أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

شطيرة شاورما أردنية فتحت أمام فاخوري سوق الطعام في سان فرانسيسكو الأميركية

مدار الساعة,أخبار اقتصادية
مدار الساعة (مجلة سونوما) ـ
حجم الخط

مدار الساعة - هيذر إروين (ترجمات) - قبل نحو عشرين عامًا، وخلال زيارة إلى وطنه الأردن، اشترى صاحب المطاعم ماهر فاخوري شاورما دجاج من بائع في الشارع، وتناولها على الرصيف.

لم تكن وجبة مكلفة؛ مجرد دجاج متبل وصلصة بالثوم ومخللات، ملفوفة بخبز دافئ. من ذلك الطعام الذي يُفضَّل تناوله باليد، مع إبقاء بعض المناديل في المتناول.

ويتذكر قائلًا: «كانت بسيطة ولذيذة جدًا. كان لا بد أن أشاركها مع الناس عندما أعود».

استغرق ضبط الوصفة بضع سنوات، لكن تلك الشاورما أصبحت اليوم ضمن قسم السندويشات في قائمة «كريب فاين»، سلسلة مطاعم فاخوري المتخصصة في وجبات الإفطار والغداء المتأخر بمنطقة خليج سان فرانسيسكو.

وتبدو الشاورما مختلفة عن أصناف كريب النوتيلا وبيض بنديكت والعجة المحيطة بها، لكنها أيضًا من أكثر أطباق السلسلة مبيعًا. وهذا أمر لافت لمطعم يحمل الكريب في اسمه ويقدم 22 نوعًا منه.

لكن هذه ليست قصة عن «كريب فاين»، بل عن أحدث مطاعم فاخوري، «أوليفز آند آغيف» (زيتون وصبار)، في مونتغمري فيليج بمدينة سانتا روزا، على بُعد خطوات من «كريب فاين».

ويشترك المطعمان في مدير عام واحد، هو موند نور، وفي محبة شاورما الدجاج.

وفي «أوليفز آند آغيف»، لم تعد هذه الشطيرة البسيطة صنفًا خارج السياق، بل جزءًا من قائمة أوسع تستلهم مطابخ بلاد الشام، بما يشمل الأردن وفلسطين وسوريا وإسرائيل ولبنان، إلى جانب نكهات متوسطية تمتد من إسبانيا واليونان إلى تركيا والمغرب.

وبالنسبة إلى فاخوري، يحمل المطعم معنى شخصيًا؛ فهو فرصة لتقديم طعام طفولته وتقاليد عائلته والوصفات التي احتفظ بها طوال عقود.

وقال عن مقاطعة سونوما: «هذا المطبخ لا يحظى هنا بحضور كافٍ».

وبدأ ذلك يتغير مع موجة افتتاح مطاعم متوسطية وشرق أوسطية وفارسية في المنطقة، لكن المسخن والكبة لم يصبحا بعد اسمين مألوفين في كل بيت.

* حلم تأخر طويلًا

أمضى فاخوري عمره في قطاع المطاعم، وطهى تقريبًا كل شيء باستثناء الطعام الذي نشأ عليه. ومع اقترابه من السبعين، أصبح مستعدًا لتغيير ذلك.

وبدا موقع مطعم «كاسكابيل» السابق، الذي ظل شاغرًا أكثر من عام، المكان المثالي. وعندما تواصل معه مالك العقار في مونتغمري فيليج، اقترح فاخوري افتتاح مطعم متوسطي.

وافتتح «أوليفز آند آغيف» مطلع أكتوبر، مع صديقه نور، الذي يتولى الإدارة العامة، وشريكته أمل دحدل، التي تدير المطبخ بقبضة حازمة، أو لنقل «بمكبس ثوم من حديد».

وأثناء جولتنا في المكان، كان لا بد أن أسأل عن الاسم. فالإشارة إلى الزيتون واضحة، لكن الآغيف أقل وضوحًا.

وقال فاخوري، مشيرًا إلى المطعم المكسيكي الذي ساعد في إطلاقه في الموقع نفسه: «كنا نبيع كثيرًا من التيكيلا في كاسكابيل، ونستخدم الآغيف في بعض الأطباق أيضًا».

لكن المطعم الجديد لم يعد يضم بارًا يقدم جميع أنواع المشروبات الكحولية، ولا توجد مشروبات تيكيلا على قائمته، لذلك بدت الصلة ضعيفة.

فقلت: «لا تعجبني هذه القصة»، واقترحت أن يكون الاسم إشارة إلى نباتات الآغيف المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط. كان تفسيرًا متكلفًا بعض الشيء، لكنه معقول.

ابتسم فاخوري وقال: «فكرتك تعجبني أكثر»، وهو ينظر إلى دحدل، التي كانت قد بدأت تتجه إلى المطبخ، ولديها ما هو أهم من الحديث إلى صحفية.

فكل طبق يغادر منصة التسليم في المطبخ يجب أن يطابق معاييرها الدقيقة. وإذا لم يطابقها، فلن يصل إلى الطاولة. ويمكن لنقاش الآغيف أن ينتظر.

* صاحبة الذوق الصعب

في ظهيرة ثلاثاء مزدحمة، تحمل دحدل صينية معدنية صغيرة من الكنافة فوق موقد غاز، وتديرها ببطء حتى تتحمص خيوط العجين بالتساوي، ويبدأ نوعا الجبن في الداخل بالذوبان.

تبدو طريقة مناسبة لحرق الأصابع، لكن هذه الحلوى التي تجمع الحلاوة والملوحة يجب أن تُحضَّر بإتقان. ويبدو أن دحدل وحدها تعرف الزاوية الدقيقة التي ينبغي إمالة الصينية بها لتحقيق ذلك.

