أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

مركز الشفافية الأردني يصدر بيان موقف حول مشروع قانون الضمان الاجتماعي: سحبه من مجلس النواب

مدار الساعة,أخبار الأردن,اخبار الاردن,الضمان الاجتماعي,مجلس النواب
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - اصدرمركز الشفافية الأردني بيان موقف حول مشروع قانون الضمان الاجتماعي الأردني المعدل لعام 2026 قال فيه:

يمثل الضمان الاجتماعي أحد أهم أدوات الحماية الاجتماعية في الأردن، وهو في جوهره عقد اجتماعي بين الدولة والمواطنين يقوم على حماية العامل بعد سنوات العمل وتأمين حياة كريمة له ولأسرته، غير أن مشروع قانون الضمان الاجتماعي المعدل لعام 2026 يثير قلقاً واسعاً لدى المواطنين والخبراء الاقتصاديين ومؤسسات المجتمع المدني، لما يتضمنه من تعديلات تمس جوهر هذا العقد الاجتماعي.

ولا يقتصر الإشكال في مشروع القانون على تشديد شروط التقاعد أو تقليص المنافع، بل يتجاوز ذلك إلى كونه لا يعالج الخلل الحقيقي في منظومة الضمان الاجتماعي، وإنما يؤجل انفجار المشكلة إلى سنوات ليست ببعيدة. فبدلاً من إصلاح جذور الأزمة المرتبطة بالحوكمة، وكفاءة الإدارة، والسياسات الاستثمارية، يتجه المشروع إلى حلول ظاهرها الإصلاح، لكنها في جوهرها ترحيل للأعباء وتوزيع للخسائر على المشتركين الحاليين والمستقبليين. وهذا يعني أن القانون، بصيغته الحالية، لا يقدم معالجة مستدامة، بل يؤسس لموجات جديدة من الاختلال وعدم الثقة في المستقبل.

ويرى مركز الشفافية الأردني أن مشروع القانون بصيغته الحالية يعكس توجهاً واضحاً نحو تحميل المشتركين والعمال كلفة الاختلالات المالية والإدارية التي تراكمت عبر السنوات، بدلاً من معالجة الأسباب الحقيقية لهذه الاختلالات، وعلى رأسها ضعف الحوكمة الاستثمارية وغياب الشفافية الكافية في إدارة أموال الضمان.

وعلى سبيل المثال، لا الحصر، نجد في التعديلات المقترحة ما يلي:

أولاً: تحويل الضمان من نظام حماية اجتماعية إلى أداة تقشف

حيث يلاحظ أن مشروع القانون يتعامل مع الضمان الاجتماعي باعتباره مشكلة مالية يجب تقليص نفقاتها، وليس نظام حماية اجتماعية يجب تطويره وتعزيزه.

فبدلاً من البحث عن حلول هيكلية لتعزيز إيرادات الصندوق، اتجه المشروع إلى تقليص الحقوق المكتسبة للمشتركين من خلال تشديد شروط التقاعد ورفع سنه، ما يعني عملياً تحميل العامل الأردني عبء الإصلاح المالي.

إن هذه المقاربة تعكس خللاً جوهرياً في فلسفة الإصلاح، إذ يتم التعامل مع الضمان كصندوق مالي بحت، وليس كركيزة أساسية للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

ثانياً: تحميل الأجيال الشابة كلفة أخطاء سابقة

وهو أحد أكثر الجوانب إثارة للقلق في مشروع القانون، من خلال تشديد شروط التقاعد المبكر ورفع سنوات الاشتراك المطلوبة.

فالشباب الداخلون حديثاً إلى سوق العمل سيواجهون نظاماً أكثر صعوبة في الوصول إلى التقاعد، في حين أن الاختلالات المالية للنظام تراكمت نتيجة سياسات سابقة لم يكن لهم أي دور فيها.

إن هذا التوجه يهدد بتقويض الثقة في نظام الضمان الاجتماعي نفسه، حيث قد يشعر الجيل الجديد بأن النظام لا يوفر لهم الحماية التي يدفعون اشتراكاتهم من أجلها.

ثالثاً: تجاهل واقع سوق العمل الأردني

حيث يرفع مشروع القانون سن التقاعد ويشدد شروطه في اقتصاد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة، خاصة بين الشباب.

ومن غير المنطقي اقتصادياً أن يتم إطالة فترة بقاء العاملين في الوظائف في الوقت الذي يواجه فيه آلاف الخريجين صعوبة في دخول سوق العمل.

إن هذه السياسة قد تؤدي عملياً إلى إغلاق المزيد من الفرص أمام الأجيال الجديدة، وهو ما يفاقم أزمة البطالة بدلاً من معالجتها.

