أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

ازمات وشلل اقتصادي.. إيران تختنق وسط استمرار الحرب

مدار الساعة,أخبار عربية ودولية,قطاع البنوك
مدار الساعة (الحرة) ـ
حجم الخط

مدار الساعة - أزمة وقود خانقة، وقطاع مصرفي مشلول، وتضخّم يتصاعد بشكل سريع. هذا هو المشهد الاقتصادي في إيران مع استمرار الحرب.

تفاقمت أزمة البنزين في إيران، منذ أن أعلنت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني في حديث للصحفيين، في 28 يوليو، خفض حصة البنزين المدعوم من 70 ليترا إلى 50 ليترا شهريا للشخص الواحد.

وهي المرة الثانية لخفض حصة البنزين المدعوم هذا العام، فبعد نحو شهر من اندلاع الحرب، تم تخفيض حصة الشخص من 100 ليتر إلى 70 ليترا.

وبررت مهاجراني قرار الخفض بتضرر الطاقة الإنتاجية المحلية بشدة بعد الحرب، مؤكدة أن إيران تنتج حاليا نحو 100 مليون ليتر من البنزين يوميا، وتضطر لاستيراد الكميات المتبقية بالعملة الصعبة التي تحتاجها البلاد، لتأمين السلع الأساسية والأدوية والمستلزمات الصناعية.

وأكدت الوزيرة أن تعديل أسعار البنزين أو إعادة العمل بنظام الحصص أصبح أمرا حتميا، وقالت إن الحكومة مضطرة إلى اعتماد آليات جديدة لإدارة الاستهلاك بهدف إعادة التوازن إلى سوق البنزين.

يقول مهدي وهو معلم إيراني لـ"الحرة": "انتظر من الصباح الباكر لتعبئة سيارتي، الطابور يتحرك ببطء، ويجب أن أنتظر، حتى لو حل الليل، لأنني لا أستطيع شراء الوقود التجاري الذي يباع خارج محطات الحكومة بسعر باهظ لا يتناسب مع دخلي".

ولم يتسلم مهدي راتبه منذ أكثر من ثلاثة أشهر، بسبب الأزمة المالية العميقة، لكنه قد يكون أفضل حالا من لقمان، الموظف في بلدية ايلام، غربي إيران، الذي قال لـ "الحرة" إنه لم يستلم مرتبه منذ أكثر من 7 أشهر واضطر إلى اقتراض المال عدة مرات من أقربائه وأصدقائه لتوفير القوت اليومي لعائلته.

وتشهد إيران أزمة تضخم حتى من قبل اندلاع الحرب. وفرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب حصارا بحريا عليها ردا على إغلاق مضيق هرمز لمنعها من الاستيراد والتصدير، مما حرمها من نسبة كبيرة من عائدات الطاقة وأصبحت عاجزة عن الحصول على الدولار لاستيراد الاحتياجات الأساسية.

وقبل الحرب، كانت إيران تعاني بالفعل من ضغوط ناجمة عن العقوبات، إذ تجاوز معدل التضخم 50 في المئة في عام 2025، وفقد الريال الإيراني نحو 60 في المئة من قيمته في الأشهر التي تلت العملية العسكرية الأميركية في يوليو من العام الماضي، وفق بيانات صندوق النقد الدولي.

وفي أبريل الماضي، أي بعد انطلاق العمليات العسكرية أواخر فبراير، توقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش الاقتصاد الإيراني بنسبة 6.1 في المئة في عام 2026.

وتشير بعض التوقعات إلى أن معدل التضخم في إيران قد يصل إلى 70 في المئة هذا العام.

وعلى منصة "تروث سوشال"، نشر ترامب، قبل أيام رسما بيانيا يشير إلى انخفاض كبير في قيمة العملة الإيرانية منذ يناير 2025، أي منذ توليه منصبه، وحتى الآن. وجاء في عنوان الرسم التوضيحي أنه "يدمر العملة الإيرانية"، وأن إيران تواجه "تضخما شديدا".

أزمة مصرفية

تزامنا مع أزمة البنزين، تشهد إيران اضطرابات مصرفية مستمرة منذ أكثر من شهرين، تتمثل في توقف البنوك عن العمل، وعدم تمكن العملاء من الوصول لحساباتهم، في وقت تواجه البلاد أزمة سيولة منذ سنوات دفعتها إلى الاعتماد على بطاقات الدفع الإلكتروني في عمليات البيع والشراء.