ودحدل، التي نشأت في سوريا، نصّبت نفسها مسؤولة عن ضبط الجودة في المطعم. يجب أن يجتاز كل طبق اختبارها، وأن تتذوق في كل وصفة عائلية النكهة التي تتذكرها. وإذا افتقد الطبق شيئًا، أصلحته فورًا.

وقالت: «أنا صاحبة الذوق الصعب»، موضحة أنه رغم تبادلها الوصفات مع فاخوري، فإن الكلمة الأخيرة لها.

وأضافت: «الطعام يجري في دمي».

لم تدرس دحدل في معهد للطهي، بل تعلمت من العمل إلى جانب طهاة آخرين، ومن تعاونها مع فاخوري، ومن السفر لاستكشاف مطابخ مختلفة.

ويمتد هذا الاهتمام بالتفاصيل إلى شاورما الدجاج؛ إذ يُنقع الدجاج في محلول ملحي لمدة 24 ساعة، ثم يُملّح جافًا ليوم آخر، قبل تتبيله وشوائه.

إنها وصفة تتطلب عملًا أكثر من النسخة الأبسط المقدمة في «كريب فاين». وعندما توصلت دحدل أخيرًا إلى النتيجة المطلوبة، قفز نور فرحًا داخل المطبخ.

وكانت تعرف أن الشاورما ستصبح أحد الأطباق المحورية في قائمة «أوليفز آند آغيف»، ووافقها نور بحماس.

* مذاق يشبه الوطن

يتعامل فاخوري مع التوابل بجدية. ففي مطبخ التحضير، تصطف على الرفوف عبوات محكمة الإغلاق تضم السماق والقرنفل والهيل والقرفة والكمون والكزبرة والفلفل الحلبي، إلى جانب خلطات مثل الزعتر والبهارات اللبنانية السبعة.

إنها مجموعة مميزة تُستخدم بكثرة.

وقال فاخوري: «لا نشتري شيئًا جاهزًا».

فتُحمص التوابل الكاملة وتُطحن داخل المطعم، وتُحضّر الصلصات من مكوناتها الأساسية. وأضاف: «النكهات هي التي تصنع الفارق كله».

ويمتد هذا الالتزام إلى عبوات من بهار أصفر ناعم يستورده من الأردن، وغالبًا ما تصل داخل حقائب أفراد عائلته. ويحتفظ به بعيدًا عن الأنظار، ويستخدمه باعتدال.

ولا يعرف اسمه بالإنجليزية على وجه اليقين، وأقرب تسمية استطعنا العثور عليها عبر غوغل كانت «بهار الشتاء».

وقال إنه مذاق الوطن.

وهذا أمر مهم لكل من دحدل وفاخوري؛ إذ ينبغي أن يكون مذاق الطعام كما يتذكرانه.

وبالنسبة إلى دحدل، يتمثل مذاق الوطن في الكبة المقلية. فعندما انتقلت إلى الولايات المتحدة، لم تتمكن من العثور على كرات البرغل المحشوة بلحم البقر أو الضأن والبصل والتوابل. ولتقريب الصورة، يمكن تشبيهها بكرات الأرانشيني أو الكروكيت.

وفي طفولتها، كانت تأكل الكبة مع التبولة وقليل من اللبن لتخفيف دسامة الطبق. وهي تقدمها بالطريقة نفسها في «أوليفز آند آغيف».

كما تحرص على أن يضبط فريق المطبخ كل تفصيل، من التتبيل إلى القشرة الخارجية المقرمشة.

وقالت: «لا أريد أن تتغير نكهة الطعام».

أما فاخوري، فالوطن بالنسبة إليه هو المنسف: موزة لحم ضأن مطهية ببطء، تغمرها صلصة الجميد الحامضة المصنوعة من اللبن المخمّر.

فالطبق الوطني الأردني أكثر من مجرد طعام يبعث على الراحة؛ إنه اعتزاز بالوطن يُقدَّم في طبق.

أما نور، فيحمل محبة خاصة للمسخن.

لكن إشعار الناس بأنهم في بيوتهم يتطلب أكثر من طبق لحم جيد أو فلافل مقرمشة. فالضيافة بالنسبة إلى فاخوري ودحدل ونور لا تقل أهمية عما يخرج من المطبخ.

وقال فاخوري: «أحدنا موجود من الافتتاح إلى الإغلاق، في كل دقيقة من العمل».

ورغم اقترابه من السبعين، لا يزال يعمل في صالة المطعم إلى جانب نور، يستقبل الضيوف ويتأكد من شعور الجميع بالترحيب.

وفي وقت تُحسب فيه قيمة كل دولار، وقد يبدو تناول الطعام خارج المنزل ترفًا، فإن وجود مالك يهتم فعلًا باستمتاعك قد يصنع الفارق بين مطعم مقبول وآخر يستحق العودة إليه.

وتضم صالة الطعام طاولات من الخشب ذي العروق المتموجة، وأرائك مريحة للجلوس، وفناءً مغطى يحظى بإقبال.

أما القاعة الرئيسية الواسعة، فهي أقل جاذبية قليلًا، لكنها تستوعب المجموعات الأكبر. ويتلقى العاملون تدريبًا لشرح مكونات كل طبق، وكذلك معناه وتاريخه.

وقال فاخوري: «يجب أن يشعر ضيوفنا بأنهم يُعاملون كما لو كانوا في بيوتهم».


مدار الساعة (مجلة سونوما) ـ