أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الشيشان تزهو ازدهارا


د. حسام العتوم

الشيشان تزهو ازدهارا

مدار الساعة ـ

لم أزر بلاد الشيشان الجميلة يوما ، رغم أنها جزء لا يتجزأ من روسيا الاتحادية العظمى، الصديقة لنا ، لكنني أتابع شأنها ، و صورها ، و الفيديوهات المنتجة عنها ، ولي هنا في الأردن أصدقاء شيشان أعزاء ، و شخصيا معجب بعاداتهم و تقاليدهم ، و يشكلون معنا هنا في الأردن ركن من النسيج الاجتماعي ،ومنهم من وصل إلى أعلى مراتب الدولة . يسكنون العاصمة عمان ، وفي مدينة الزرقاء المجاورة ، وفي منطقة بيرين ، و السخنة ، و في المناطق التي تحيط بقصر عمرة الصحراوي كالأزرق . ولهم أكثر من جمعية خيرية ، و نادي رياضي ، و فرقة فنية . وعلى مقاعد الدراسة في روسيا كان لي أصدقاء شيشان ، و كوني عربيا – أردنيا كانوا يطلبون البقاء بجواري.

و للشيشان تاريخ حافل وصلب كما جبالهم الشامخة ، وهم من أبرز شعوب القفقاز ، و دخلوا حربين قاسيتين ( 94 / 96 )، و حاول الغرب من خلالهما اختراق روسيا ذاتها و فشل . ولقد عرفت الشيشان القائد الشهيد أحمد قديروف ، ولازال تاريخه البطولي شاهد عيان على رفعة الشيشان ، و يقودهم اليوم رمضان أحمد قديروف الأبن ، المعروف بقوة شخصيته ، و سيطرته ، و بشغفه لكي تزدهر الشيشان وتبقى قوية . وهو صديق للأردن و لجلالة الملك عبد الله الثاني تماما كما الرئيس فلاديمير بوتين . و بالمناسبة الشيشان يستمدون قوتهم من قوة روسيا و رئيسها الفولاذي بوتين .

ينتمي الشيشان لمجموعة ( الناخ ) ، و يتحدثون الشيشانية و الروسية ،ومنهم من يتقن الانجليزية . و اللغة الشيشانية إلى جانب اللغة الروسية لغة واحدة رسمية و شعبية مشتركة .وفرقتهم الفنية الكبيرة يطلقون عليها إسم ( وايناخ ) - أي الشيشان و الأنجوش ، و سبق لها أن رافقت الرئيس الشيشاني رمضان قديروف إلى عاصمتنا الأردنية عمان عام 2007 ، وهناك في غروزني حديقة تحت إسم راحلنا العظيم الملك حسين طيب الله ثراه ، وبمحاذاة شارع يحمل إسم جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله . وهنا في عمان حديقة تحت تحمل إسم الشهيد أحمد قديروف . و علاقات أردنية – و شيشانية متميزة . وهي كذلك بين جلالة الملك عبد الله الثاني و الرئيس الشيشاني رمضان أحمد قديروف ، و مشتركة دافئة مع سيادة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين .

لم تبنى الشيشان على طبق من ذهب ، أو فجأة ، لكنها مرت بتاريخ قاس عج بالصراعات و الحروب ، و عرفت أسماء ثائرة مثل زلم خان ، وروسلان مسخادوف ، و أحمد قديروف اختلفت عن بعضها البعض نهجا ، و تمكن من وسطها أحمد قديروف الشهيد عام 2004 من توجيه بوصلة الشيشان تجاه الإلتحام بالدولة الروسية العظمى ، و بهدف اغلاق الثغرات التي رغب الغرب بإختراقها . وفي عهد الرئيس الأبن رمضان أحمد قديروف منذ عام 2007 عرفت الشيشان بقوتها ، و صلابتها و جيشها ، و قواتها الخاصة المصنفة الأولى عالميا ، و أظهر ولاء لروسيا منقطع النظير ، و كذلك للرئيس بوتين . ويشارك الجيش الشيشاني عبر قوته – أحمد سيلا في الحرب الأوكرانية منذ اندلاعها عام 2022 ، إلى جانب الجيش الروسي ، و يحقق نتائجا كبيرة على الأرض ، وفي ميدان المعركة . ولم تنجو العاصمة الشيشانية ( غروزني ) من القصف بالمسيرات الأوكرانية – غربية الصنع كما المدن الروسية بما في ذلك العاصمة موسكو . و يقابل ذلك تصدي شيشاني – روسي مشترك و بتقنية حديثة .

