أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الازايدة يكتب: في قلب العاصفة: الملك درع الأمة وصوت الحكمة

مدار الساعة,مقالات,الملك عبد الله الثاني,الإمارات العربية المتحدة
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - كتب: محمد كامل الأزايدة - في وقت تتلاطم فيه أمواجُ الفتن، وتضطربُ فيه بوصلةُ المواقف، يمضي جلالة الملك عبد الله الثاني ثابتَ الخطى، كأنما خُلِقَ ليكون في مهبِّ العواصف مرساةً للأمة، لا تهزّه ريحٌ ولا تُضلّه سحابة.

لم تكن زياراته إلى الإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين رحلةَ بروتوكولٍ عابر، بل كانت مسيرَ قائدٍ يحمل في قلبه همَّ أمته، ويجعل من حضوره جسرًا تعبر عليه الحكمة بين العواصم، في وقتٍ كادت فيه الضوضاء أن تغلب صوت العقل.

جاء وهو يعلم أن المنطقة على حافة التوتر، وأن الكلمات قد تُشعل كما تُطفئ، فاختار أن يكون صوته نورًا لا نارًا، وجمعًا لا فرقة، ورؤيةً لا ارتجالًا. فمدّ يده إلى إخوانه، لا ليصافحهم فحسب، بل ليشدّ على أيديهم في وجه عاصفةٍ تتربص بالجميع، كأنما يقول: إن الأمة التي تتساند لا تُكسر، وإن الصوت الواحد أقوى من ألف صدى متفرق.

وهكذا كان حضوره في تلك الديار، حضورَ رجلٍ يعرف قدر اللحظة، ويزن الكلمة بميزان التاريخ، فلا ينطق إلا بما يُبنى عليه، ولا يتحرك إلا بما يُحفظ به أمنٌ أو يُصان به كرامة. لقد مضى بين القادة وهو يحمل رسالة الأردن، رسالة الاتزان التي لا تنجرف، ورسالة العروبة التي لا تتبدل، ورسالة الحكمة التي لا تساوم على الحق ولا تندفع إلى الباطل.

وما أصدق تلك الخطى حين تمشي في طريقٍ وعر، فلا تزيدها الصخور إلا ثباتًا، ولا تزيدها الظلمات إلا يقينًا بأن الفجر قريب. فقد أثبتت هذه الزيارات أن في الأمة رجالًا إذا اشتدت الخطوب كانوا لها درعًا، وإذا تفرقت السبل جمعوها، وإذا علا الصخب أسمعوا العالم صوت العقل.

سلامٌ على قائدٍ يمضي في زمن القلق مطمئنًا، ويزرع في دروب الخوف أملًا، ويكتب في سجل الأيام أن للأمة رجالًا لا تغيب عنهم البصيرة، ولا تنطفئ في قلوبهم شعلة الواجب.


مدار الساعة ـ