أخبار الأردن اقتصاديات دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

ثم نغفو.. ونستفيق على فاجعة أخرى!


دكتور سامي المجالي
رئيس المجلس الأعلى للشباب الأسبق

ثم نغفو.. ونستفيق على فاجعة أخرى!

دكتور سامي المجالي
دكتور سامي المجالي
رئيس المجلس الأعلى للشباب الأسبق
مدار الساعة ـ

وجعٌ وطني كبير، وأسئلة كثيرة تحملها معها تلك الأحداث الأليمة. ثم نعود مجدداً إلى دائرة التحليلات والتصريحات وتبادل الآراء حول ما حدث، قبل أن تخفت تلك الضجة وتمضي، إلى أن تفاجئنا فاجعة أخرى وتعيدنا إلى حيث كنا.

إن ما شهدناه مؤخراً من أحداث مؤلمة في كنيسة (جورجيوس) في قرية حمود، وفي منطقة الدوار السادس، لا يمكن التعامل معه باعتباره أحداثاً منفصلة أو وقائع عابرة، بل يستدعي وقفة جادة لمراجعة النهج الوطني المتبع في مواجهة التطرف والإرهاب، والبحث في مدى فاعلية السياسات والاستراتيجيات التي وُضعت لهذه الغاية.

وتبدأ هذه المواجهة بالحزم الأمني، والجاهزية، والترصد المبكر، والتعامل الجاد مع أي مؤشرات أو تهديدات، بالتوازي مع المعالجات الفكرية والتربوية والاقتصادية والإعلامية والمجتمعية، لتشكل جميعها منظومة متكاملة لمواجهة التطرف والإرهاب.

وقد تكرر الحديث عن الاستراتيجيات الوطنية لمكافحة التطرف، لكن السؤال الأهم: أين أصبحت هذه الاستراتيجيات؟ وماذا نُفّذ منها على أرض الواقع؟

ففي عام 2015، أُعدّت استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة التطرف، بمشاركة واسعة من مؤسسات الدولة والجهات الأمنية، وترافقت مع خطة عمل لتنفيذ محاورها. إلا أنه، ومع التغيير الحكومي في عام 2016 وما بعده، غابت هذه الاستراتيجية عن المشهد، ولم نعد نلمس حضوراً فاعلاً أو استمرارية واضحة في تنفيذها.

إلى جانب ذلك، كان هناك جهد علمي وبحثي آخر عمل عليه صندوق دعم البحث العلمي في وزارة التعليم العالي، بمشاركة باحثين وخبراء ومختصين، وفق منهجية علمية تناولت ظاهرة التطرف وأسبابها وسبل معالجتها. ومع ذلك، غابت مخرجات هذه الجهود عن المشهد العام، ولم نشهد استمرارية واضحة في البناء عليها أو تحويلها إلى سياسات وبرامج وطنية مستدامة.

كما أُنشئت وحدة لمكافحة التطرف، وتعددت الجهات التي احتضنتها؛ إذ أُلحقت بداية بوزارة التنمية السياسية (وزارة الشؤون السياسية حالياً)، ثم نُقلت إلى وزارة الثقافة، ومنها إلى وزارة الداخلية، قبل أن تحط رحالها كوحدة في رئاسة الوزراء. إلا أن هذا التنقل لم ينعكس على أرض الواقع بدور فاعل بالشكل المأمول.

والأهم من ذلك كله، ألا تبقى الاستراتيجيات حبيسة الأدراج، أو مجرد وثائق تُعلن عند الحاجة ثم تغيب بتغيّر الحكومات والمسؤولين. فمواجهة التطرف والإرهاب مسؤولية وطنية ومؤسسية لا تخضع للمزاج الحكومي أو تغيّر الإدارات، بل تحتاج إلى استمرارية والتزام ومساءلة عن النتائج.

إن أمن الأردن واستقراره ليسا مجالاً للتجريب أو الاكتفاء بردود الفعل، ولا يجوز أن ننتظر وقوع حادثة جديدة حتى نعيد فتح الملفات ذاتها، ونستحضر التحليلات والتوصيات نفسها.

ختاماً، نأمل أن تكون هذه الأحداث محطة مراجعة حقيقية، وأن نشهد وضع خطة وطنية شاملة ومتكاملة لمكافحة التطرف والإرهاب، تستند إلى تقييم ما سبق، وتستثمر الجهود البحثية والخبرات الوطنية، وتحدد المسؤوليات والأدوار وآليات التنفيذ والمساءلة، بعيداً عن الحلول المؤقتة والخطابات الموسمية وترحيل المشكلات.

فلا نريد أن نغفو مجدداً، ثم نستفيق على حادثة أليمة أخرى (لا سمح الله)، ونجد أنفسنا مرة أخرى حيث كنا.

الرحمة لشهدائنا الذين دفعوا أرواحهم ثمناً لواجبهم في حماية هذا الوطن، وخالص العزاء لذويهم. حمى الله الأردن وطناً وقيادةً وشعباً، وأسبغ عليه نعمة الأمن والاستقرار.

مدار الساعة ـ