أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم
الباشا أيمن العلاونة معرّب الجدّين

الباشا ' أيمن العلاونة ' مُعَرَّب الجَدَّين


عبدالله فارس العلاونة
مستشار بريادة الأعمال والتمكين للشباب

الباشا ' أيمن العلاونة ' مُعَرَّب الجَدَّين

عبدالله فارس العلاونة
عبدالله فارس العلاونة
مستشار بريادة الأعمال والتمكين للشباب
مدار الساعة ـ

هناك رجالٌ تمرّ بهم السنوات، ولا يمرّ أثرهم…

رجالٌ قد تنتهي مهمتهم، وتتغير مناصبهم، لكن مواقفهم تبقى في ذاكرة الناس، وأياديهم التي امتدت بالخير لا تُنسى.

ومن هؤلاء الرجال أبو شجاع.

رجلٌ خدم في الأمن العام، وكان قريبًا من الناس، حاضرًا في فزعتهم، عونًا لمن احتاجه، وسندًا لمن ضاقت به الدنيا.

لكن من عرف أبا شجاع يعرف أن الخير الذي كان يفعله لم يكن يومًا مرتبطًا بالرتبة، ولا بالوظيفة، ولا بحدود المنصب…

كان الخير فيه قبل المنصب، وسيبقى فيه بعد المنصب.

فهو شيخ ابن شيخ، تربّى على أن الرجال تُعرف بمواقفها، وأن النخوة ليست كلمة تُقال، وأن فزعة المحتاج لا تحتاج إلى موعد، وأن من استطاع أن يخفف عن إنسانٍ همّه، فلا يؤخر عنه الخير.

وهذه أشياء لا تُكتسب بالمناصب…

هذه أشياء تُورثها البيوت الكريمة، وتسكن في الدم، وتكبر مع الإنسان حتى تصبح جزءًا من اسمه وسيرته.

تقاعد أبو شجاع من وظيفته، لكنه لم يتقاعد من الخير، ولم تتقاعد منه الفزعة، ولم يتغير فيه ذلك الرجل الذي يعرفه الناس.

إلى اليوم، من يدوس بساطه، يجد بابًا مفتوحًا، وقلبًا أوسع من الكلام، ورجلًا يسمع همّك وكأنه همّه، ويحاول أن يمد لك يد العون قبل أن تطلبها.

وهنا يكمن جمال هذا الرجل…

أنه لم يجعل الخير موقفًا عابرًا، بل جعله طبعًا.

ولم يجعل الفزعة واجبًا يفعله أمام الناس، بل جعلها خلقًا يفعله حتى حين لا يراه أحد.

ولعل أجمل ما في أبي شجاع أن اسمه يشبهه…

أبو شجاع؛ شجاعٌ في الحق، شجاعٌ في الخير، شجاعٌ في الفزعة، وشجاعٌ في الوقوف إلى جانب الناس.

فبعض الرجال تحمل أسماءً جميلة،

لكن قليلًا منهم يجعلون أفعالهم تليق بأسمائهم.

وأبو شجاع واحدٌ منهم.

بعض الرجال تُعرّفهم مناصبهم…

أما أبو شجاع، فمنصبه الحقيقي هو أصله، ومكانته الحقيقية في قلوب الناس.

والرجال أمثال أبي شجاع لا يُقاس أثرهم بعدد من ساعدوا فقط،

بل بعدد القلوب التي اطمأنت لوجودهم،

وعدد الوجوه التي ابتسمت بعد ضيق،

وعدد الناس الذين قالوا في غيابه:

"كان الله بعونه… هذا رجلٌ لا يترك من احتاجه."

حفظ الله أبا شجاع، وأطال في عمره، وأدامه سندًا لأهله وناسه، وبارك له في كل يدٍ امتدت منه بالخير.

فالمال قد يُورث، والجاه قد يزول، والمناصب تنتهي…

أما السيرة الطيبة، والنخوة، وطيب الأصل، وأثر الإنسان في قلوب الناس… فذلك هو الإرث الذي لا يموت.

وهذا، يا أبا شجاع، أجمل ما يمكن أن يتركه رجلٌ خلف

مدار الساعة ـ