أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

معهد السياسة والمجتمع: هجوم كنيسة حمود يتجاوز 10 ملايين تفاعل

مدار الساعة,أخبار الأردن,اخبار الاردن,وزير الداخلية,الملك عبد الله الثاني,الملكة رانيا,مستشفى الكرك الحكومي,القوات المسلحة
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - كشف تقرير صادر عن معهد السياسة والمجتمع أن الهجوم على كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك استقطب استقطب ملايين التفاعلات الرقمية خلال الأيام الأربعة الأولى، وامتد النقاش بشأنه إلى أكثر من عشر لغات، وسط تباين بين تغطيات عربية ركزت على الوحدة الوطنية والتضامن مع الأردن، ومنشورات دولية قدمت الحدث ضمن خطابات دينية وسياسية، برز في بعضها بالمقابل توظيفاً متطرفاً معادٍ للمسلمين.

وأظهر التقرير تفاوتًا واسعًا بين حجم تداول الروايات الأولى عن الهجوم وحجم نشر التصريحات الرسمية اللاحقة، خصوصًا باللغة الإنجليزية، التي استحوذت على نحو 71 بالمئة من مجموع المنشورات التي ربطت الهجوم بتنظيم "داعش" عبر اللغات المرصودة، فيما بقي نقل تصريح وزير الداخلية بشأن هوية المنفذين محدودًا في المحتوى الإنجليزي والإسباني.

وحمل التقرير، الذي أعدته الباحثة المساعدة في وحدة الاستماع الرقمي رند عزم، عنوان "من حمود إلى العالم: الرصد الإعلامي والتفاعل الرقمي العالمي مع الهجوم على كنيسة القديس جاورجيوس في الكرك". وغطى الفترة بين 23 و26 تشرين الأول 2026، يوم الحادثة والأيام الثلاثة التي تلتها حتى إعلان انتهاء القبض على المنفذين، متتبعًا التغطية الإعلامية والمواقف الرسمية والنقاشات الرقمية المرتبطة بالهجوم، الذي وقع خلال مراسم جنازة وأسفر عن تسعة شهداء وعشرات المصابين.

وسجل الرصد نحو مئات آلاف المواد الرقمية، تشمل منشورات وتعليقات ومقالات تناولت الحدث، وبلغ مجموع التفاعلات المسجلة على المحتوى بالملايين، من إعجابات وتعليقات ومشاركات، بما يعكس اتساع الاهتمام بالهجوم خلال فترة زمنية قصيرة.

وأوضح التقرير أن المؤسسات والمواقع الإخبارية شكلت مصدرًا رئيسيًا للمحتوى المتداول، وأن المؤسسات الإعلامية الأردنية أنتجت معظم المحتوى العربي الأعلى تفاعلًا، وأسهمت في إبراز البعد الوطني والإنساني للحدث من خلال متابعة قصص الضحايا ومواقف عائلاتهم ومشاهد التضامن معهم.

وبحسب الرصد الزمني، ارتفع معدل النشر المرتبط بالكرك من نحو 300 منشور في الساعة قبل الهجوم إلى قرابة تسعة آلاف خلال ثلاث إلى أربع ساعات، ثم بلغ نحو عشرة آلاف منشور في الساعة خلال ذروة المساء، بالتزامن مع توالي الأخبار العاجلة والمقاطع المصورة والتصريحات الرسمية وزيارة الملك عبد الله الثاني للمصابين في الكرك.

وتوزع النشاط الرقمي على موجات ارتبطت بوقوع الهجوم، وارتفاع حصيلة الضحايا وانعقاد مجلس الأمن القومي، ثم التشييع العسكري الموحد، وصولًا إلى إعلان القبض على المنفذين. وبقيت لحظة الحادثة الذروة الأولى الأعلى مقارنة بالموجات اللاحقة، وهو ما اعتبره التقرير مؤشرًا على أهمية الساعات الأولى في تشكيل صورة الحدث لدى المتابعين وحجم ما يعرف بـ"الصدمة".

