أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

سفينة 'بوم جيسوس': كنز برتغالي غارق يحفظ أسرار أفريقيا والتجارة القديمة

مدار الساعة,أخبار خفيفة ومنوعة
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -غالبا ما تخفي حطام السفن القديمة قصصاً وكنوزاً منسية لقرون، لكن بعض الاكتشافات تتجاوز ذلك بكثير. فعلى ساحل ناميبيا، قاد اكتشاف حطام سفينة تاريخية إلى الكشف عن ثروة مذهلة من الذهب والفضة، وسبائك نحاسية، وأكثر من 100 ناب من عاج الفيل. ظلت مدفونة لأكثر من 475 عاما، لتكشف في الوقت نفسه جانبا غامضا من التجارة القديمة بين أوروبا وأفريقيا.

وتقدر اليونسكو وجود أكثر من 3 ملايين حطام سفينة غير مكتشف في محيطات العالم، ما يعني أن أعماق البحار لا تزال تخفي عددًا هائلًا من القصص والآثار التي قد تكشف عند العثور عليها تفاصيل مجهولة عن رحلات قديمة وتجارات وثقافات اندثرت منذ قرون.

ومن بين هذه القصص حكاية سفينة «بوم جيسوس»، التي غادرت ميناء لشبونة في البرتغال في مارس 1533 متجهة إلى الهند، وكانت تحمل معدات وبضائع بحرية مخصصة للتجارة، من بينها سلع كان من المفترض مقايضتها بالفلفل والتوابل.

وكانت الرحلة في ذلك الوقت محفوفة بالمخاطر، إذ لم تكن قناة السويس موجودة، وكانت السفن البرتغالية المتجهة إلى الهند مضطرة إلى الإبحار حول رأس الرجاء الصالح في أقصى جنوب أفريقيا. وبعد نحو أربعة أشهر من الرحلة، ضربت عاصفة عنيفة الأسطول، فانحرفت «بوم جيسوس» عن مسارها واختفت في ظروف غامضة.

وظلت السفينة مفقودة لنحو 475 عامًا، إلى أن اكتشف عمال مناجم ألماس حطامها عام 2008 قبالة ساحل ناميبيا، في المنطقة التي تلتقي فيها الصحراء بالمحيط الأطلسي.

وكان الاكتشاف استثنائيًا؛ إذ عُثر على السفينة وهي تحمل نحو 40 طنًا من البضائع، من بينها عملات ذهبية وفضية، وسبائك نحاسية، وأكثر من 100 ناب فيل. ولهذا وصف علماء الآثار الحطام بأنه أشبه بـ«سفينة زمنية»، لأنه حفظ تفاصيل نادرة من عالم التجارة البحرية قبل نحو خمسة قرون.

الأنياب تكشف قصة أكبر من الذهب

ولم تكن العملات والسبائك هي الجزء الأكثر أهمية بالنسبة للعلماء، فقد وفرت أنياب الفيلة الموجودة داخل الحطام معلومات نادرة عن الحياة والتجارة في أفريقيا خلال القرن السادس عشر.

وبحسب التحليلات العلمية، جاءت الأنياب من 17 قطيعًا مختلفًا من أفيال الغابات، وهي فيلة كانت مطلوبة بسبب جودة أنيابها وصلابتها وسهولة نحتها. والأكثر إثارة أن أربع سلالات فقط من هذه السلالات ما زالت موجودة في أفريقيا اليوم.

وساعدت التحاليل الجينية للأنياب في تحديد أصول الفيلة ومناطقها، كما قدمت أدلة على وجود شبكات تجارية داخلية معقدة كانت تنقل العاج من مناطق مختلفة في أفريقيا إلى الأسواق التجارية.

وتكشف الشحنة أيضًا عن حجم الصيد الذي تعرضت له الفيلة عبر القرون، بعدما أصبح العاج سلعة ثمينة تدخل في صناعة المجوهرات والأدوات والقطع الزخرفية والدينية. كما أن تنوع أعمار وجنس الفيلة التي جاءت منها الأنياب يشير إلى أن العاج لم يكن يُجمع من مصدر واحد أو مجتمع واحد.

لغز لم يُحل بعد

ورغم مرور أكثر من أربعة قرون على غرق السفينة، لا تزال هناك أسئلة بلا إجابات. فلم يعثر الباحثون على رفات نحو 200 بحار يُعتقد أنهم كانوا على متن «بوم جيسوس» عندما اختفت، وفقا لـ "SlashGear".

أما القطع الأثرية المستخرجة من الحطام، فقد تخلت البرتغال عن مطالبتها بها، ويُعرض جزء كبير منها حاليًا في متحف جاسبر هاوس في أورانجيموند، ناميبيا.

ويظل حطام «بوم جيسوس» واحدًا من أهم الاكتشافات الأثرية البحرية في المنطقة، ليس فقط بسبب الذهب والفضة التي احتفظت بها السفينة، وإنما لأنها قدمت للعلماء فرصة نادرة لإعادة بناء جانب من تاريخ التجارة والهجرة وصيد العاج في أفريقيا خلال القرن السادس عشر.


مدار الساعة ـ