أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الإرهاب الذي ضرب الكنيسة بدأ بخطاب الكراهية


المحامي هيثم عريفج

الإرهاب الذي ضرب الكنيسة بدأ بخطاب الكراهية

مدار الساعة ـ

لم تبدأ الجريمة الإرهابية التي استهدفت الأبرياء في كنيسة حمود بالكرك يوم أُطلقت الرصاصات على مواطنين جاءوا للصلاة على روح متوفاة، بل سبقتها سنوات من خطاب التطرف والكراهية، ومن بعض الفتاوى التي تحرم معايدة المسيحيين بأعيادهم، وتمنع الترحم على موتاهم، وتتعامل معهم وكأنهم غرباء في وطنهم.

من يزرع الكراهية اليوم، لا ينبغي أن يتفاجأ عندما يحصد المجتمع الإرهاب غداً.

أكد جلالة الملك عبدالله الثاني، في خطابه المشرف أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول الماضي، موقف الأردن الواضح من التطرف والكراهية، قائلاً: (نحن نحمي المسيحية، مجتمعاتها وإرثها، في موطنها الأصلي والتاريخي، بينما ندافع عن الصورة الحقيقية للإسلام في وجه أصوات الكراهية).

هذا الموقف الملكي الواضح الصادق يجب أن يترجم إلى سياسات وإجراءات حقيقية على أرض الواقع، فلا يكفي أن نرفع راية التسامح والعيش المشترك أمام العالم، بينما نسمح لخطاب الكراهية والتكفير بأن ينتشر بيننا دون مواجهة جادة.

علينا أن ندرك أن الفكر التكفيري يتغلغل في مجتمعنا، وأن خطره لن يتوقف عند استهداف كنيسة أو الاعتداء على أبرياء، بل يهدد هوية الدولة الأردنية ومستقبلها. وإذا استمر التساهل مع هذا الفكر، فقد نجد أنفسنا أمام محاولات لتحويل الأردن إلى نسخة من أفغانستان تحت حكم من التطرف.

على الدولة الأردنية أن تكون أكثر جدية وحزماً في مواجهة التطرف، لا الاكتفاء بملاحقة من يحمل السلاح، بل أيضا مواجهة من يزرع الكراهية ويحرض على إقصاء الآخر، ومراجعة الخطاب الديني المتطرف والمناهج التربوية والمنابر الإعلامية التي تسمح بانتشار الفكر المتطرف.

حرية المعتقد والمواطنة المتساوية ليستا شعارات للاستهلاك الإعلامي، بل حقوق دستورية يجب أن تحميها الدولة وتصونها دون تمييز.

الأردن ليس وطناً لطائفة أو دين دون آخر، والمسيحيون ليسوا ضيوفا فيه، بل هم أبناء هذه الأرض الأصليين وشركاء في تاريخها وحاضرها ومستقبلها.

حماية الأردنيين من التطرف ليست قضية مسيحية، بل قضية وطنية تتعلق بحماية الأردن وهويته ومستقبله.

رحم الله شهداء كنيسة حمود، وعزاؤنا لأهلهم وللأردنيين جميعاً.

لن نسمح للإرهاب أن يغير وجه الأردن، ولن نسمح للفكر التكفيري أن يسرق وطننا.

مدار الساعة ـ