ما يلفت الانتباه في العاصمة غروزني ، هو إشادة ضواحي سكانية جديدة ، شاهقة البنيان و ناطحات السحاب ، حملت واحدة منها إسم الرئيس فلاديمير بوتين وفاء لشخصيتيه القيادة الحكيمة ، و لروسيا الأم . وتعرف الشيشان بإلتزامها بالدين الإسلامي الحنيف ، و فيها أكبر جوامع القفقاس و روسيا ، و أوروبا ، و تحديدا في العاصمة غروزني ، و في مدينة شالي الشيشانية أكبر جوامع أوروبا . و يعتبر الريئيس رمضان قديروف بالنسبة للقيادة الروسية ميزان للعلاقات الروسية مع العالم الإسلامي ، و منح مؤخرا من قبل الرئيس بوتين رتبة جنرال ، وهي من أعلى الرتب العسكرية الروسية .

في عمق التاريخ المعاصر ، و تحديدا بين أعوام 1941 و1945 يذكر الشيشان بحزن شديد تجني الزعيم جوزيف ستالين عليهم عبر نفيهم تجاه سيبيريا ، و كازاخستان ، قيرقيزيا اعتقادا منه بتحالفهم مع الألمان وسط الحرب الوطنية العظمى الثانية ، لكن الحقيقة مختلفة تماما ، و تبريء الشيشان مما نسبه ستالين ، و بيريا لهم ، و التاريخ شاهد عيان على بطولات الشيشان فيها ، و دراسة الباحث الدكتور أمين شمس الدين داسي الشيشاني عام 2011 شاهد عيان ، وهو مؤلف كتاب " خياري – أحمد قديروف ، " و كتاب " الشيشان لم يدعوني أوقف الحرب لمؤلفه روسلان حاسبولاتوف – ترجمة ، و ذكر لنا أسماء أبطال شيشان للاتحاد السوفيتي و لروسيا الاتحادية ، شاركو في الهجوم على برلين في زمن رفع العلم السوفيتي المنتصر فوق مبنى الرايخ الألماني ( البرلمان ) منهم : خانباشا نور الديلوف ، وويساييتوف موليد ، و أبو حجي إدريسوف ، و خوادجي مجاميد ، و دشا إبراهيموفيتش ، و خان سلطان أوزييف ، و مجاميد أوزوييف ، و مولدي عماروف ، و كنتي عبد الرحمانوف ، و الطبيبة توتايف أسيت . و غيرهم كثر لا تتسع الدراسة ، و لا مقالتي هذه لهم .

الزراعة في بلاد الشيشان ناجحة ، و تلقى رعاية حكومية متميزة ، و تنتج لروسيا الاتحادية ( مشتقات اللحوم ، و منتجات القمح و الحليب ، و الأسماك ، و الكافيار ) ، و فيها غابات الزان ، و البلوط . ويتواجد النفط في المنطقة الرابطة بين غروزني العاصمة و جودرميس ،و ينتج الشيشان مليون طن سنويا بعائدات سنوية تبلغ 500 مليون دولار .

و أضيف هنا في المقابل ، بأن روسيا الاتحادية حريصة على وحدة أراضيها الأكبر مساحة في العالم ( حوالي 18 مليون كلم2 ) ، وهي باقية الأقوى في العالم على مستوى تراسانتها النووية ، و جيشها ، و بحريتها ، وفضائها، ولاتفرط بشبر مما امتلكته جراء الحروب الخارجية على سيادتها ، ومثلي هنا جزر الكوريل ، و مدينة كاليننغراد ، و القرم و الدونباس اللذان كانا في حوزة أوكرانيا ستون عاما سابقا بين الأعوام 1954 و 2014 . و روسيا كما نعرف عن تاريخها لا تبدأ الحروب ، لكنها تتصدى ، و تنتصر ، و تمتلك المزيد من الاراضي حالة توقيع السلام أو إنهائها للحروب . وتسعى روسيا دائما لنشر السلام في العالم ، و تتمسك بالقانون الدولي ، و تطالب بإمم متحدة أكثر عدالة ، و مجلس أمن كذلك . و الشيشان قلعة روسيا وسط القفقاس ، و السد المانع للاختراقات الخارجية . ولا تقبل روسيا أقل من النصر ليس في حروبها الدفاعية فقط ، و إنما في سعيها للسلام ، و إلى التنمية الشاملة الخادمة للبشرية و الحضارات أيضا .

مدار الساعة ـ