وعلى مستوى التغطية الأردنية، حدد التقرير ثلاثة محاور رئيسية تمثلت في حضور القيادة الهاشمية، والتعريف بالشهداء وأسمائهم ومهنهم وقصصهم، ومتابعة أداء الأجهزة الأمنية والقبض على المنفذين. وتكررت في هذه التغطيات رسائل الوحدة الوطنية ورفض الانقسام الديني والتأكيد على الروابط بين المسلمين والمسيحيين.

وبرزت زيارة الملك للمصابين في مستشفى الكرك الحكومي ووصوله بالزي العسكري، إلى جانب مواساة الملكة رانيا والأميرات لعائلات الشهداء. كما حضرت قصص الطبيب محمد القسوس، المعروف بـ"طبيب الفقراء"، والطبيب الشاب فادي الهلسة، والأستاذ الجامعي عاصم برقان، بما أعاد تقديم الضحايا بوصفهم أشخاصًا لهم أدوار وعلاقات داخل مجتمعاتهم.

ورصد التقرير انتشار مشاهد قراءة الفاتحة وإضاءة الشموع أمام الكنائس ومراسم التشييع، إلى جانب مقطع لشقيقة أحد الضحايا تؤكد فيه أن مرتكبي الجريمة لا يمثلون الإسلام، وأن المسلمين أهل وإخوة. واعتبر أن هذه المواد أسهمت في تقديم الحداد بوصفه حالة وطنية مشتركة.

وفي التغطيات العربية الأوسع، غلبت الإدانة والتضامن مع الأردن، مع التركيز على زيارة الملك للمصابين وإعلان الحداد العام وتنكيس الأعلام. أما التغطيات الدولية الأولى، فاعتمدت بدرجة كبيرة على وكالات الأنباء والتلفزيون الأردني، وقدمت الهجوم خبرًا عاجلًا عن إطلاق نار نفذه مسلحون مجهولون على كنيسة.

وأشار التقرير إلى أن بعض العناوين الإخبارية تحولت لاحقًا إلى موضوع نزاع على منصات التواصل؛ إذ اعترضت حسابات يمينية أمريكية وأوروبية على استخدام كلمتي "مسلحين" و"مجهولين" في تغطيات لشبكة "ABC" وصحيفة "WELT"، وأعادت صياغتها باستخدام كلمة "مسلمين"، بما نقل النقاش من وصف الجريمة إلى تعميم المسؤولية على أساس خلفية دينية.

كما رصد نشر شبكة البث المسيحي الأمريكية "CBN" تغطيتها ضمن قسم أخبار إسرائيل، واستخدام موقع أرجنتيني تعبير "الإرهاب الإسلامي". وفي المقابل، أدت وسائل الإعلام الكنسية ومنابر بطريركية القدس دورًا في نقل مواقف التضامن وأخبار الضحايا، مع حضور للرابطة الدينية بالكنيسة المستهدفة.

وامتد الاختلاف في تقديم الحدث إلى البيانات الرسمية، وفق التقرير؛ فالبيانات العربية ركزت على التضامن مع الأردن وحماية أمنه واستقراره، بينما أضافت بيانات أوروبية، ولا سيما الفرنسية واليونانية، إشارات صريحة إلى التضامن مع المسيحيين في الأردن.

وتصدرت العربية عدد المواد المرصودة بنحو 155 ألف مادة، تلتها الإنجليزية بنحو 59.8 ألفًا، ثم الإسبانية بنحو 18.8 ألفًا، مع حضور أقل لليونانية والألمانية والتركية والروسية ولغات أخرى. كما سجلت العربية أعلى متوسط للنشر بين اللغات المعروضة، بنحو ثلاث منشورات للحساب الواحد، تلتها اليونانية بنحو منشورين للحساب.

