أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة الموقف جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الأردن: صفعة خفيفة من قريب طفل تسببت بتورم غدته اللعابية وجعلت تناول الإفطار مؤلمًا

مدار الساعة,أخبار الصحة والأسرة,جامعة العلوم والتكنولوجيا
مدار الساعة (ميديكال ديلي) ـ
حجم الخط

مدار الساعة - استيقظ طفل يبلغ من العمر أربع سنوات ليجد الجانب الأيسر من وجهه متورمًا، وكان الألم شديدًا إلى درجة منعته من تناول الإفطار. وفي اليوم السابق، كان قريبه البالغ من العمر خمس سنوات قد صفعه على خده خلال لعبهما من دون إشراف. ووفقًا للأطباء الذين عالجوه، كانت الصفعة «بأقل قدر من القوة».

وتتبع أطباء الطوارئ في الأردن مصدر التورم، ليتبين أنه ناجم عن الغدة النكفية، وهي أكبر الغدد اللعابية، وخلصوا إلى أن الضربة البسيطة أدت إلى التهابها.

ووصف فريق طبي من جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية ومؤسسات أخرى الحالة في دراسة نُشرت في الخامس من سبتمبر/أيلول 2026 في دورية «طب الطوارئ مفتوح الوصول» المحكمة علميًا.

ويبين التقرير أن تورم الوجه لدى طفل صغير لا يعني دائمًا الإصابة بالنكاف أو بعدوى؛ ففي بعض الأحيان، قد تكفي ضربة عادية لإحداثه.

- تورم من دون كدمة

لم يكن الطفل يعاني أي أمراض معروفة، وكان قد تلقى اللقاحات المقررة لعمره. واصطحبه والده إلى قسم الطوارئ في مستشفى تخصصي في اليوم التالي لظهور التورم.

وكان يعاني «انزعاجًا خفيفًا يزداد مع تحريك الفك وفتح الفم»، كما منعه الألم من تناول الإفطار. وكانت درجة حرارته طبيعية ولم يواجه صعوبة في البلع.

وعثر الأطباء على تورم مؤلم أمام شحمة أذنه اليسرى، فوق الغدة النكفية مباشرة. ولم يظهر على الجلد أي احمرار أو كدمات أو جروح، فيما حدّ الألم من قدرته على فتح فمه على اتساعه.

وكان العصب الوجهي، الذي يمر عبر الغدة النكفية ويتحكم في تعابير الوجه، يعمل بصورة طبيعية.

ولأن الإصابة تسبب بها طفل آخر، راجع الاختصاصي الاجتماعي المعني بحماية الأطفال في المستشفى الحالة بالتزامن مع تقييم قسم الطوارئ، وهو ما وصفه الباحثون بأنه إجراء احترازي روتيني.

وتطابقت روايتا الطفل ومقدم الرعاية، كما لم يكشف الفحص الكامل للجلد عن أي علامات مثيرة للريبة، ولم تُسجل أي مخاوف تتعلق بسلامة الطفل.

- فحص دم دلّ على الغدة المصابة

كانت أبرز نتيجة مخبرية ارتفاع مستوى إنزيم الأميليز، الذي تنتجه الغدد اللعابية والبنكرياس.

وبلغ مستواه لدى الطفل 1437 وحدة لكل لتر، أي نحو 14 ضعف الحد الأعلى للمعدل الطبيعي في المختبر. وفي المقابل، كان مستوى إنزيم الليباز، الذي ينتجه البنكرياس بصورة أساسية، طبيعيًا، ما يتوافق مع كون الغدة اللعابية مصدر ارتفاع الأميليز.

كما استبعدت نتائج أخرى وجود عدوى؛ إذ كان عدد كريات الدم البيضاء ومستوى بروتين «سي التفاعلي»، وهو أحد مؤشرات الالتهاب، طبيعيين. وجاءت نتائج فحوص النكاف وفيروس إبشتاين-بار وفيروس الهربس البشري من النوع السادس سلبية.

وأجرى الأطباء تصويرًا مقطعيًا لعظام الوجه، لأن آلية حدوث الإصابة لم تكن واضحة في ذلك الوقت، وكان عليهم استبعاد وجود كسر في الفك.

وأظهر التصوير تضخم الغدة النكفية اليسرى والتهاب الدهون المحيطة بها، من دون وجود أي كسر.

وأقر مؤلفو الدراسة بأن التصوير بالموجات فوق الصوتية، الذي لا يستخدم الإشعاع، هو الفحص التصويري الأول المفضل للأطفال، وعدّوا عدم إجرائه أحد أوجه القصور في الحالة.

وبعد استبعاد العدوى الفيروسية والبكتيرية، والخراج، وتضخم العقد اللمفاوية، وحصى الغدد اللعابية، والتجمع الدموي، وأحد أشكال التهاب الغدة النكفية المتكرر لدى الأطفال، شخّص الفريق الحالة على أنها "التهاب رضحي معزول في الغدة النكفية".

