العشائر في المملكة الأردنية الهاشمية ليست ظاهرة طارئة ، ولا بقايا مرحلة تقليدية يُراد تجاوزها ، بل هي مكوّن تأسيسي في بنية الدولة تشكّلت معها معادلة الاستقرار منذ البدايات ، وهذه البنية لم تكن يوماً طبقية مغلقة ، بل إطاراً اجتماعياً حافظ على التماسك الداخلي وأسهم في حماية الوطن في اللحظات الحرجة عندما كانت الدولة في طور التكوين وتواجه تحديات الوجود .....
أمّا الادعاء بأن العشائر هي نقيض التحديث فهو تبسيط ساذج يتجاهل الواقع ، فالعشيرة الأردنية لم تقف في وجه التعليم أو التنمية ، بل كانت أحد أبرز روافدهما ، فأبناؤها اليوم حاضرون في الجيش والأجهزة الأمنية والإدارة العامة والجامعات وفي مختلف ميادين الاختصاص ، يحملون المعرفة ويشاركون في بناء الدولة الحديثة لا في تعطيلها كما يقصد البعض تشويهاً ....ومن ثم فإن القضية ليست صراعاً بين “عشيرة” و”دولة”، بل هو فهم صحيح لدور كل منهما ، لأن الدولة القوية لا تُبنى على اقتلاع جذورها الاجتماعية ، بل على تنظيمها وتوجيهها ضمن إطار القانون والمؤسسات ،،، والعشائر عندما تلتزم بهذا الإطار كما هو حالها اليوم ، فإنها تتحول من مجرد رابطة اجتماعية إلى عنصر استقرار وأداة دعم للنظام العام ....بوضوح واختصار فإن العشائر الأردنية كانت ولا تزال ركيزة من ركائز الأمن المجتمعي ، وهي ليست عقبة أمام التقدم ، ومن يطرحها كإشكالية في وجه التحديث إما أنه يجهل طبيعة المجتمع الأردني ، أو يتعمد القفز فوق حقائق التاريخ والواقع ....والله المستعان .