أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات مستثمرون شهادة الموقف أحزاب جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

ربع قرن من الانتظار!


أ. د. أمين المشاقبة
وزير اردني سابق.. أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية

ربع قرن من الانتظار!

أ. د. أمين المشاقبة
أ. د. أمين المشاقبة
وزير اردني سابق.. أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية
مدار الساعة ـ

ديوان الخدمة المدنية تغير اسمه الى هيئة الخدمة والادارة العامة، بموجب نظام رقم ٨٠ لسنه ٢٠٢٣ وهي مُخرج من مُخرجات تحديث القطاع العام وتهدف الى إيجاد تحول جذري في تعزيز فعالية القطاع العام واختيار الكفاءات العلمية والادارية للخدمة العامة، وهناك معادلات وامتحانات تنافسية للعمل في الادارة العامة آخذين بعين الاعتبار ان التوظيف الحكومي أصبح قليلاً لتشبع القطاع العام، اذ يبلغ عدد العاملين في الجهاز الحكومي حوالى 218 إلى 223 الف موظف، هذه المقدمة تأتي في سياق اتصال هاتفي من مواطنة تخرجت من جامعة اليرموك قبل (٢٤) عاماً يتم الاتصال بها لتقديم الامتحان التنافسي تخرجت وعمرها ٢٢ عاماً وهي الآن ٤٦ عاماً من العمر يأتي دورها للامتحان وربما لا، أليس هذا مُستغرباً، بأن ينتظر المواطن ما يزيد عن نصف عمره بانتظار الدعوة للامتحان وقد يكون قد نسي عبر مرور الزمن كل المعلومات العلمية التي درسها التخصص، وسمعت من ناس آخرين انهم انتظروا ما يزيد عن 14 عاماً وبعضهم اكثر وهناك مواطنين بقي لهم زمن طويل رقمهم واحد على قائمة التعيين وكل سنة يتراجع الرقم او يبقى ثابت وهذا يعتمد على المعادلة التي يتم الاختيار وسلم توزيع العلامات وهكذا، هذا يدفعنا الى القول أن هناك اختلال في المعادلة فسنة التخرج يمكن تكون نسبتها قليلة وتأخذ العوامل الأخرى علامات اكثر بالاضافة للامتحان التنافسي والمقابلة الى غير ذلك.

بعض الدول تعتمد سنة التخرج هي الأساس وعليها يتم التعبين والجميع يعرف دوره استناداً لهذا الأساس، لكن مستوى التعقيد لدينا كبير وكثير، حارس، او مراسل مطلوب منه تقديم امتحان وباعتقادنا أن وظائف هذه الفئة يجب ان تخضع للحالة الصحية فقط هل هو قادر على القيام بالعمل ام لا. والتجاوز الأخطر هو التعيين من خلال عقود تقوم بها بعض الوزارات على حسابات مختلفة ومتعددة وهذا يقلل من درجة العدالة والمساواة بين جموع المتقدمين للوظيفة العامة اذ تم تثبيت ما يزيد عن ١٠ آلاف موظف كانوا قد عينوا خارج جدول التشكيلات الحكومية آخذين بعين الاعتبار ان اجمالي عدد المتقدمين بطلبات التوظيف

في مخزون ديوان الخدمة المدنية يصل إلى 239ر449 الف مواطن وحسب الكشف التنافسي لعام 2026. وأمام مشكلة البطالة المستعصية على الحل فعلى القطاع الخاص ان يقوم بدوره بشكل افضل، ناهيك عن توسيع المشاريع الخاصة وتهيئة الظروف المناسبة للتشغيل الذاتي والمشاريع الصغيرة انني استوعب تماماً الحالة المتعلقة بالبطالة لكن هناك العديد من النماذج والبرامج الدولية التي استخدمت وساهمت بتقليص نسبة البطالة التي تزيد عن ٢١٪ من مجموع القوى العاملة والمعادلة تتعمق اكثر في السنوات القادمة نتيجة لزيادة اعداد الخريجين من الجامعات ٥٠٪ من اطباء الاسنان ليس لهم عمل وثمانية آلاف طبيب بلا عمل او ربما يعملوا في عيادات خاصة مقابل ٢٥٠ - ٣٠٠ دينار شهري وهكذا.

إن مشكلة البطالة ذات أوجه متعددة تقود للفقر، او الانحراف او المخدرات وربما ازدياد معدلات الجريمة فهي باعتقادنا بحاجة الى نظرة عملية واقعية حماية للأمن الاجتماعي والمجتمعي، امام طوابير الوافدين والنازحين واللاجئين الذين ينافسون العامل الاردني ويبقى السؤال المهم كيف ينتظر المواطن الأردني ربع قرن من أجل الوظيفة العامة، وباعتقادي بعد وصوله عمر يزيد عن 45 عاماً فإنها لا تقدم اي شيء له وربما تكون مُضرة له لأنه قطع نصف عمره ولم يعد يحتاجها انني أرى ان ينظر للبطالة بجدية اكثر لأن لها انعكاسات ذات طابع سياسي كبير.

مدار الساعة ـ