أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

التمييز الأردنية تحسم دعوى الـ25 مليون دينار لرئيس وزراء ليبيا السابق.. وتكرّس مبدأ النقد المباح لأداء المسؤولين

مدار الساعة,أخبار الأردن,اخبار الاردن,رئيس الوزراء,محكمة التمييز,محكمة استئناف عمان
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - حسمت محكمة التمييز الأردنية النزاع القضائي الذي أقامه رئيس الوزراء الليبي السابق عبدالله الثني، مطالباً بتعويض قدره 25 مليون دينار أردني، على خلفية مواد إعلامية بثتها قناة «218 نيوز» الليبية، وتناولت تقرير هيئة الرقابة الإدارية الليبية وما تضمنه من ملاحظات وتجاوزات تتعلق بأداء الحكومة المؤقتة.

وقررت محكمة التمييز، في حكمها الصادر بتاريخ 5 نيسان 2026، والذي اطلعت عليه مدار الساعة، رد الطعن التمييزي وتصديق قرار محكمة استئناف عمان القاضي بفسخ الحكم الابتدائي ورد الدعوى، لتنتهي بذلك الخصومة إلى عدم أحقية المدعي بالتعويض المطالب به.

وكانت محكمة بداية حقوق عمان قد أصدرت، بتاريخ 27 شباط 2023، حكماً بإلزام المدعى عليهم بالتكافل والتضامن بدفع مبلغ 75 ألف دينار للمدعي، مع رد باقي المطالبات. إلا أن محكمة استئناف عمان فسخت الحكم وردت الدعوى، قبل أن تنقض محكمة التمييز قرارها في مرحلة سابقة، بسبب قصور في معالجة البينات وعدم استكمال البحث الفني المتعلق بدلالات بعض العبارات الواردة باللهجة الليبية.

وبعد إعادة الدعوى واستكمال إجراءاتها، بما في ذلك بحث البينة الشخصية والاستعانة بالخبرة الفنية لتفسير العبارات محل النزاع، خلصت محكمة الاستئناف، وفق ما اطلعت مدار الساعة، إلى أن مضمون الحلقة التلفزيونية انصب على مناقشة تقرير هيئة الرقابة الإدارية وانتقاد أداء الحكومة، وأن ما ورد فيها لم يكن موجهاً إلى المدعي بشخصه، وإنما تناول أداءه بصفته الوظيفية رئيساً للحكومة.

المبدأ القانوني الذي كرّسته محكمة التمييز:

أكدت محكمة التمييز، في حكمها النهائي، مبدأ قانونياً مهماً مؤداه أن (النقد المتصل بالشأن العام وأداء المسؤولين العامين، متى انصب على ممارستهم لمهامهم ووظائفهم العامة، لا يشكل بذاته فعلاً ضاراً موجباً للتعويض، ما لم يثبت أنه تجاوز حدود النقد المباح إلى الاعتداء على الشخص أو المساس غير المشروع بسمعته واعتباره).

وبتطبيق هذا المبدأ على وقائع الدعوى، اعتبرت المحكمة أن العبارات محل النزاع، وفق ما انتهت إليه الخبرة والبينات، تعلقت بانتقاد أداء الحكومة ولم تستهدف المدعي في شخصه، الأمر الذي لا تتوافر معه أركان المسؤولية التقصيرية، ولا سيما ركن الفعل الضار المنصوص عليه في المادة (256) من القانون المدني.

كما أكدت المحكمة أن تقدير البينات واستخلاص الوقائع وتحديد مدلول العبارات الواردة في المواد الإعلامية من المسائل التي تستقل بها محكمة الموضوع، متى كان استخلاصها سائغاً وله أصل ثابت في أوراق الدعوى.

ويحمل القرار دلالة مهمة في تأكيد التوازن بين حماية السمعة والاعتبار من جهة، وصون حرية التعبير والنقد في القضايا العامة من جهة أخرى؛ فالمسؤول الذي يتولى وظيفة عامة لا يفقد حقه في الحماية القانونية لسمعته، لكنه يظل عرضة للنقد المتصل بأدائه العام، ولا يجوز الخلط بين مساءلته عن أدائه الوظيفي وبين الإساءة الشخصية إليه.

وبذلك، لم يكن مجرد نشر الانتقادات أو تناول أداء الحكومة كافياً للحكم بالتعويض، بل كان يتعين إثبات تجاوز النقد إلى فعل غير مشروع تتوافر فيه أركان المسؤولية المدنية، وهو ما لم تجده المحكمة متحققاً في هذه الدعوى.


مدار الساعة ـ