كما أن المشروع يتجاهل حقيقة جوهرية تتمثل في هشاشة سوق العمل، ولا سيما في القطاع الخاص، الذي يتسم بعدم الاستقرار الوظيفي ويميل في كثير من الأحيان إلى تفضيل فئة الشباب على حساب من هم أكبر سناً. ويخلق هذا الواقع مشكلة حقيقية لفئات واسعة من المنتسبين الذين قد يغادرون سوق العمل قسراً أو نتيجة إعادة الهيكلة أو ضعف فرص الاستمرار قبل بلوغ سن التقاعد، ما يجعل تشديد شروط الاستحقاق نوعاً من العقوبة المزدوجة: فهم يدفعون الاشتراكات لسنوات، ثم يجدون أنفسهم خارج سوق العمل ودون قدرة فعلية على استكمال الشروط المطلوبة للاستفادة من حقوقهم التأمينية.

رابعاً: غياب الشفافية في إدارة أموال الضمان

تُعد أموال الضمان الاجتماعي أكبر صندوق مالي عام في الأردن، وهي في جوهرها مدخرات ملايين المواطنين.

ومع ذلك، لا يقدم مشروع القانون ضمانات كافية لتعزيز الشفافية والمساءلة في إدارة هذه الأموال، خصوصاً في ما يتعلق بالاستثمارات.

ومن غير المقبول أن يُطلب من المواطن أن يدفع ثمن الإخفاقات المتراكمة في إدارة أموال الضمان أو في السياسات الاستثمارية والمالية المرتبطة بها. فإذا كانت هناك اختلالات نتجت عن سوء إدارة، أو ضعف في الحوكمة، أو قرارات استثمارية غير رشيدة، فإن منطق العدالة يقتضي مساءلة أسباب الإخفاق ومعالجتها من جذورها، لا نقل كلفتها إلى المشتركين عبر رفع سن التقاعد أو تشديد شروط الاستحقاق أو تقليص المنافع.

إن تحميل المواطن وحده فاتورة الفشل الإداري والمالي يضرب جوهر العدالة الاجتماعية، ويحوّل الضمان من أداة حماية إلى وسيلة لتمرير آثار سوء الإدارة على الفئات الأقل قدرة على الاحتمال.

خامساً: تهميش الحوار المجتمعي

يؤكد مركز الشفافية الأردني أن تعديل قانون يمس حياة ملايين المواطنين يجب أن يتم من خلال حوار وطني واسع يضم النقابات المهنية والعمالية والقطاع الخاص والخبراء الاقتصاديين.

غير أن مشروع القانون طُرح في إطار نقاش محدود نسبياً، ما يثير تساؤلات جدية حول مدى مشاركة المجتمع في صياغة هذا التشريع.

سادساً: خطر تآكل الثقة في الضمان الاجتماعي

إن استمرار تعديل قوانين الضمان باتجاه تشديد الشروط وتقليص المزايا قد يؤدي إلى تآكل الثقة في النظام نفسه.

وعندما يفقد المواطنون ثقتهم في الضمان الاجتماعي، فإن ذلك قد يشجع على التهرب من الاشتراك أو العمل في الاقتصاد غير المنظم، وهو ما يهدد استدامة النظام على المدى الطويل.

ويزداد هذا الخلل وضوحاً في ما يتعلق بالمشتركين في نظام الاشتراك الاختياري، إذ إن تذبذب قوانين الضمان وتكرار تعديل شروطه خلال سنوات متقاربة يدفع كثيرين إلى الانسحاب أو التردد في الاستمرار. فالضمان الاجتماعي ليس مجرد التزام مالي أحادي الاتجاه، بل هو علاقة تعاقدية تقوم على الثقة والاستقرار التشريعي والقدرة على التنبؤ.

وبناءً على ما سبق، يقدم مركز الشفافية الأردني التوصيات التالية:

1. إعادة النظر في فلسفة الإصلاح بحيث تقوم على تعزيز الحماية الاجتماعية وليس تقليصها.

2. إجراء مراجعة مستقلة وشفافة لسياسات استثمار أموال الضمان ونشر نتائجها للرأي العام.

3. إطلاق حوار وطني شامل حول مستقبل نظام الضمان الاجتماعي في الأردن.

4. تطوير سياسات خاصة للعمال في المهن الشاقة بدلاً من فرض شروط موحدة قد لا تراعي طبيعة هذه الأعمال.

5. تعزيز الرقابة البرلمانية والمجتمعية على إدارة الصندوق واستثماراته.

الخلاصة:

في ضوء ما سبق، يؤكد مركز الشفافية الأردني أن مشروع قانون الضمان الاجتماعي الأردني المعدل لعام 2026 لا يمثل إصلاحاً حقيقياً بقدر ما يمثل إعادة توزيع لكلفة الأزمة على حساب المنتسبين والمواطنين، وترحيلاً للمشكلة إلى المستقبل القريب بدلاً من معالجتها من جذورها.

وفي ضوء الجدل الواسع الذي أثاره مشروع القانون، وما رافقه من قلق متزايد في الأوساط الاقتصادية والمجتمعية، يرى مركز الشفافية الأردني أن من الحكمة في هذه المرحلة أن تبادر الحكومة إلى إعادة النظر في مشروع القانون المعدل، بما في ذلك خيار سحبه من مجلس النواب.


مدار الساعة ـ