مدار الساعة - بقلم المحامي غيث جبران المعايطة- في زمنٍ تتبدل فيه المواقف بسرعة، وتُعاد فيه صياغة التحالفات وفق المصالح والظروف، يبقى الثبات على المبادئ واحداً من أصعب الخيارات وأثمنها. فالدول، كما الأشخاص، لا تُقاس فقط بما تقوله في لحظات الرخاء، بل بما تتمسك به عندما تصبح المواقف مكلفة.
الأردن، بقيادته الهاشمية، اختار على الدوام أن يكون صاحب موقف، لا مجرد متفرج على أحداث المنطقة. وبين ضجيج الأزمات وتسارع المتغيرات، حافظ على بوصلته الوطنية والقومية، مدركاً أن قوة الدولة لا تكون فقط في إمكاناتها، بل في وضوح رؤيتها وقدرتها على حماية مصالحها وثوابتها.إن ما يميز الأردن اليوم ليس حجم التحديات التي يواجهها فحسب، بل قدرته على التعامل معها بعقل الدولة وحكمة القيادة. فمن موقعه الجغرافي والسياسي الحساس، أثبت الأردن أن الاعتدال ليس ضعفاً، وأن الحكمة ليست تراجعاً، وأن الدفاع عن الحقوق لا يحتاج دائماً إلى رفع الصوت، بل إلى موقف واضح وإرادة لا تتغير.وفي عالمٍ يبحث فيه الجميع عن الاستقرار، أصبح الأردن نموذجاً لدولة تعرف حدود إمكاناتها، لكنها لا تسمح لأحد بأن يحدد حدود كرامتها أو دورها. وهذا ما يمنحه مكانة تتجاوز حجمه الجغرافي والديموغرافي، وتجعله رقماً حاضراً في كل معادلة سياسية تمس مستقبل المنطقة.إن المرحلة القادمة تتطلب منا جميعاً أن ندرك أن قوة الوطن مسؤولية مشتركة، وأن الاختلاف في الرأي يجب أن يبقى تحت سقف الانتماء، وأن المحافظة على الأردن ليست مسؤولية مؤسساته وحدها، بل مسؤولية كل مواطن يؤمن بأن هذا الوطن يستحق أن نحميه بالكلمة والعمل والوعي.فالأوطان لا تُبنى بالشعارات، ولا تُحمى بالأمنيات، وإنما بالثقة والوعي والإيمان بأن ما نملكه يستحق الدفاع عنه.الأردن لم يكن يوماً دولة تبحث عن دور، بل كان دائماً دولة تعرف دورها… وحين تتغير المواقف، يبقى الثبات موقفاً بحد ذاته .الأردن حين يصبح الثبات موقفاً
مدار الساعة ـ



