أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات مستثمرون شهادة الموقف أحزاب جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

معركة الأمن الإقليمي القادمة


د. خلف ياسين الزيود
نائب أردني سابق عضو المكتب السياسي لحزب عزم

معركة الأمن الإقليمي القادمة

د. خلف ياسين الزيود
د. خلف ياسين الزيود
نائب أردني سابق عضو المكتب السياسي لحزب عزم
مدار الساعة ـ

بعد عدة تحركات سعودية ومصرية في ملف المواجهة مع الحوثيين اعتقد اننا امام مرحلة جديدة من اعادة ترتيب الامن الاقليمي ، تتجاوز المواجهة الحالية لتصل الى مسألة سيادة الممرات البحرية الهامة في المنطقة .

انا اتحدث هنا عن مضيق هرمز وباب المندب والبحر الاحمر ، باعتبارها ممرات استراتيجية تتحكم بجزء كبير من حركة التجارة والطاقة العالمية .

في حال توسعت المواجهة مع ايران وتعطلت الملاحة في مضيق هرمز ، فان تأمين البحر الاحمر وباب المندب سيصبح اكثر اهمية ، خاصة ان السعودية تستطيع تصدير جزء من نفطها عبر البحر الاحمر من خلال خط الانابيب الذي يصل الى الساحل الغربي للمملكة .

لكن المشكلة ان اي تهديد للممرين معا سيضع الاقتصاد العالمي امام ازمة كبيرة ، وهذا يعني ان حماية هذه الممرات ليست مجرد مسألة امنية لدول المنطقة ، بل تتعلق بمصالح دولية كبرى وبموازين القوة الاقتصادية والسياسية .

من هنا يمكن قراءة التحركات السعودية والاستعداد المصري المعلن لدعم المملكة باعتبارها جزءا من حسابات امنية اوسع ، لكن لا يمكن الجزم ان هذه التحركات تأتي ضمن خطة محددة للتمهيد لضرب ايران ، وانما هي مؤشرات تدل على ان الحرب اكبر من دحر خطر تنظيمات المليشيات في اليمن وحسب انما هي خطوة للسيطرة على امن الممرات البحرية سواء من خلال الحكومة الوطنيه او من خلال تحالف سعودي عربي .

ولا اعتقد ان الانتخابات الامريكية او الاسرائيلية هي العامل الرئيسي في فهم ما يجري هذه المرة ، فهذه المشاريع تتعلق بمصالح استراتيجية طويلة الامد وعابرة للحكومات والاشخاص ، ومرتبطة بالسيطرة على الممرات البحرية وضمان استمرار تدفق التجارة والطاقة ، وهي مصالح لا تتغير بالضرورة بتغير الادارات والقيادات .

اما بالنسبة للاردن ، فان الموضوع يتعلق بمصلحة وطنية مباشرة ، فميناء العقبة هو المنفذ البحري الوحيد للمملكة ، واي اضطراب في البحر الاحمر سينعكس على حركة التجارة وكلف الشحن والتأمين واسعار السلع .

اضافة الى ذلك فان اي توسع في المواجهة قد يضع الاردن امام ضغوط امنية وسياسية كبيرة ، وهو ما يتطلب ادارة دقيقة لهذه المرحلة ، بحيث يحافظ الاردن على مصالحه وسيادته ولا يتحول الى ساحة لصراعات اقليمية تتجاوز حساباته الوطنية .

اما السعودية ، فان حماية البحر الاحمر وباب المندب ترتبط مباشرة بامنها الاقتصادي والاستراتيجي ، وهذا يفسر اهمية بناء تفاهمات وتنسيق اقليمي اوسع لحماية هذه الممرات .

الاحتجاجات والضغوط الاقتصادية التي تشهدها بعض الدول الاوروبية قد تتحول الى ورقة ضغط على حكوماتها لتسريع ايجاد حلول لأزمة الممرات البحرية في الشرق الاوسط ، خاصة ان استمرار التوتر ينعكس بشكل مباشر على اسعار الطاقة وحركة التجارة والاقتصاد الاوروبي .

وهنا لا بد من الاشارة الى ان جلالة الملك عبدالله الثاني خلال جولاته الاخيرة في اوروبا ركز على اهمية استقرار الاوضاع في الشرق الاوسط ، وان انعكاسات ما يحدث في المنطقة لا تتوقف عند حدودها ، بل تمتد الى الامن والاقتصاد في الدول الاوروبية ، وهو ما بدأت تظهر آثاره مع تصاعد التوترات والاضطرابات الامنية .

وكما اشرنا في مقال سابق ، يبدو ان العالم يتجه نحو تفاهمات وتحالفات دولية اوسع حول ضرورة اعادة الاستقرار الى مناطق الصراع ، وهي الفكرة التي طرحها جلالة الملك عبدالله الثاني مرارا خلال اكثر من عشرة اعوام ، والمتمثلة بضرورة حصر السلاح بيد الدولة وانهاء وجود القوى المسلحة الخارجة عن سلطتها ، لان استمرار هذه الصراعات لا يهدد امن الدول وحدها ، بل يهدد الممرات البحرية وسلاسل الامداد والاقتصاد العالمي بأكمله ، وهو ما نشهد تداعياته اليوم .

مدار الساعة ـ