أخبار الأردن اقتصاديات دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الأردن عصيٌّ على الفتنة: وحدتنا الوطنية السد المنيع في وجه الإرهاب


د. عبدالكريم السويلميين

الأردن عصيٌّ على الفتنة: وحدتنا الوطنية السد المنيع في وجه الإرهاب

مدار الساعة ـ

في تاريخ الأمم الحضارية، تقف بعض اللحظات المفصلية لتشهد على صلابة المجتمعات وعمق وعيها. وما شهدته محافظة الكرك الأبية في الأردن من اعتداءات وتفجيرات إرهابية غاشمة استهدفت الأبرياء ودور العبادة.

في لحظة أليمة حاول فيها ظلام الغدر تدنيس قيم التسامح والعيش المشترك التي امتاز بها الأردن عبر تاريخه، شهدت بلدة حمود في محافظة الكرك اعتداءً إرهابياً غاشماً استهدف كنيسة أثناء مراسم تشييع جنازة.

إن اختيار دور العبادة ومراسم التشييع هدفاً للإرهاب يعكس بوضوح الإفلاس الفكري والأخلاقي لمرتكبي هذه الجريمة. فالكنيسة والمسجد في الأردن لم يكونا يوماً مجرد مبانٍ دينية، بل هما رمز للمواطنة الراسخة والتآخي التاريخي بين أبناء الشعب الأردني بمختلف أطيافه

يمثل التعامل الإسلامي مع المسيحيين ودور عبادتهم نموذجاً فريداً في تاريخ التسامح والتعايش السلمي. فقد أرسى ديننا قواعد راسخة لحماية حقوق أهل الكتاب، متجاوزةً حدود التعايش المؤقت إلى إرساء قيم المواطنة والعدل وصون الحرمات الدينية.

وقد جسّد النبي محمد ﷺ أسمى معاني الرحمة والاحترام المتبادل في تعامله مع المسيحيين، استند لقوله تعالى: "لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ".

وحين وفد نصارى نجران إلى المدينة المنورة، استقبلهم النبي ﷺ في مسجده وأتاح لهم إقامة صلواتهم بداخله. وقد كتب لهم عهداً تضمن حماية أموالهم وأنفسهم وكنائسهم، مؤكداً عدم جواز تغيير أي من أساقفتهم أو رهبانهم .

امًا في المدينة المنورةفقد شملت صحيفة المدينة مختلف مكونات المجتمع في المدينة المنورة من مسلمين وغير مسلمين، معتبرة إياهم أمة واحدة، لهم ما للمسلمين من حقوق وعليهم ما عليهم من واجبات.

كما حذّر النبي ﷺ من ظلم أو انتقاص حقوق غير المسلمين، بقوله: "ألا من ظلم معاهداً أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة".

عهد الخلفاء الراشدين.. ترسيخ السيادة والعدل

اماً في عهد عمر بن الخطاب وعند فتح بلاد الشام العمرية: فتُعتبر العهدة العمرية هذه الوثيقة التي منحها الخليفة عمر بن الخطاب لأهل القدس عند فتحها نصاً مرجعياً في التسامح الديني. فقد أمّنهم على أرواحهم، وأموالهم، وكنائسهم، وصلبانهم، ونصّ صراحةً على ألا تُسكن كنائسهم ولا تُهدم ولا يُنتقص من حيزها.

كما رفض الصلاة داخل كنيسة القيامة حرصاً على عدم تحويلها إلى مسجد، احتراماً مطلقاً لخصوصية دور العبادة لغير المسلمين.

إن مواجهة الفكر المتطرف والإرهاب الجبان لا تقف عند حدود المواجهة الأمنية والعسكرية التي تقودها مؤسساتنا الباسلة باقتدار، بل تتطلب أيضاً وعياً فكرياً ومجتمعياً متكاملاً. ويقع على عاتق وسائل الإعلام، والمؤسسات التعليمية، والدينية، وقادة الفكر في المجتمع مسؤولية تعزيز قيم التسامح، وترسيخ مفهوم المواطنة الفاعلة، والتصدي لكل الأفكار الظلامية التي تسعى لتفكيك النسيج الوطني.

امًا الكرك فطالما كانت بتاريخها وبأبنائها الأوفياء، عنواناً للنخوة، والتسامح، والعيش المشترك. ولم تزد هذه المحاولات الإجرامية أهالي الكرك والأردنيين جميعاً إلا تمسكاً بأرضهم ورسالتهم.

إن الوقفة الصلبة لأبناء الوطن بجميع أطيافه وأديانه ومكوناته خلف القيادة الهاشمية والأجهزة الأمنية والقوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي)، تُبرهن مجدداً أن المجتمع الأردني عصيٌ على الاختراق، وأن بذور الفتنة لا تجد لها تربة صالحة في هذا الوطن الغالي …

مدار الساعة ـ