وفي المحتوى العربي، برزت مفردات "الأردن" و"الوطن" و"الملك" و"الشهداء" و"الغدر"، بينما كان ربط الهجوم بتنظيم "داعش" محدودًا. أما المحتوى الإنجليزي، فجمع بين الوصف الإخباري وحضور واضح للهوية الدينية، من خلال مفردات تتعلق بالمسيحيين والمسلمين والأرثوذكس.

وبحسب التقرير، ربط نحو 4400 منشور باللغة الإنجليزية الهجوم بتنظيم "داعش"، مقابل 53 منشورًا نقلت تصريح وزير الداخلية صباح 26 تشرين الأول بشأن هوية المنفذين وعدم وجود مؤشرات على ارتباطهم بجهات خارجية. وبلغ عدد المنشورات الناقلة للتصريح 126 بالعربية ومنشورين بالإسبانية، بما يوضح تفاوت حجم تداول المعلومة الرسمية بين اللغات ضمن العينة المرصودة.

وأكد التقرير أن ادعاء تبني "داعش" للهجوم انتشر في الساعات الأولى دون مصدر موثق، وأن التحليل يتتبع انتشار الروايات والتصريحات المتعاقبة، ولا يحسم صحة الادعاءات المتعلقة بالجهة المسؤولة.

وفي المنشورات الإسبانية، رصد التقرير حضورًا بارزًا لمحتوى راديكالي يستخدم مفردات مثل "العنف الإسلاموي"، ويربط الهجوم بخطاب أوسع عن المسلمين وخطرهم على أتباع الديانات الأخرى. وأشار إلى أن نحو 38 بالمئة من المحتوى الإسباني محدد الموقع صدر عن حسابات تعرّف موقعها بأنه إسرائيل، مع حضور لحسابات من دول أمريكا اللاتينية.

أما المحتوى اليوناني، فتميز بتسمية الكنيسة وربط الضحايا ببطريركية القدس للروم الأرثوذكس، ما يعطي بعداً للكنيسة الشرقية. وفي منشورات تركية، حضرت اتهامات غير موثقة لإسرائيل والموساد، إلى جانب رسائل تنفي صلة الجريمة بالإسلام، بينما ارتبط جزء من النقاش الألماني بقضايا اضطهاد المسيحيين ومعاداة السامية.

وتناول التقرير تعاقب المعلومات الرسمية يوم 26 تشرين الأول، من تصريح وزير الداخلية صباحًا بشأن غياب مؤشرات على ارتباط خارجي، إلى إعلان القوات المسلحة مساءً ارتباط المنفذين بتنظيمات إرهابية في جنوب سوريا، بالتزامن مع ضربات جوية في درعا. ورأى أن هذا التطور نقل جانبًا من النقاش نحو طبيعة الرد الأردني.

وخلص التقرير إلى أهمية تعزيز حضور الرواية الأردنية بلغات متعددة، وتقديم المعلومات الموثقة بسرعة ووضوح في الساعات الأولى، مع إبراز قصص الضحايا وسياقهم المحلي، للحد من توظيف الحدث في خطابات تعمم المسؤولية أو تفصله عن المجتمع الذي وقع فيه.

ويستند التقرير إلى عينة قصدية من المحتوى المتاح للرصد، ولا تمثل قياسًا شاملًا للرأي العام أو حصرًا لكل النقاشات، خصوصًا مع عدم وصول الأداة إلى تطبيقات المراسلة والمجموعات المغلقة.

يُذكر أن معهد السياسة والمجتمع يصدر سلسلة من تقارير الاستماع والتحليل الرقمي، ترصد التغطيات الإعلامية والنقاشات على منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية، بهدف فهم اتجاهات التفاعل مع القضايا والأحداث، وتحليل الروايات والأطر التي تشكّل صورتها لدى الجمهور.


مدار الساعة ـ