لكن أزمة البنوك أوقفت هذه البطاقات، ولم يعد بإمكان الإيرانيين الذين لا يملكون أموالا نقدية شراء احتياجاتهم اليومية.

تقول الإيرانية روناك بانيي لـ"الحرة": "حتى يونيو الماضي كانت بطاقتي المصرفية تعمل، لكن فجأة توقفت دون سابق إنذار. راجعت المصرف أبلغوني أنهم يواجهون مشكلة تقنية، وأنهم سيحلونها خلال أسبوعين، لكن مر أكثر من شهر ومازالت متوقفة."

ورغم أن السلطات الإيرانية اتهمت خلال الأشهر الماضية إسرائيل بشن هجمات سيبرانية على قطاع البنوك في إيران، فإن أنظمة الخدمات المصرفية الأساسية للبنوك والشركة التي تقدم لها الخدمات في إيران مرتبطة بشبكة المعلومات الوطنية الإيرانية، وهي شبكة إنترنت محلية معزولة عن العالم تديرها الحكومة الإيرانية.

وقد أكد ناشطون إيرانيون تحدثوا لـ"الحرة" أن الهجمات التي تعرضت لها البنوك انطلقت من داخل إيران.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة البنية التحتية للاتصالات في إيران، بهزاد أكبري، في تصريح لوكالة الانباء الإيرانية "إرنا"، إن "مصدر الهجمات الإلكترونية على الشبكة المصرفية في البلاد محلي"، مُقدما إحصاءات في هذا الشأن، تشير إلى تسجيل ما يقارب 350 ألف حادثة أمنية رقمية يوميا من الشبكة المحلية.

نظام "متهالك"

وبالنسبة إلى فرزين كرباسي، وهو محلل سياسي كردي إيراني معارض يقيم في إقليم كردستان، فالقطاع المصرفي في إيران أصبح متهالكا، ويعاني من مشاكل وأزمات متراكمة جراء السياسة المالية "الخاطئة وسوء الإدارة" على مدى أكثر من 47 عاما الماضية.

يقول كرباسي لـ"الحرة": "الاقتصاد الإيراني حاليا مشلول بالكامل وعلى حافة الانهيار الكبير. إيران بصدد طبع العملة حتى تتمكن من توزيع رواتب موظفيها، ولم تعد البلاد تمتلك أي احتياطي من الذهب، فالنظام الحاكم باع الاحتياطي خلال السنوات الماضية، فيما أدت سيطرة الحرس الثوري على الاقتصاد إلى تعميق الأزمات بشكل أكبر، فأموال النفط والواردات الأخرى جميعها تذهب إلى خزينة الحرس"، حسب تعبيره.

وخلال مشاركته في المؤتمر الـ33 للسياسات النقدية والمصرفية في إيران الذي عقد في يونيو الماضي، وأثناء إلقائه كلمة، تساءل الرئيس الإيراني، مسعود بزيشكيان: "لماذا يستيقظ الناس في إيران كل يوم ليجدوا فجأة أن قدرتهم الشرائية قد انخفضت؟ هناك مئات الطرق لتجاوز المأزق الاقتصادي".

وتوجه بزيشكيان بالحديث للحضور بالقول "نحن وأنتم صانعو السياسات وموفرو ضمانات الائتمان للناس؛ نأخذ أموالهم، وعندما نريد إعادتها، تعود بعد أن فقدت قيمتها السابقة".

ويقول الباحث الاقتصادي، سمير رؤوف لـ "الحرة" إن "الاقتصاد الإيراني الآن هو اقتصاد حرب، أي أن كافة موارد الدولة أصبحت في خدمة الحرب، لذلك هناك مشكلة كبيرة جدا في عملية النمو وتوفير الخدمات للناس، لأن التخصيصات تذهب للعمليات العسكرية، وبالتالي يقع خلل كبير داخل الأنظمة المصرفية."

ويهدد الحصار الأميركي البحري لإيران بمحو نحو 435 مليون دولار من النشاط الاقتصادي اليومي، ويؤدي إلى توقف حقول النفط خلال أسابيع، حسب تقرير لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات.

مقالات مرتبطة


مدار الساعة (الحرة) ـ