أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

لماذا الآن؟.. عندما يشير الملك إلى أمننا المائي


هشام الخوالدة

لماذا الآن؟.. عندما يشير الملك إلى أمننا المائي

مدار الساعة ـ

ليست المرة الأولى التي يشير فيها جلالة الملك إلى أمننا المائي. ففي أول خطاب عرش له عام 1999 حضر مشروع الديسي، وفي خطاب 2008 جاء الماء إلى جانب الغذاء والطاقة. وقبل ستة أسابيع فقط، أكد جلالته من على منبر الأمم المتحدة أن الأردن سيحمي أمنه ومياهه. والجديد هذه المرة أن الماء جاء نداءً مستقلاً، مكرراً ثلاث مرات، بعد أن كان بنداً في قائمة، ويتبعه قول حاسم: «لن نسمح بأن يكون ظمأ الأردنيين رهينة لأي ظرف، فلا مجال للمساومة أو المهادنة فيه.

لماذا الآن؟

الجواب أبعد من المطر فالموسم المطري الماضي تجاوز 130% من معدله، بحسب وزارة المياه، ما يعني أن معادلة الأزمة سياسية وأعقد بكثير.

فالأردن من أفقر دول العالم مائياً، وحصة الفرد فيه من بين الأدنى عالمياً. ومنذ عام 2021 كان يشتري 50 مليون متر مكعب إضافية سنوياً من الجانب الإسرائيلي، فوق الكميات المنصوص عليها في معاهدة السلام. انتهى هذا الاتفاق أواخر 2025 ولم يُجدَّد. وفي تموز الماضي نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي قوله إن من يساعد جيرانه «يتوقع علاقات أدفأ».

المفردات في الخطاب كانت واضحة «رهينة» و«مساومة» و«مهادنة» مفردات تُستخدم حين يحاول طرف أن يحوّل حاجة الناس إلى ورقة ضغط سياسية. والرسالة أن ماء الأردنيين لن يُشترى بالمواقف، وهو ما أكده مصدر حكومي حين قال إن المصلحة الوطنية وحدها ستحدد خيارات الأردن وأولوياته.

أما الحل فهو الناقل الوطني لتحلية مياه العقبة ونقلها إلى عمّان. وُقّعت اتفاقيته النهائية في نيسان الماضي بكلفة تقارب 5.8 مليار دولار، لينتج 300 مليون متر مكعب سنوياً، أي ما يُقدَّر بنحو 40% من مياه الشرب في المملكة. إنه أكبر مشروع بنية تحتية في تاريخ الأردن، وأول محطة تحلية بهذا الحجم. لكن إغلاقه المالي تأجل أكثر من مرة، والضخ لا يُتوقع قبل نهاية عام 2030. بين اليوم وذلك الموعد أربع سنوات على الأقل، ولهذا وجّه جلالته الحكومة، إلى جانب الاستمرار بمشاريع الأمن المائي، إلى وضع خطط استباقية لحماية موارد الوطن ، فالانتظار وحده لا يصنع حلاً. والمطلوب حلول للسنوات الفاصلة: آبار جديدة، واستغلال المياه المالحة، وخفض الفاقد في الشبكات، وتعاون مائي مع الجوار العربي.

وحين يقول جلالته في الفقرة نفسها «حقوق الأجيال القادمة»، فهو ينقل الماء من ملف خدمي إلى ملف سيادي. فالماء في الأردن صار من أمن الدولة، أكبر من أن تحمله وزارة واحدة، ويقف إلى جانب الحدود والجيش في خطاب افتتح بالحديث عن الإرهاب، وعن جنود أقسموا أن يظل سياج الأردن منيعا

مدار الساعة ـ