أخبار الأردن اقتصاديات دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

مرحلة الأقوال انتهت وحان وقت الأفعال


المهندس ابراهيم موسى الشديفات

مرحلة الأقوال انتهت وحان وقت الأفعال

مدار الساعة ـ

أمن الوطن مسؤولية الجميع.. ومرحلة الأقوال انتهت وحان وقت الأفعال، الاردن ليس بخير.

إن ما تشهده المملكة الأردنية الهاشمية في الآونة الأخيرة من أعمال إرهابية واعتداءات إجرامية لم يعد أمراً يمكن التعامل معه ببيانات الاستنكار والشجب وحدها؛ فهذه الاعتداءات لم تستهدف مسؤولاً أو وزيراً أو مديراً في موقعه الوظيفي فحسب، بل استهدفت كل أردني، وأسـاءت إلى كرامة المواطن وهيبة الدولة وأمن الوطن واستقراره.

إن ما جرى في قرية حمود بمحافظة الكرك، من اعتداء إرهابي على الأبرياء داخل كنيسة القديس جاورجيوس، كان طعنة في خاصرة الوطن، واعتداءً على كل الأردنيين، بصرف النظر عن دينهم أو معتقدهم. وما جرى اليوم في العاصمة عمّان، بالقرب من إحدى السفارات الأجنبية، والذي أدى إلى استشهاد العريف البطل جواد السلايطة وإصابة أحد زملائه، هو جريمة أخرى تستوجب وقفة وطنية جادة ومراجعة حقيقية لكل ما يتعلق بمنظومة الأمن والوقاية والمساءلة.

إن دماء الشهيد جواد السلايطة ليست رقماً في خبر عاجل، بل هي دماء أردني دفع حياته ثمناً لواجبه في حماية الوطن.

وواجبنا أن نكرّم تضحياته بالفعل، وأن نضمن ألا تتكرر مثل هذه الجرائم.

ومن هنا، نقول لكل أردني حر وشريف: إنك جزء من سياج الوطن، وإن مسؤولية الأمن ليست حكراً على الأجهزة الأمنية وحدها. فكل مواطن يقظ وواعٍ، في الشارع أو الحي أو مكان العمل، هو عين ساهرة على أمن بلده. وعليه واجب الانتباه والحيطة والحذر، والإبلاغ الفوري عن أي تصرف أو أمر يثير الشبهة لدى الجهات الأمنية المختصة، دون تعريض نفسه أو الآخرين للخطر .

نحن الشعب، ونحن سياج الوطن، ونحن شركاء في حماية أمنه واستقراره. والأجهزة الأمنية عيننا الساهره وجيشنا هو درعنا الحامي، وواجبنا جميعاً أن نساندهم ونقف معهم خلف قيادتنا الهاشمية، لا أن نتركهم وحدهم في مواجهة ما يجري.

وفي هذه الظروف، نوجّه رسالة واضحة إلى أصحاب الأقلام المرتجفة، وإلى كل مسؤول لا يقدر حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه: لقد سبق لجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين أن أكد أن من لا يستطيع حمل أمانة المسؤولية، وليس على قدر الموقع الذي يشغله، فعليه أن يترك المجال لغيره. فالمناصب ليست امتيازات، وإنما أمانة وواجب ومحاسبة.

لقد طفح الكيل، ولم يعد مقبولاً أن نكتفي بعبارات الشجب والاستنكار والتعازي، ثم نعود إلى ممارسة أعمالنا وكأن شيئاً لم يكن. لقد حان وقت الفعل، ووقت اتخاذ القرارات الحاسمة، ووقت الضرب بيد من حديد على كل من يهدد أمن الوطن أو يعبث باستقراره، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره أو إخفاقه في أداء واجبه، أياً كان موقعه أو منصبه.

كما أن مواجهة الفكر المتطرف وخطاب الكراهية والتحريض مسؤولية وطنية لا تحتمل التأجيل، ولا بد من اجتثاث أسبابه ومحاسبة من يروّج له وفق أحكام القانون.

إننا لا نقبل أن يكون المواطن الأردني هدفاً للإرهاب، ولا أن تصبح حياة رجال أمننا وأبنائنا وأهلنا عرضة لاعتداءات غادرة. ولا نقبل أن تهتز ثقة الأردني بوطنه أو بمؤسساته.

الأردن أكبر من كل الإرهابيين، وأقوى من كل من يحاول العبث بأمنه، ولكن قوة الدولة لا تكتمل إلا بيقظة مؤسساتها، وحزم مسؤوليها، ووعي شعبها.

حمى الله الأردن، وحمى قيادته الهاشمية، ورحم شهداء الوطن، وحفظ جيشنا الباسل ، وحفظ أجهزتنا الأمنية، وأدام على بلدنا نعمة الأمن والأمان والاستقرار.

عاش الأردن عزيزاً آمناً، وعاش الأردنيون صفاً واحداً في وجه كل من تسوّل له نفسه المساس بهذا الوطن.

مدار الساعة ـ