتج، باستثناء المنح والتحويلات للمرافق العامة، مع تأمين منح إضافية بقيمة 200 مليون دولار، حيث يتيح التفاهم في المراجعة الجديدة بحث هامش إضافي يراعي حجم الصدمات الإقليمية، إذا جرى الاتفاق عليه، لتخفيف الضغوط والمحافظة على مسار الإصلاح.

أما البعد الثاني، فيتعلق بموازنة 2027، التي يستدعي إعدادها تقديرات واقعية للإيرادات والنفقات والعجز، مع حماية الإنفاق الرأسمالي، حيث رصدت موازنة 2026 نحو 1.6 مليار دينار للنفقات الرأسمالية، منها 396 مليوناً لمشروعات رؤية التحديث الاقتصادي، و60 مليوناً للناقل الوطني للمياه، و35 مليوناً للتنقيب عن غاز الريشة.

وتزداد أهمية حماية هذه الأولويات مع تنفيذ برنامج رؤية التحديث الاقتصادي 2026 - 2029، بكلفة تأشيرية تبلغ 3.8 مليار دينار، منها 1.3 مليار لعام 2026، ومشروعات استثمارية كبرى بكلفة تقديرية 7.8 مليار دينا. ويمكن بحث هامش إضافي للعجز الأولي في موازنة 2027 يتناسب مع أولويات الإنفاق التنموي، وفق نتائج المفاوضات، لدعم استمرار المشروعات وتحفيز النمو.

أما البعد الثالث، فيتعلق بمستقبل العلاقة مع الصندوق، فنجاح المراجعة يفتح الباب لتقييم خيارات التعاون بعد البرنامج الحالي، بما فيها برنامج جديد لأربع سنوات أو إطار اقتصادي ومالي بديل يضمن استمرار الإصلاح والاستقرار، وفق احتياجات الاقتصاد والتفاهم مع الصندوق.

وتتيح المراجعات الناجحة تمويلاً يدعم الاحتياجات الخارجية والمالية؛ فقد أتاحت المراجعة الخامسة في حزيران 2026 نحو 134 مليون دولار ضمن التسهيل الممدد، و54 مليوناً ضمن تسهيل الصلابة والاستدامة، بإجمالي 188 مليون دولار.

المراجعة تمثل اختباراً للتوفيق بين الاستقرار المالي وكلفة الصدمات الإقليمية، والمطلوب نتائج واقعية ومرنة تدعم النمو والخطط الحكومية، وتحافظ على الانضباط المالي، من دون تحميل الاقتصاد والمواطن كلفة تتجاوز قدرتهما على الاحتمال.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