أخبار الأردن اقتصاديات دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

من الشارع إلى الشاشة.. كيف حوّل الذكاء الاصطناعي و'اقتصاد التعاطف' التسول إلى تجارة عابرة للحدود؟

مدار الساعة,أخبار خفيفة ومنوعة,الذكاء الاصطناعي
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -‏ طلب المال من الغرباء لم يعد رصيفًا مزدحمًا أو مواجهة مباشرة بين المحتاجين ومن يمكنهم المساعدة؛ لقد تغيرت قواعد اللعبة ‏‏وتطورت لكن التسول لا يزال تسولًا حتى لو تغيرت عناصره وأدواته.‏

من مرض وهمي يجمع مئات الآلاف إلى حسابات تتسول المساعدة تحت منشورات لا علاقة لها بالتبرعات.. كيف نقلت منصات ‏‏التواصل الاجتماعي طلب المال من الشارع إلى الفضاء الرقمي العابر للحدود وكيف يجعل الذكاء الاصطناعي من الصعب التمييز بين ‏‏الحاجة الحقيقية والخداع؟

منصات التواصل الاجتماعي والتمويل الجماعي غيرت هذه المعادلة. الآن يمكنك الوصول إلى آلاف الأشخاص في ساعات مع قصة ‏‏إنسانية أو صورة أو مقطع فيديو ووسيلة إلكترونية لتحويل المال.‏

في أبسط صور الظاهرة، يظهر تعليق تحت منشور لا علاقة له بالعمل الخيري، يطلب صاحبه مساعدة أسرته أو علاج طفل ويدعو المستخدم إلى زيارة حسابه. وفي صور أكثر تعقيداً، تمتد القصة لأسابيع أو شهور، مدعومة بصور من المستشفى وتحديثات وتقارير طبية وشهادات من المحيطين بالحالة، إلى أن تتكون لدى الجمهور علاقة شبه شخصية مع صاحبها.

هذه الأدوات ساعدت بالفعل حالات إنسانية حقيقية على الوصول إلى متبرعين لم يكن بإمكانها الوصول إليهم من قبل.

لكن البنية الرقمية نفسها أتاحت مجالاً لاستثمار المشاعر، حيث يمكن للقصة الإنسانية أن تتحول إلى أداة لجمع الأموال بصرف النظر عن مدى صحتها.

وهنا يظهر ما يمكن وصفه بـ«اقتصاد التعاطف»، حيث تصبح الثقة والعاطفة والوصول إلى الجمهور عناصر ذات قيمة مالية.

ولا يوجد تصنيف إحصائي عالمي موحد يسمى «التسول الإلكتروني». فالجهات الأمنية والتنظيمية توزع هذه الممارسات بين الاحتيال الإلكتروني، والاحتيال الخيري، والتمويل الجماعي الاحتيالي، والتسول، وجمع التبرعات دون ترخيص، وانتحال الهوية.

لذلك لا يمكن اختزال الظاهرة في رقم عالمي واحد، لكن الأرقام الرسمية والقضايا القضائية والدراسات الأكاديمية تكشف حجم البيئة التي تتحرك داخلها.

40 مليار دولار.. اقتصاد المساعدة

تقول منصة «غو فاند مي» إن الأفراد والمنظمات غير الربحية جمعوا عبرها أكثر من 40 مليار دولار منذ تأسيسها في 2010، وإن المنصة شهدت نحو 79 مليون عملية تبرع خلال 2025.

هذه ليست أموالاً احتيالية، لكنها تكشف حجم سوق التمويل الجماعي وقدرته على نقل قصة شخص مجهول إلى جمهور عالمي خلال وقت قصير.

وهذا الحجم نفسه يفسر جاذبيته للمحتالين، فحين يعتمد جمع المال على قصة يرويها شخص لغرباء، تصبح الثقة جزءاً أساسياً من العملية المالية.

وتقول «غو فاند مي» إنها تستخدم فرقاً للثقة والسلامة وتقنيات للتحقق والتحقيق في البلاغات، كما تتيح في ظروف محددة طلب استرداد التبرعات عند ثبوت إساءة استخدامها.

لكن المعضلة تبقى قائمة: كيف يمكن التحقق من ملايين القصص الشخصية بسرعة من دون تعطيل الحالات العاجلة؟

وخلال عام 2024، تلقى مركز شكاوى جرائم الإنترنت «آي سي 3» التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي أكثر من 4,500 شكوى مرتبطة بجمعيات خيرية احتيالية وحسابات تمويل جماعي وحملات إغاثة مزيفة، بخسائر تقارب 96 مليون دولار.

الرقم لا يمثل الحجم الكامل للظاهرة، بل الخسائر التي أبلغ عنها ووصلت إلى المركز، أي أنه رقم مرصود، لا تقدير شامل لما يحدث فعلياً.

2.1 مليار دولار.. عندما تبدأ الخديعة من السوشيال ميديا

وتتسع الصورة عند النظر إلى الاحتيال عبر منصات التواصل عموماً.

تشير بيانات لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية إلى أن نحو 30 في المئة ممن أبلغوا عن خسارة أموال بسبب الاحتيال خلال 2025 قالوا إن العملية بدأت عبر منصة اجتماعية، فيما بلغت الخسائر المبلغ عنها نحو 2.1 مليار دولار.

هذا الرقم لا يتعلق بالتسول الإلكتروني وحده، لكنه يكشف الدور الذي أصبحت منصات التواصل تؤديه كبوابة أولى للخداع المالي.

فالمنصة تمنح المحتال جمهوراً واسعاً، وهوية رقمية قابلة للبناء بمرور الوقت، ووسائل دفع تختصر المسافة بين التأثر وتحويل المال.


مدار الساعة ـ