أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

قصة حياة الباشا غازي الطيب

مدار الساعة,أخبار الأردن,اخبار الاردن,القوات المسلحة الأردنية,مجلس الأعيان,القوات المسلحة,مديرية التدريب,الجيش العربي
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - كتب: المحامي الدكتور يوسف البشتاوي - أربعون عاماً أمضاها الباشا غازي الطيب في صفوف القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، لم تكن مجرد سنوات خدمة عسكرية، بل رحلة طويلة من الانضباط والتضحية وصناعة الرجال.

فمنذ خطواته الأولى في المؤسسة العسكرية، أدرك أن الجندية ليست وظيفة، وإنما عقيدة تقوم على الولاء والانتماء والشرف العسكري، لذلك تنقل بين المواقع القيادية بثقة واقتدار.

قاد القوات الخاصة الأردنية، تلك المدرسة التي تُعرف بأنها مصنع الإرادة الصلبة، فكان قريباً من الجنود، مؤمناً بأن القائد الحقيقي هو الذي يتقدم الصفوف لا الذي يكتفي بإصدار الأوامر..
Madar Al-Saa Images 0.08271182806056465

.. مع الملك
حين انتظم جلالة الملك في صفوف القوات المسلحة، يقول الطيب، «كان جنديا كغيره من الجنود يتدرب ويطيع الأوامر العسكرية ويلتزم بقواعد السلوك، بل الأكثر من ذلك كان مقداما لا يخشى شيئا، كان واضحا حبه للسلاح ومهارته في استخدامه».

وتحدث الطيب، في مقابلة سابقة، عن القفزة الأولى التي قفزها الملك من «البرج» وهو مكان التدريب الأول قبل القفز من الطائرة.. يقول «أنها كانت قفزة مميزة ومتقنة دعت جميع المسؤولين عن التدريب يسألونه ان كان قد تدرب من قبل عليها، الا انها كانت المرة الأولى، والتي دلت في تطبيقها على جدية وشجاعة قلب وسجل من خلالها قفزة صحيحة، وجلالته هو الوحيد الذي طلب ان يقفز قفزة «التالون» وهي ان يقفز شخصان في مظلة واحدة وهي تنطوي على مخاطرة ومسؤولية كبيرة الا ان جلالته كان على الدوام مثالا على الإقدام والشجاعة.

Madar Al-Saa Images 0.8738118626887345

وفي مديرية التدريب العسكري، عمل الباشا الطيب على ترسيخ مفهوم الاحتراف والتأهيل النوعي، واضعاً خبرته الميدانية في خدمة بناء جيل عسكري يمتلك الكفاءة والانضباط والقدرة على مواجهة التحديات الحديثة.

ولم تتوقف محطات المسؤولية عند ذلك، فقد شغل موقع المفتش العام للقوات المسلحة، وهو موقع يحتاج إلى شخصية تمتلك الحزم والرؤية والخبرة الواسعة، كما تولى قيادة الجيش الشعبي، ليؤكد أن الأمن الوطني مسؤولية جماعية تقوم على ترابط المؤسسة العسكرية والمجتمع.

أما حضوره الدولي، فكان شاهداً على الكفاءة الأردنية التي تحظى باحترام العالم، حين تولى قيادة القوات الدولية في كرواتيا، ممثلاً للأردن بصورة مشرّفة، حاملاً معه إرث الجيش العربي القائم على المهنية والانضباط واحترام الإنسان..
وعندما كان جلالة الملك يزورهم في كرواتيا للوقوف على سلامة القوات الأردنية المشاركة في عمليات حفظ السلام الأردنية، يستذكر الطيب: كان جلالته لا يكتفي بالتقارير التي كانت تقدم عن قواتنا بل كان يذهب الى نقاط تواجدها وان كانت تنطوي على مخاطر كبيرة الا انه كان يصمم على لقاء الجنود في مواقعهم. والأجمل «انه كان يتناول طعامه معهم ولم يكن يرضى ان بتم تمييزه في الطعام او الشراب».

هناك، لم يكن الباشا الطيب مجرد قائد عسكري بل سفيراً للقيم الأردنية في ميادين حفظ السلام الدولية، حيث أثبت أن الأردن، بقيادته الهاشمية وجيشه العربي، يمتلك حضوراً يتجاوز حدوده الجغرافية إلى ساحات التأثير الدولي.

وعندما أنهى خدمته العسكرية، لم يغادر الميدان الوطني، بل انتقل إلى ساحة جديدة من العطاء عبر مجلس الأعيان، ليواصل دوره في خدمة الدولة والمجتمع، فالباشا غازي الطيب لا ينظر إلى المناصب باعتبارها وجاهة، بل مسؤولية تتطلب العمل الهادئ والجاد، لذلك كان حاضراً في اللجان التي تمس حياة الأردنيين.

ساهم الباشا عبر عضويته في لجنتي التربية والتعليم والتوجيه الوطني والإعلام في تقديم رؤى وتوصيات تعزز المسيرة في مجالات التعليم والثقافة والوعي الوطني.

ما يميز الباشا غازي الطيب أنه يمثل نموذجاً للقائد الذي يجمع بين القوة والتواضع، وبين الحزم والإنسانية ، فهو ابن المؤسسة العسكرية التي صاغت شخصيته، لكنه أيضاً رجل دولة يؤمن بالحوار والعمل المؤسسي والاعتدال الوطني.

وفي زمن تتغير فيه المعايير سريعاً، تبقى سيرة الرجال الكبار حاضرة كجزء من ذاكرة الوطن، لأنهم لم يبحثوا عن الضوء بقدر ما انشغلوا بحماية الوطن وخدمته. ومن هنا، فإن قصة حياة الباشا غازي الطيب ليست فقط حكاية قائد عسكري، بل حكاية وطن أنجب رجالاً حملوا المسؤولية بإخلاص، وظلوا أوفياء للأردن في كل المراحل والمواقع.


مدار الساعة ـ