في رسالةٍ تحمل دلالات وطنية عميقة، وتؤكد ثبات الموقف الأردني في مواجهة الإرهاب، جاءت تغريدة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، اليوم الجمعة، تعليقاً على العمل الإرهابي الذي استهدف كنيسة في الكرك، لتضع وحدة الأردنيين وصلابة جبهتهم الداخلية في صدارة المشهد، وتؤكد أن أمن الوطن واستقراره خط أحمر لا يقبل المساومة، وأن دم الأردني سيبقى غالياً، وأن كل اعتداء يستهدف حياة المواطنين وأمنهم سيواجه بالحزم والعدالة.
لم تكن كلمات جلالة الملك مجرد إدانة لحادث إرهابي، بل حملت رسالة واضحة إلى كل من يراهن على بث الخوف والفرقة بين الأردنيين، بأن حسابات الغدر تصطدم بوعي شعبٍ خبر التحديات، وتمسك بوطنه، وجعل من وحدته الوطنية سياجاً يحمي الدولة والمجتمع.فحين يقول جلالته إن من توهم أن رصاص الغدر يشق صف الأردنيين قد خاب مسعاه أمام صلابتهم ووحدتهم، فإنه يؤكد أن الإرهاب، مهما حاول استهداف دور العبادة أو بث الرعب في النفوس، لن ينجح في النيل من التماسك الوطني أو العبث بالنسيج الاجتماعي الأردني. وتكتسب الإشارة الملكية إلى أن جميع الأردنيين، من شمال الوطن إلى جنوبه، شركاء الأرض والموقف، أهمية خاصة في مواجهة خطاب الكراهية ومحاولات استغلال الأحداث الأمنية لإثارة الانقسام، فالأردن، الذي يجمع أبناءه تاريخ مشترك ومصير واحد، لا يقبل أن تتحول الجغرافيا أو الاختلافات الاجتماعية إلى منافذ للتفرقة، ولا أن يكون الاعتداء على أي مواطن أو مكان للعبادة سبباً لإشعال الفتنة بين أبناء المجتمع الواحد. كما أن تأكيد جلالة الملك أن العمل الإرهابي سيواجه بأشد العقوبات، وأن الدولة ستضرب بيد من حديد كل من يتطاول على الوطن، يعكس وضوح الموقف في حماية الأرواح وصون الأمن وسيادة القانون، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم وفقاً للقانون ، فالتصدي للإرهاب لا يقتصر على ملاحقة مرتكبيه، بل يمتد إلى حماية المجتمع من تداعياته، ومنع استغلال الألم والخوف لتوسيع دائرة التوتر أو المساس بثقة المواطنين بمؤسسات دولتهم.إن الرسالة الأبرز في تغريدة جلالة الملك تتمثل في أن الإرهاب قد يستهدف الأرواح، لكنه لا يستطيع أن ينتزع من الأردنيين إيمانهم بوطنهم أو يبدد روابطهم المشتركة، فالوحدة الوطنية ليست شعاراً يُرفع عند الأزمات فحسب، وإنما مسؤولية يومية تتطلب التمسك بالحكمة، ورفض التحريض، والوقوف صفاً واحداً خلف أمن الأردن واستقراره، مع التأكيد أن العدالة وسيادة القانون هما الطريق لمواجهة الجريمة وحماية المجتمع.«دم الأردني غالٍ»؛ بهذه العبارة تختصر الرسالة الملكية جوهر الموقف ...لا تساهل مع الاعتداء على حياة الأردنيين، ولا مجال للسماح للإرهاب بأن يحوّل الألم إلى انقسام، أو الجريمة إلى فتنة، وستظل وحدة الأردنيين، بمختلف أصولهم ومكوناتهم، عنواناً لهويتهم الوطنية، وركيزة أساسية في حماية الأردن وأمنه واستقراره.
غضبة الملك.. دم الأردنيين
مدار الساعة ـ