- كيف يمكن لضربة بسيطة أن تُلهب الغدة؟

تقع الغدتان النكفيتان داخل الخدين، فوق الفك وأمام الأذنين. وبسبب موقعهما المحاذي للعظام، تكونان عرضة للانضغاط.

ويرجح مؤلفو الدراسة أن الصفعة تسببت في «إصابة مباشرة لنسيج الغدة أو قناتها، بفعل الضغط أو قوة القص باتجاه عظم الفك السفلي وقاعدة الجمجمة».

وربما أدى ذلك إلى تسرب اللعاب إلى الأنسجة المحيطة، ما تسبب في التورم والتهاب كيميائي غير ناتج عن عدوى. لكن الباحثين أوضحوا أن هذا التفسير يمثل استنتاجهم، وليس آلية مثبتة بصورة قاطعة.

ووصف الباحثون التهاب الغدة النكفية الناتج عن الصدمات بأنه حالة غير شائعة، مشيرين إلى أن الإصابات الرضّية غير النافذة سُجلت بمعدل أقل من الإصابات النافذة.

وقالوا إن «حتى ضربة يومية بطيئة ومنخفضة القوة، مثل الصفعة، يمكن أن تتسبب في تورم معزول للغدة النكفية».

وكان أطباء في مستشفى الأطفال المرضى بمدينة تورونتو قد نشروا في يناير/كانون الثاني 2026 حالة مشابهة لطفل يبلغ تسع سنوات، تورمت غدته النكفية بعد سقوط بسيط أثناء قفزه على أريكة. وتعافى الطفل تمامًا خلال أسبوعين.

- استبعاد النكاف والحالات المشابهة

غالبًا ما يدفع تورم الخد أمام الأذن الأهل إلى التفكير في مرض النكاف.

وتصف المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها «انتفاخ الخدين وتورم الفك المصحوب بالألم» بأنهما أشهر علامات المرض. وتنسب المراكز إلى اللقاحات الفضل في انخفاض حالات النكاف في الولايات المتحدة بأكثر من 99% منذ بدء برنامج التطعيم عام 1967.

وتوصي إرشادات المراكز بإعطاء لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية «MMR» للأطفال في عمر يتراوح بين 12 و15 شهرًا، ثم بين أربع وست سنوات. وتبلغ فاعلية الجرعة الواحدة في الوقاية من النكاف نحو 72%، وترتفع إلى نحو 86% بعد جرعتين.

ومن الأسباب الأخرى المحتملة لدى هذه الفئة العمرية التهاب الغدة النكفية المتكرر عند الأطفال.

ووفقًا لمستشفى الأطفال في فيلادلفيا، تبدأ هذه الحالة غالبًا بين الثالثة والسادسة من العمر، وتتسبب في نوبات متكررة من التورم تنتهي عادةً عندما يبلغ الطفل ما بين العاشرة والخامسة عشرة.

وكان علاج الطفل بسيطًا، واقتصر على المسكنات والأطعمة اللينة والكمادات الدافئة. وتحسنت أعراضه تدريجيًا على مدى سبعة أيام، وعند فحصه بعد أسبوعين كان التورم قد اختفى تمامًا.

وينبغي عرض أي طفل يعاني تورمًا في الوجه على طبيب، خصوصًا إذا كان التورم مصحوبًا بارتفاع الحرارة أو الاحمرار أو تفاقم الألم أو صعوبة فتح الفم.

- إجابات عن أبرز الأسئلة

- ماذا حدث للطفل؟

بعد يوم من تعرضه لصفعة على الخد من قريبه خلال اللعب، أصيب الطفل البالغ أربع سنوات بتورم مؤلم في الغدة النكفية اليسرى، وهي الغدة اللعابية الواقعة أمام الأذن.

- كيف عرف الأطباء أنه لم يكن مصابًا بالنكاف أو بعدوى؟

جاءت فحوص النكاف والفيروسات الأخرى سلبية، وكانت مؤشرات العدوى طبيعية، ولم يكن الطفل يعاني الحمى. كما دل الارتفاع الشديد في مستوى الأميليز، مع بقاء الليباز طبيعيًا، على أن مصدر المشكلة هو الغدة اللعابية.

- هل يمكن فعلًا لصفعة خفيفة أن تسبب هذه الحالة؟

يعتقد الباحثون أن الضربة ضغطت الغدة أو قناتها باتجاه العظم، ما سمح بتسرب اللعاب والتهاب الأنسجة. لكن هذه الحالات غير شائعة.

- كم استغرق التعافي؟

تحسنت حالته خلال أسبوع باستخدام المسكنات والأطعمة اللينة والكمادات الدافئة، واختفى التورم تمامًا عند فحصه بعد أسبوعين.

- متى ينبغي للأهل طلب الرعاية الطبية عند تورم وجه الطفل؟

ينبغي عرض الطفل المصاب بتورم الوجه على طبيب، خصوصًا عند وجود حمى أو احمرار أو ألم متفاقم أو صعوبة في فتح الفم أو تناول الطعام.


مدار الساعة (ميديكال ديلي) ـ