مدار الساعة -تشهد منصات التواصل في الفترة الأخيرة انتشاراً لافتاً لما يُعرف بـ"التعاويذ الرقمية"، وهي عروض تزعم توفير الحماية من الشر، وجلب الحب، وتحقيق النجاح المهني، مقابل مبالغ مالية متفاوتة، تُعرض عبر منصات مثل إنستغرام وغيرها.
وتتنوع هذه العروض بين ما يعد بالتخلص من لعنة العزوبية وتحسين العلاقات العاطفية، وصولًا إلى تعاويذ تدّعي التأثير في نظرة الآخرين أو التفوق على المنافسين، في سوق تتأرجح بين الفضول والتجربة من جهة، والاستغلال والنصب الصريح من جهة أخرى.ويرى علماء اجتماع ونفس أن الإقبال على هذه الظواهر ليس جديداً في جوهره، بل يرتبط برغبة الإنسان القديمة في فهم ما يحيط به والسيطرة على مجريات حياته، ويقول عالم الاجتماع الفرنسي بيير لاجرانج إن البحث عن السحر يعكس فضول البشر وحاجتهم إلى تفسير العالم.من جانبها، توضح عالمة النفس كريستينه مور أن الإيمان بمثل هذه التعاويذ يتطلب قدراً من الانفتاح على ما لا يمكن تفسيره علمياً، مشيرة إلى أن البشر بطبيعتهم يسعون للشعور بالتحكم، خاصة في فترات القلق وعدم اليقين. وأضافت أن هذه الطقوس قد تمنح شعوراً مؤقتاً بالأمان، خصوصاً لدى المراهقين، بينما يتراجع الإيمان بها مع التقدم في العمر.وتكشف دراسات عالمية عن تفاوت كبير في الإيمان بالسحر بين المجتمعات، إذ تشير دراسة نُشرت عام 2022 إلى أن نحو 40% من سكان 95 دولة يؤمنون بقدرات خارقة لإلحاق الأذى بالآخرين، مع نسب مرتفعة في بعض الدول، مقابل نسب منخفضة في دول أوروبية أخرى.وفي فرنسا، لا تزال الإعلانات عن وسطاء روحانيين ومبصرين تصل إلى صناديق البريد أو تُوزع في الشوارع، فيما يلتزم معظم بائعي التعاويذ عبر الإنترنت الصمت ويفضّلون عدم الظهور إعلامياً. وتشير خبيرة الاتجاهات غابريلا كايسر إلى وجود توجه متزايد نحو كل ما هو غامض وسحري، يتجلى في رواج أوراق التاروت، والبلورات، والتمائم، معتبرة أن ذلك يشكّل نوعاً من رد الفعل على عالم التكنولوجيا الخالي من الغموض، لكنها في الوقت نفسه تحذر من خطورة بعض العروض التي تستغل حاجة الناس العاطفية والنفسية.ويجمع الخبراء على أن المشكلة لا تكمن في التجربة بحد ذاتها، بل في الاعتماد الكامل على هذه التعاويذ أو دفع مبالغ كبيرة مقابل وعود غير واقعية، خاصة عندما تُستغل ظروف إنسانية صعبة، مؤكدين أن الحدود قد تصبح ضبابية بين الترفيه والخداع، وبين البحث عن الطمأنينة والتنازل عن المسؤولية الشخصية.اجتياح 'التعاويذ الرقمية'.. سوق إلكترونية لبيع الوهم وجلب الحظ عبر منصات التواصل
مدار الساعة ـ











