مدار الساعة-في عالم لا تزال أعماقه تخفي الكثير من الأسرار، نجح علماء أمريكيون في رصد واحدة من أكثر الكائنات البحرية إثارة للدهشة، إسفنجة بحرية عملاقة يبلغ حجمها نحو حجم سيارة صغيرة، لتصبح أكبر إسفنجة معروفة جرى توثيقها حتى الآن، بينما لا تزال هويتها البيولوجية الدقيقة لغزاً يحير الباحثين.
وجاء الاكتشاف خلال رحلة استكشافية علمية في النصب التذكاري البحري الوطني باباهانوموكواكيا، شمال غرب جزر هاواي، بقيادة الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA).وعلى عمق يصل إلى نحو 2130 متراً تحت سطح البحر، رصد الباحثون الإسفنجة العملاقة باستخدام مركبة آلية تعمل عن بُعد، لتكشف الصور عن كائن غير مألوف، تتشابك أجزاؤه في تكوينات معقدة تشبه الطيات المتراكمة، في مشهد يعكس غرابة الحياة في البيئات البحرية السحيقة.وبحسب القياسات التي أجراها الفريق العلمي، يبلغ طول الإسفنجة نحو 3.7 أمتار، وعرضها 2.1 متر، وارتفاعها 1.5 متر، وهي أبعاد تتجاوز الرقم القياسي السابق المسجل لإسفنجة بحرية عملاقة عُثر عليها قبالة الساحل الغربي لكندا.هوية مجهولة رغم الاكتشافلكن المفارقة أن العلماء، رغم نجاحهم في توثيق حجم هذا الكائن الاستثنائي، لم يتمكنوا من تحديد نوعه بدقة، إذ لم يحصلوا على عينة مباشرة من الإسفنجة العملاقة، واكتفوا بعينة أصغر جُمعت من موقع قريب، ورجحوا انتماءها إلى النوع نفسه.وأظهر الفحص المجهري للتراكيب الهيكلية الدقيقة، المعروفة باسم "الشويكات"، أن العينة تنتمي إلى فصيلة "Rossellidae" من الإسفنج الزجاجي، وهي كائنات تتميز بهياكل دقيقة مصنوعة من السيليكا، المادة الأساسية المستخدمة في صناعة الزجاج.ولم تكن الأدلة كافية لتحديد النوع البيولوجي للإسفنجة العملاقة، لتظل هويتها أحد أبرز الأسئلة المفتوحة التي خلّفها الاكتشاف.كائنات تؤدي دوراً حيوياً في أعماق البحارولا تقتصر أهمية هذه الإسفنجات على أحجامها اللافتة، بل تمتد إلى دورها البيئي، فهي تعمل بوصفها مرشحات طبيعية للمياه، إذ تسحب مياه البحر عبر أجسامها وتستخلص منها جزيئات الغذاء الدقيقة، كما توفر هياكلها موائل وملاجئ لكائنات بحرية أخرى.ويعتقد الباحثون أن الإسفنجات العملاقة قد تكون كائنات معمرة للغاية، إلا أن عمر الإسفنجة المكتشفة لا يزال مجهولاً.وتشير دراسات سابقة إلى أن بعض أنواع الإسفنج البحري، مثل الإسفنج البرميلي العملاق، قد تعيش لأكثر من 2300 عام، وهو ما يثير تساؤلات حول المدة التي ربما استغرقتها هذه الإسفنجة للوصول إلى حجمها الاستثنائي.أعماق المحيط.. عالم ينتظر الاكتشافويعيد هذا الاكتشاف تسليط الضوء على حجم المجهول في أعماق المحيطات، حيث لا تزال مساحات شاسعة من قاع البحر بعيدة عن الاستكشاف المباشر، رغم التطور الكبير في تقنيات الغوص والمركبات الروبوتية.وكان علماء الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي قد وثقوا الاكتشاف في دراسة علمية نُشرت عام 2016 في مجلة Marine Biodiversity، مؤكدين أن البيئات البحرية العميقة قد تكشف عن كائنات وخصائص بيولوجية لا تزال مجهولة للعلماء.ولا تمثل الإسفنجة العملاقة مجرد رقم قياسي في عالم الكائنات البحرية، بل تمثل تذكيراً بأن المحيطات لا تزال تخبئ في أعماقها عوالم كاملة لم يكتشف الإنسان سوى القليل منها.لغز الأعماق السحيقة:.. إسفنجة عملاقة بحجم سيارة تتحدى علماء العالم في أعالي محيطات هاواي
مدار الساعة ـ










